إسرائيل تسلح المجرمين

حجم الخط
0

برغم قول الأمم المتحدة إن جيش بورما يرتكب «تطهيرا عرقيا بكل معنى الكلمة» بحق أبناء الأقلية الإسلامية، الروهينغا، ترفض إسرائيل الإعلان بأنها ستتوقف عن بيع السلاح إلى بورما. وتفعل إسرائيل ذلك برغم أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فرضا حظرا على تجارة السلاح مع بورما. الأمر الذي يجعلها الدولة الغربية الوحيدة التي تزود بورما بالسلاح.
أمس الأول جرى نقاش في التماس رفعه نشطاء حقوق إنسان ضد استمرار تزويد السلاح، وكررت فيه الدولة الرد الأول الذي قدمته في آذار جاء فيه أن ليس للمحكمة أية صلاحيات للبحث في تزويد السلاح، كون هذه علاقات خارجية. وشرح مندوبو الدولة للقضاة شبكة العلاقات بين إسرائيل وبورما في القسم السري من المداولات. ليس واضحا لِمَ تخفي الدولة عن مواطنيها معلومات عن جهات تدير معهم تجارة. وفي القسم العلني أيضا رفضت مندوبة الدولة الإعلان بأن إسرائيل ستتوقف عن بيع السلاح إلى بورما.
بالفعل، على رأس الدولة تقف منذ الانتخابات الديمقراطية في 2015 الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، اونج سن سو تشي، ولكن ليس لحكومتها سيطرة حقيقية على قوات الأمن. وذلك لأن المليشيات الخاصة تأتمر بإمرة الطغمة التي سيطرت في بورما حتى الانتخابات. بعد هجمات من ثوار روهينغيين على أفراد شرطة في شمال الدولة، شرع جيش بورما في حملة تطهير المنطقة، التي تضمنت أعمال قتل، إخفاء، اغتصاب وحرق قرى. أكثر من 400 ألف من أبناء الأقلية فروا إلى بنغلاديش المجاورة.
في رد عن استجواب من النائبة تمار زندبرغ عن تصدير السلاح إلى بورما، قال وزير الدفاع افيغدور ليبرمان: «نحن بشكل عام يخضعوننا لكل العالم المتنور. ليبرمان يكذب. فهذه بالطبع ليست المرة الأولى التي تفعل فيها إسرائيل ذلك. فقد كذبت حين أيدت جرائم الحرب في الأرجنتين، في ظل تجاهل الحظر الأمريكي؛ وكذبت حين سلحت قوات الذبح في البوسنة في ظل تجاهل حظر الأمم المتحدة. وسلحت أنظمة الشر في تشيلي وغواتيمالا والكونتراس في نيكارغوا وهي تسلح قوات الشر في جنوب السودان.
«منذ منتصف القرن العشرين، في أجزاء واسعة من العالم ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب كان يستخدم فيها سلاح، تدريبات وعلم إسرائيلي»، قال أمس الأول المحامي ايتي ماك، الذي يمثل نشطاء حقوق الإنسان في الالتماس. «نحن نأمل ألا يسمح قضاة محكمة العدل العليا لهذا التاريخ الإسرائيلي أن يتكرر في بورما أيضا». كان يجدر ليس فقط بقضاة محكمة العدل العليا بل وأيضا بأعضاء الكنيست والحكومة، من اليمين، من الوسط ومن اليسار أن يتجندوا بأن يوقفوا فورا هذا العار الذي تسلح فيه دولة إسرائيل مجرمين ضد الإنسانية.

أسرة التحرير
هآرتس 27/9/2017

إسرائيل تسلح المجرمين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية