بعض الاصوات المتنفذة في الادارة الامريكية بدأت تحتج علي مسار الجدار بسبب الضائقة التي يتسبب بها للمسيحيين الفلسطينيين
ما علاقة يسوع بالجدار؟بعض الاصوات المتنفذة في الادارة الامريكية بدأت تحتج علي مسار الجدار بسبب الضائقة التي يتسبب بها للمسيحيين الفلسطينيين منذ أن قدمت كونداليزا رايس لاسرائيل في أيام بوش الاولي في البيت الابيض وقدمت عدة ملاحظات بصدد الجدار الفاصل، غاب صوت الامريكيين بكل ما يتعلق بالجدار.دعم البيت الابيض الفوري مصحوبا بقاعدة انتخابية مسيحية ـ انجليكانية مناصرة لاسرائيل وكراهية متزايدة للفلسطينيين، اعتبرت كلها مسألة بديهية في نظرنا. الصوت الامريكي لم يسمع تقريبا خلال تقلبات الجدار القانونية والدولية وفي القدس ـ هناك لا يسمعون الا الصوت الامريكي فقط ـ لم يعودوا قلقين بصورة خاصة مما سيقوله العم الثري بصدد هذه المسألة. حكوماتنا كما هو معروف تتعامل مع ما تقوله الحكومات الامريكية وكأنه الحكم الاوحد علي الامور ليس فقط فيما يتعلق بما نستطيع القيام به وانما ايضا بالنسبة لعدالة موقفنا واحقيته. صوت آخر تسلل الي هذا الوضع النموذجي. هنري هايد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب كتب لبوش رسالة حادة حول سياسة اسرائيل بالنسبة للجدار والاستيطان اليهودي في شرقي القدس.هايد احد أعضاء الكونغرس الجمهوريين البارزين جدا ومؤيد صارخ للرئيس الامريكي. هو لم يتطرق لقضية الجدار من منطلق التعاطف مع الفلسطينيين: دافعه الاساس هو تحديدا الضرر الذي يلحق بالمسيحيين. اللغة التي استخدمها جديرة بنظرة متعمقة خصوصا عندما يتعلق الامر بشخصية واسعة التأثير في المؤسسة الامريكية الحاكمة.هايد كتب بأن اعمال اسرائيل تتجاوز الانشطة المشروعة لأمنها. هو يصف الضرر الذي يلحق بالمواطنين في منطقة بيت لحم وبيت جالا والصعوبة التي يضعها الجدار امام وصول الناس هناك للاماكن المقدسة مثل الكنائس السبعة في عابود الواقعة بجانب رام الله حيث مر يسوع في طريقه للقدس حسب المعتقدات المسيحية. نحن نجد صعوبة في فهم كيفية اسهام الجدار الفاصل الذي يتمخض عن حاجز غير قابل للنفاذ بين قطبي العقيدة المسيحية: مهد يسوع (بيت لحم) وانبعاثه حيال (القدس) ويسجن 200 الف فلسطيني في الجانب الاسرائيلي، في خدمة أمن اسرائيل . هايد لم يحصر حديثه في الجدار وحده وانما وصف حملة شراء المنازل في شرقي القدس من قبل من اسماهم يهودا متطرفين ومسيحانيين يقومون بتضييق الخناق حول البلدة القديمة .رسالة هايد التي ترتكز علي تقارير عدة بعثات ووفود كاثوليكية امريكية زارت اسرائيل في السنوات الاخيرة ليست الوحيدة في هذا المضمار. الرسالة وصلت للصحافي المشهور روبرت نوفاك الذي زار المنطقة مؤخرا. نوفاك عبر عن رأيه وتعليقه من خلال مقالة نشرها في شيكاغو صن تايمز في آخر الاسبوع الماضي. هو مثل هايد محافظ مؤيد للادارة الامريكية ولاسرائيل. ولكنه هو أيضا وبعض السياسيين الذين سربوا له الوثيقة غير مقتنعين بالذرائع الامنية التي تسوقها اسرائيل لتبرير كل خطوة مجحفة ظالمة. بوش الذي يمر في ادني درجات التدهور السياسي غير المسبوق بحاجة اليوم الي قاعدته الانتخابية اكثر من أي وقت مضي. هايد هو كاثوليكي وليس انجليكانياً الا انه جزء لا يتجزأ من هذه القاعدة الجماهيرية. هو مقرب لدي شخصيات مشابهة له وعيونه فتحت علي المصاعب التي يعانيها العرب المسيحيون بالتحديد. ولكن لا تستغربوا ان غير صوته من طابع الدعم التلقائي الذي تحصل عليه اسرائيل في كل ما تفعله في قضية الجدار.عوفر شيلحكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 29/5/2006