اذا كان الفلسطينيون سجناء بيد الاحتلال فالاسرائيليون أسري النظريات الجاهزة

حجم الخط
0

اذا كان الفلسطينيون سجناء بيد الاحتلال فالاسرائيليون أسري النظريات الجاهزة

الحكومة الاسرائيلية تصد اليد العربية الممدودة للسلام من منطلق العنجهية والطغياناذا كان الفلسطينيون سجناء بيد الاحتلال فالاسرائيليون أسري النظريات الجاهزة هناك طريقتان لتقدير المسافة التي قطعتها شخصيات مركزية في حماس، مثل كبير سجناء حماس عبد الخالق النتشة، من المبادرين الي وثيقة السجناء علي طريق التسوية مع اسرائيل علي أساس حدود حزيران (يونيو) 1967.الاولي قياس شدة احتجاج المعارضين للتسوية في الجانب الفلسطيني من أمثال خالد مشعل من حماس. والثانية، انتظار رد أنصار النهج أحادي الجانب في الطرف الاسرائيلي من أمثال الوزير حاييم رامون من كديما. مشعل ورفاقه سيتكرمون ويقبلون بالتفاوض مع اسرائيل بعد أن نتنازل عن حق العودة، أي القضاء علي الحركة الصهيونية. وحتي يتخلي رامون عن دُميته أحادية الجانب لصالح المفاوضات السياسية، يتوجب علي الفلسطينيين أن يعلنوا أولا أنهم يتنازلون عن حق العودة، أي، نهاية الحركة الوطنية الفلسطينية.لولا مطالبة الفلسطينيين اسرائيل بالاعتراف بحق العودة، لكان عليها أن تبتدعه، وإلا كيف كان اولمرت في مثل هذه الحالة سيواجه وثيقة مثل وثيقة السجناء ـ الوسط الذي يعتبر بمثابة الحاخامية الرئيسة بالنسبة للفلسطينيين، التي تقدس الخط الاخضر باعتباره حدودا دائمة بين اسرائيل وفلسطين؟ كيف كان رئيس الوزراء سيبرر مسار الجدار الأمني التوسعي، وكيف كان سيطالب العالم في هذه الحالة بالاعتراف بـ الكتل الاستيطانية ؟ طالما كان حق العودة مُحلقا في الفضاء، كلما كان بامكان السياسيين أن يكونوا هادئين. كان من الممكن دائما الادعاء بأن مطلب اعادة اللاجئين ليس إلا محاولة للقضاء علي الدولة اليهودية بوسائل ديمغرافية، وعليه، فان الموافقة علي قيام دولتين في حدود حزيران (يونيو) ليس إلا خطوة مرحلية ضمن البرنامج المرحلي .من الصعب فهم السبب من وراء شرعية قيام اسرائيل بالتصريح المسبق بأن القدس ستبقي موحدة الي أبد الآبدين . أما الفلسطينيون فمن الواجب عليهم في المقابل أن يلائموا مواقفهم الأولية مع مواقفها هي. واذا وافق الفلسطينيون سلفا علي حق التنازل عن العودة، فانهم سيحرمون اللاجئين من حقهم في المطالبة بالتعويض عن أملاكهم. ولكن لسوء الحظ في هذه المرة ايضا، مثلما حدث عند صدور قرار الجامعة العربية في بيروت في آذار (مارس) 2002، تغلب صوت السياسيين الاسرائيليين علي المنطق. بعد قمة بيروت بأيام قلائل، كتب البروفيسور في القانون، إيال بنفنستي، المختص العالمي في مجال اللاجئين، بأن القرار يعترف ضمنيا بعدم وجود حق مطلب للاجئين أو للجهة التي تمثلهم. مطلبهم بالعودة هو قضية تفاوضية ثلاثية: ممثل عن الفلسطينيين وممثل عن الدول المستضيفة وحكومة اسرائيل. الاتفاق الذي يتوصل اليه المتفاوضون هو الذي سيجسد ويطبق مطالب اللاجئين، ومن لا يرضي بالاتفاق سيجد صعوبة في الاستئناف أمام القضاء ضد اسرائيل بهذه الطريقة أو تلك. بنفنستي اعتبر هذا القرار الهام تلميحا من الجامعة العربية لاسرائيل بأنها تتفهم خوفها من فقدان طابعها اليهودي في حالة العودة المكثفة للاجئي 1948، كما أنها عبرت عن استعدادها علي إجبار الفلسطينيين بقبول موقف مخالف لموقفهم غير المساوم وايقاظهم من حلم العودة. اسرائيل كانت بانتظار مثل هذا الموقف العربي منذ قيام الدولة ، قال رجل القانون مختتما مقالته ( هآرتس ، 4/4/2002)، وتساءل: هل سنعرف كيف نقبل عرض الجامعة العربية الآن وتحويله الي اتفاق ملزم؟.بعد أكثر من اربع سنوات وآلاف القتلي والفوضي الوشيكة، غدا هذا السؤال الآن سؤالا مُلحا. حكومة شارون ـ بيريس تجاهلت اقتراح الجامعة العربية وفضلت الاغتيال المستهدف للشريك الفلسطيني والخطوات أحادية الجانب. حكومة اولمرت ـ بيرتس حصلت من السجناء ومن محمود عباس ومن الأطراف البراغماتية في المناطق علي فرصة ثانية للتوصل الي تسوية. الفلسطينيون ما زالوا سجناء، والسؤال هو هل سنبقي نحن أسري النظريات الجامدة؟.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 29/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية