قضاة برسم الاستهداف!

حجم الخط
0

الهدف واضح: إبادة وتدمير أساسات الديمقراطية الإسرائيلية الليبرالية مثلما عرفناها، مثلما أسسناها، مثلما حلم بها أباؤنا وأجدادنا.
الوسائل كلها مشروعة. حلو اللسان ودحرجة العيون يعود للماما الوطنية، آييلت شكيد. هي الشرطي الطيب، ظاهرا. أما ياريف لفين فهو الشرطي الشرير. من ناحيته، لن يبعد اليوم الذي نوقف فيه قضاة العليا ما بعد الصهاينة، إن لم نقل الخونة، أمام ثلة إطلاق النار.
عندما يكون الدم مباحا، فإن كل من هب ودب يشارك في عملية الفتك. وبعد ظهر يوم أمس أطلق الناطق بلسان النائبة نوريت كورن نبأ على الواتس أب إلى الصحافيين. وأنا اقتبس هنا، كلمة بكلمة: «النائبة نوريت كورن، عضو لجنة انتخاب القضاة، تهاجم القاضية ناؤور بالبث الحي والمباشر في القناة 11 في الساعة 18:00 في برنامج السادسة الاقتصادية». هذه الرسالة القصيرة اطلقت قبل ربع ساعة من الموعد كي نستعد «للهجوم بالبث الحي والمباشر» على رئيسة المحكمة العليا لدولة إسرائيل. فلتحيا الرسمية.
أعتقد أن قرار الرئيسة ناؤور بعدم إرسال مندوب عن المحكمة العليا لاحتفال المستوطنين في غوش عصيون صحيح، وإن كان على الحدود. لغرض البحث، تعالوا نفترض انه خطأ. تعالوا نخرج من نقطة انطلاق بأن ناؤور، تحت ضغط الأحداث، رسالة تلقتها من نائب يساري (بل وعربي والمعاذ بالله) والزمن القصير، ارتكبت خطأ. فماذا في ذلك؟ يخيل لي انه طالما لم يثبت بخلاف ذلك، فحتى القضاة هم بشر. يمكن الجدال، يمكن إبداء ملحوظة، يمكن إجراء نوع من الحوار.
ما رأيناه بدلا من ذلك هو عملية فتك جماعية، منفلتة العقال، وحشية. وليس لأول مرة. لقد أصبح قضاة محكمة العدل العليا الإسرائيليون هدفا شعبيا جدا لإطلاق النار. كل سياسي صغير، من آخر صفوف الكنيست، يحتاج لدفعة إعلامية ما، يهاجمهم بفظاظة، بضحالة، بل وأحيانا بالهزء (الذروة في هذا المجال تعود بالطبع إلى وزيرة الثقافة الرسمية عندنا). وقريبا جدا ستكون حاجة لإقامة وحدة أخرى لحراسة الشخصيات، لضمان سلامة قضاة محكمة العدل العليا. وعندما يصاب أحد منهم، لا سمح الله بأذى ستقوم معالي وزيرة العدل، وتجند لها وجهها الطفولي المقدسي وتقول إنه لم تكن نية للتحريض. فمن كان يتصور ان يرفع يهودي يده على قاض في إسرائيل. من معرفتي (السطحية جدا) لقضاة محكمة العدل العليا لا شك عندي أن أغلبيتهم الساحقة يوجدون في حدود الإجماع الإسرائيلي، الذي يرى في الكتل الاستيطانية، بما في ذلك غوش عصيون بالطبع جزءا لا يتجزأ من دولة إسرائيل في كل تسوية دائمة في المستقبل.
محزن التذكير بذلك في كل مرة من جديد، ولكن مريم ناؤور هي عقيلة عشرات السنين لاريه ناؤور، رجل الحركة الإصلاحية وسكرتير حكومة مناحيم بيغن. من جهة أخرى، يخيل لي أنه لو كان بيغن حيا معنا اليوم لكان يتفجر حيال ما حصل لخلفائه.
الأمر ذاته يقال أيضا بالنسبة لمعظم النواب من المعسكر الصهيوني. القليلون جدا من بينهم يعتقدون بأنه يجب أن تفكك صباح غد المستوطنات جميعها، وإعادة غوش عصيون ووداع الكنا وعوفرا. وهاكم تذكير: حركة العمل هي التي بدأت المشروع الاستيطاني في يهودا والسامرة. حكومة تلك الحركة هي التي احتلت في حرب الأيام الستة هذه المناطق. ويساريون خونة مثل اسحق رابين، شمعون بيرس، العاد بيلد، دافيد اليعيزر، موطي غور، وبضعة آخرين هم المسؤولون عن الموقف الحالي والصراخ الذي يصم الآذان لحكام البلاد الحاليين.
السبب الذي جعل آفي غباي ونوابه لا يحضرون الاحتفال أمس بسيط: بدلا من احتفال رسمي حقيقي، جعلت ريغف ورفاقها الحدث احتفالا سياسيا، استعراضا يمينيا للقوة، لغة قومية لاذعة وتثبيت حقائق على الأرض. فقد دعوا معظم النواب الذين لا ينتمون إلى المعسكر الصحيح في اللحظة الأخيرة، وعندما تبين أن بعضهم لن يصل شرعوا بصراخ النجدة. لو كنت نائبا في المعسكر الصهيوني، لجئت. يخيل لي أن خيرا فعل حاييم يلين، رجل «يوجد مستقبل» الذي جاء وصرح: جئت لأتضامن مع مواطني إسرائيل الذين استوطنوا في الغوشيم التي هي جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل. تربيت على الإيمان وسأواصل الإيمان لفكرة أن غوش عصيون هي جزء من إسرائيل مثل باقي الغوشيم (الكتل) المركزية. وبالتوازي، يجب وقف اليمين المتطرف الذي يستوطن كل تلة ويملي السياسة على الحكومة». كم هو بسيط، هذا هو الصحيح.
مشكلة يلين هي أنه في صباح اليوم ذاته كشف رئيس الوزراء نتنياهو لرجال مجلس «يشع» النقاب عن أنه نجح في إقناع الإدارة الأمريكية بانه «لا توجد كتل استيطانية». بمعنى، أن كل شيء هو كتلة واحدة كبيرة. فإذا كان هذا هو اجماع نتنياهو وهذه هي رسمية ريغف، فهم لا يمكنهم ان يطالبوا الجميع بالمجيء. ولكنهم يطالبون. لِمَ؟ لأن سكرة القوة تشوش أحاسيسهم. ففي موعد ما سيتعين على هؤلاء ممن بقوا منا أن يحاولوا إصلاح الدمار الذي ستخلفه هذه العصبة هنا. وأصلي ألا يكون أوان هذا قد فات.

معاريف 28/9/2017

قضاة برسم الاستهداف!

بن كسبيت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية