تأخر توقيع اتفاق الصيد بين موريتانيا والاتحاد الاوروبي
والرئيس ولد فال يأمر بالمحافظة علي الثروة السمكيةتأخر توقيع اتفاق الصيد بين موريتانيا والاتحاد الاوروبي نواكشوط ـ القدس العربي ـ من عبد الله السيد: في الواحد والثلاثين تموز (يوليو) المقبل أي بعد شهرين تقريبا ينتهي العمل باتفاق الشراكة الموريتانية الاوروبية في مجال الصيد الموقع عام 2001 والذي ينظر اليه اليوم في نواكشوط علي أنه اتفاق مجحف بموريتانيا.فقد سجلت المفاوضات التي لم تتوقف منذ أشهر بين الحكومة الانتقالية الموريتانية والاتحاد الاوروبي فشلا جديدا أعلنت عنه أمس مصادر وزارة الصيد الموريتانية حيث لم يصل الطرفان لأية صيغة مشتركة.ويطرح المراقبون هنا تساؤلا حول ما اذا كانت الحكومة الموريتانية ستستمر في موقفها الرافض لتوقيع الاتفاق بالشروط الأوروبية حيث أن موريتانيا بحاجة للدعم الأوروبي في عملية استفادتها من مبادرة الغاء الديون الموجودة الآن علي الطاولة. ولا تطمح الحكومة الموريتانية لاتفاق بسيط مع الاتحاد الأوروبي ولكن لاتفاق يحمل معه تمويلات أوروبية لبرامج التكنولوجيا وللبني التحتية كالمدارس والمصانع والمستشفيات وغير ذلك.وأكد مصدر له صلة بالملف بوزارة الصيد الموريتانية أن الحكومة الموريتانية أوقفت أسلوب التجديد الآلي للاتفاق مع الاتحاد الأوروبي الذي كان متبعا من لدن حكومة الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع، مبينا أنه لا بد من تجديد اتفاق 2001 علي أسس جديدة تأخذ في عين الاعتبار مصالح موريتانيا وتحول دون استنزاف ثروتها. ويقول المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لا يمكن أن نتآمر علي مصالح بلدنا (..) فلا بد أن نناقش الأوروبيين عن الكبير والصغير لأنهم عودونا ألا يرحمونا في مفاوضاتهم . ويأتي فشل الجولة الجديدة من المفاوضات الموريتانية الاوروبية حول اتفاق الصيد فيما شدد الرئيس الانتقالي الموريتاني العقيد علي ولد محمد فال في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي بنواذيبو عاصمة المصايد الموريتانية ،علي أن نهب الثروات السمكية الموريتانية والتهرب من دفع مستحقاتها أمر لم يعد مقبولا.وأعطي الرئيس فال أوامره لهيئة رقابة الصيد بالتشدد في مراقبة السواحل الموريتانية والسهر علي جباية المستحقات وتطبيق اجراءات الردع.وأكد الرئيس ولد محمد فال أن اعتماد موريتانيا لا ينبغي أن يكون علي النفط لأنه ثروة معرضة للنضوب وانما يجب أن يكون علي ثروتها السمكية وثرواتها الزراعية التي هي ، حسب قوله، ثروات دائمة. ويري مسؤول في اتحادية الصيد الموريتانية أن خطابات ولد فال حملت في طياتها رسالة واضحة للأساطيل الأوروبية والآسيوية مفادها أن نهب الثروات لم يعد ممكنا وأن موريتانيا اليوم لم تعد موريتانيا الأمس.ومع عدم الرضا المعلن عن المقابل الأوروبي المقترح في الاتفاق الجديد(83) مليون يورو سنويا في الاتفاقية الجديدة بدل 86 مليونا في الاتفاق السابق، ترتفع أصوات الناشطين في قطاع الصيد الموريتانية معلنة أن الثروة السمكية الموريتانية أصبحت مهددة بالنضوب بفعل الاستغلال المفرط.ويؤكد صمبا لابوجي وهو صياد تقليدي موريتاني قائلا قبل سنوات كنا نملأ زوارقنا بالأسماك في خمس ساعات، أما اليوم فلكي نملأ زوارقنا لا بد لنا من قضاء خمسة أيام علي الأقل في عرض البحر مما يكلفنا أكثر من 300 ألف أوقية موريتانية اي حوالي 850 يورو.ويري النشطاء في قطاع الصيد الموريتاني أن سبب ندرة الأسماك يعود لضغط الأساطيل الأجنبية علي المصايد الموريتانية بما فيها البواخر الأوروبية البالغة 190 باخرة والبواخر الآسيوية وعددها 240 باخرة وزوارق الصيد التقليدي وعددها 4500 زورق بينها 270 زورقا سنغاليا.ويري مسؤولو قطاع الصيد الموريتاني أن الراحة البيولوجية المقررة منذ عام 1995 وتحول موريتانيا الي دولة نفطية غير معتمدة علي الصيد في المقام الأول قد يساهم في تجدد الثروة السمكية والحفاظ عليها من الاستغلال المفرط. وكانت المجموعة الأوروبية قد عرضت علي الجانب الموريتاني مشروع اتفاقية جديدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2005. وتميزت هذه الاتفاقية بنقص الكميات المسموح باصطيادها حفاظا علي الثروة وزيادة الرخص وعدد السفن لاستيعاب الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي وتمكينهم من الصيد في المياه الموريتانية.ويعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الأول لموريتانيا في مجال الصيد متبوعا باليابان حيث تصدر موريتانيا الي هذين السوقين اضافة لأسواق عالمية أخري حوالي 95 بالمئة من مجموع السمك الذي يتم صيده في الشواطئ الموريتانية. وتشكل واردات الصيد 25 بالمئة من الميزانية الموريتانية، وأكثر من 50 بالمئة من واردات العملة الصعبة، كما تمثل 7 بالمئة من الناتج الوطني الخام.