اعضاء الكنيست الاجتماعيون لا يحركون ساكنا لتغيير الوضع
لا تنقصنا اللحظات التي نشعر فيها بالخزي من الدولة ومؤسساتها. سيقولون انه لا يوجد اشرار هنا بل يوجد متبلدو حس. سيقولون ان تحديد السلة الصحية وتدريج الادوية في السلة الصحية مهمة قاسية، وانه ستبقي دائما ادوية ضرورية خارج السلة الصحية.
سيقولون انه لا توجد موارد غير محدودة، ولهذا، فلا يوجد امكان معالجة جميع مطالب المواطن. سيقولون. وبهذا فان الرد الاول، الغريزي، هو التعجب وطوفان الخزي.
من البين ان المال موجود في المكاتب الحكومية، وفي الغرف الجديدة لاعضاء الكنيست الاجتماعيين، وبالطبع، في جيوب اغنياء الدولة ـ وهم محرك الاقتصاد الناجح. كل شيء ينبع من سؤال سلم الافضليات، والمضربون عن الطعام المرضي المساكين يحاولون بنضالهم ان يبينوا لنا ماذا يسبق ماذا.
يبدأ استعراض الخزي من رد الجهاز علي مطالبهم. من اعضاء كنيست محافظين ـ جدد و اجتماعيين علي السواء. كل واحد لأسبابه الخاصة، يوافق علي الحل السهل الغبي للجنة سلة الادوية، وكل ما تستطيع تحديده، مثل قيصر روماني، هو من يموت ومن يحيا. يجري الجدل وكأن الحديث عن حقوق اجتماعية. لكن حتي المفكرون المحافظون، الذين يؤيدون فصل الدولة عن المسؤولية الاجتماعية، يوافقون علي أن الحق في الحياة هو جد اساسي، من غيره جميع الحقوق وكل جدل عليها لا يمكن ان يوجد. أدرك الفيلسوف الامريكي جون رولز والبروفيسور امارتيا صن، الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد كيف يميزان بين موارد طبيعية وموارد اجتماعية. كلاهما يؤكد مبدأ الحرية والنزاهة. وعندهما ان الحرية تعرف كامكان تحقيق الطاقة الانسانية الكامنة التي يمكن الحصول عليها فقط بعد ان تلبي الاحتياجات الاساسية. وعندهما ان واجب الدولة أن تهتم بظروف عيش نزيهة للمواطنين لا يعتمد علي الشعور الانساني او التصدق.
هذا الواجب يشتق من مبدأ الحرية. بكلمات اُخر، كما ان تأمين حياة المواطنين هو الهدف وتسويغ وجود اطار سياسي، فان صحة المواطنين ايضا شرط ابتدائي يعرف حقوقهم في الاعتياش، والتربية وتحقيق الطاقة الكامنة فيهم. الفشل في الدفاع عن الوطن يساوي في قيمته اهمال واجب الحفاظ علي حياة الانسان. وما الذي يقلق موجهي الدولة مع كل ذلك؟ هل يقلقون لطلب الحق في الحياة لمرضي سرطان الامعاء الغليظة المعدودين؟ يبدو لي ان تخوفهم ينبع من الامكان المعقول، بأن الخضوع الي المضربين سيلوح للاخرين ـ لا للمرضي المشرفين علي الموت فقط ـ ان يأتوا ويطلبوا هم ايضا تمويل علاج طبي كامل. ان وضعا كهذا سيتطلب تغيير نظام الاوليات تغييرا بعيد الامد، والذين يؤيدون الاقتصاد الصحيح ليسوا مستعدين لذلك. لتحقيق الحق الاساسي في الحياة يكلف الكثير من المال واصبح ذا آثار اجتماعية بعيدة المدي. في كتاب دانيالز، وكندي وكيناكي: هل يضر عدم المساواة بالصحة؟
، الذي صدر عن معهد الصحة العامة في جامعة هارفرد، يقول الباحثون انه في الدول المتطورة التي تتمتع بتقسيم عادل نسبيا للموارد، مثل السويد واليابان، مدة العيش أعلي مما هي في الولايات المتحدة. وفضلا علي ذلك، قررت منظمة الصحة العالمية، ان الولايات المتحدة متخلفة وراء عشرين دولة في اوروبا وأربع دول في آسيا في مستوي مدة العيش. حتي ان احدي الدول الفقيرة في العالم وهي كوبا، تفوق الولايات المتحدة في مستوي مدة عيش مواطنيها.
اذا كان الامر كذلك، فماذا نفعل؟ نحن نقلد النموذج الاقتصادي ـ الاجتماعي للحلم الامريكي، لكن يبدو أحيانا أننا نجهد انفسنا في أن نكون أكثر ورعا من اشياع السوق الحرة. يبدأ استعراض الحماقة من التصور المحافظ الجديد الذي يقترح خصخصة كل شيء يتحرك، وفي ضمن ذلك الطب؛ وتستمر الحماقة بطريقة الاجتماعيين، الذين يوجدون داخل الحكومة والذين يمكنون لحماقة سلة الادوية بمجرد بقائه هناك من غير ان يهددوا حتي بالاستقالة. ويمكن أن نسأل ايضا: لماذا لم يستقل اعضاء لجنة السلة احتجاجا علي الحماقة؟ من الواضح أن كل ما يجب فعله هو أن تضاف علي نحو تلقائي، كل سنة، درجتان مئويتان اخريان الي سلة الادوية، بعقب استعمال تقنيات جديدة، ثم يأتي الخلاص علي صهيون (وان يكن جزئيا). استحي من ان حكومتي تجمع الصدقات من اغنياء الدولة لتلبي حقوقا اجتماعية. اتخوف من ان ألحظ بعد ذلك تجسد الحماقة، حينما ينجح الساسة في قص كوبونات الحساسية الاجتماعية عندما يعدون بالمشاهدة بالمجان (اي، علي حساب صندوق الدولة) لمشاهدي دورة العاب كأس العالم، من غير أن يحلوا قبل ذلك مشكلة مرضي الامعاء الغليظة. وآنذاك سيكون الخزي كاملا.
د. البيرتو سبكتور فسكييدرس العلوم السياسية في جامعة تل ابيب(معاريف) 29/5/2006