مدريد ـ «القدس العربي»: أصبح المثلث الهجومي الشهير لريال مدريد «بي بي سي» جزءا من الماضي، فقد تحول رهان المدرب الفرنسي للفريق، زين الدين زيدان، إلى الاعتماد على خط هجومي ثنائي على رأسه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.
وكان زيدان في الفترات الأولى من مسيرته التدريبية مع الريال يعتبر وجود الثلاثي كريستيانو رونالدو وغاريث بيل وكريم بنزيمه في المباريات أمر «غير قابل للتفاوض». لكن مع تعاقب الإصابات على هذا الثلاثي الخطير وخاصة إصابات الويلزي بيل، تخلى زيدان تدريجيا عن طريقة لعبه المفضل وتحول مجبرا إلى طريقة 4/4/2. وساعده في هذا تألق لاعبين آخرين مثل ايسكو ومن بعده ماركو أسينسيو، بالإضافة إلى الظهور الجديد لماتيو كوفاسيتش وانضمام لاعبي وسط مميزين مثل داني سيبايوس، ولذلك أصبحت فترة الاعتماد على الثلاثي الهجومي الشهير في طي النسيان. وبعد اعتماده خطة لعب ترتكز على الدفع بأربعة لاعبين في وسط الملعب، نجح الريال في تقديم الأداء الأفضل له خلال العامين الأخيرين، والذي بلغ ذروته في نهائي دوري أبطال أوروبا الأخير، الذي نجح خلاله في التفوق على يوفنتوس الإيطالي ليتوج باللقب القاري الثاني على التوالي إثر فوزه في تلك المباراة 4/1 بالعاصمة الويلزية كارديف. ولم يغير زيدان من طريقته هذه في بداية هذا الموسم، رغم قلة الأهداف التي أحرزها فريقه، كما أن غياب رونالدو للإيقاف وكريم بنزيمه للإصابة، بالإضافة إلى عدم تعاقد النادي مع مهاجمين جدد لم يترك له خيار للعودة إلى الدفع بثلاثة لاعبين في الهجوم. لكن هل سيتمسك زيدان بموقفه هذا بعد عودة الثلاثي لكامل لياقتهم البدنية؟ وفي ظل إصابة بنزيمه، اعتمد المدرب الفرنسي في مباراة الريال أمام مضيفه بروسيا دورتموند في دوري أبطال أوروبا، والتي انتهت بفوز الملكي 3/1، على رونالدو وبيل فقط في الهجوم، ليثبتا صدق حدس مدربهما ويسجلا الأهداف الثلاثة لفريقهما بواقع هدف للويلزي وهدفين للبرتغالي. وقال زيدان عقب الفوز الأول للريال في مدينة دورتموند الألمانية: «كانت مباراة رائعة، كانت مباراة كبيرة من البداية للنهاية». وأشادت الصحافة العالمية أيضا بالريال، حيث وصفته مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية بـ»الإمبراطوري»، فيما تحدثت صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية عن «تعبير مرعب عن القوة». وقد يأتي إصرار وصبر زيدان على بيل بثماره، على عكس ما يراه جمهور الريال الذي لم يتوقف عن توجيه صافرات الاستهجان ضد اللاعب الأسبوع الماضي بسبب أدائه المتراجع. وبفضل المساحات والتزامه باللعب في الجانب الأيسر في لقاء الثلاثاء، قدم لاعب توتنهام السابق أفضل مباريات على الإطلاق في الموسم وتوج مجهوده بتسجيل هدف رائع، بالإضافة إلى صناعة هدف آخر لرونالدو. ويعتبر رونالدو الوحيد في هذا المثلث الهجومي الذي لا غبار عليه، فهو ينسجم بشكل كامل سواء مع بيل أو بنزيمه. ورفع رونالدو رصيده من الأهداف إلى أربعة أهداف بعد مرور مرحلتين فقط من دوري الأبطال، وبدت علامات السعادة تعلو وجهه عقب المباراة، حيث أكد بأنه لا يفكر في الرحيل عن الريال وأنه سيقابل بكل ترحيب تعديل شروط تعاقده إلى الأفضل. لكن بعيدا عن أي شيء يتعلق بالتعاقدات ومفاوضات النادي الملكي مع نجومه، يبدو أن زيدان أصبح يراهن بكل قوة على الاعتماد على مهاجمين اثنين فقط، سواء كانا رونالدو وبنزيمه أو رونالدو وبيل، فهو بهذا يسعى إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي وتقليص فارق النقاط السبع مع برشلونة في الدوري الأسباني، وهو ما يعد تحديا عظيما.