«German Literature as World Literature»

حجم الخط
0

«الأدب الألماني بوصفه أدباً عالمياً» مجموعة دراسات أشرف توماس أوليف بيبي على تحريرها، وهي لا تناقش مفهوم الأدب العالمي من زوايا مقابلة لمفهوم الأدب الوطني، بل تطرح إشكاليات جمالية وثقافية أكثر تعقيداً. اللغة، على سبيل المثال، لا يمكن أن تشكّل معيار تقسيم رئيسياً في تصنيف الآداب المختلفة المكتوبة بها: العربية، بالنسبة إلى الآداب السورية أو العراقية أو الفلسطينية أو المصرية…؛ والإنكليزية، في بريطانيا وأمريكا وأستراليا وكندا…؛ والألمانية، في ألمانيا والنمسا وسويسرا ولوكسمبورغ… وهكذا.
الأدب العالمي، في منظور هذا الكتاب، ليس أيضاً ذاك الذي يتصف بسمات كونية خالدة، وعابرة للقارات والحساسيات واللغات، سواء من حيث الموضوعات أو الأشكال أو الأجناس؛ بل هو هذا الأدب تحديداً، بعد أن تولّت إيصاله إلى العالمية مؤسسات متعددة الاختصاصات، في صناعة النشر والتبادل الثقافي تحديداً؛ وحمل أعباء تقديمه أفراد ذاع صيتهم عالمياً لأسباب شتى. كلّ هذا في غمرة افتقار فادح لنظرية نقدية متكاملة، وشافية، حول مفهوم الأدب العالمي، أو حتى تاريخه بالمعنى المدرسي الصرف.
وفصول الكتاب تتناول غوته، هوفمانشتال، ريلكه، بريشت، و. ج. سيبالد، رودولف يوكن، وبول فون هييس؛ لكن اللافت أنّ الأبحاث في عالمية هؤلاء الكتّاب لا تقارب مواقفهم الاستشراقية، وهي كثيرة وافرة في الواقع؛ ولا تنظر بعين ناقدة إلى تورّط بعضهم في مستويات من فهم «الآخر» قد تنتهي إلى نقيض الكونية، وإلى الانعزال القومي أو حتى الإقليمي والمحلي. ريلكه، على سبيل المثال، سافر إلى الجزائر، وبحث في أزقّتها وشوارعها وبيوتها عن مناخات «ألف ليلة وليلة»: عن الحمّالين، والشحاذين، والسحرة، والنساء الشبقات، ثمّ غادرها وهو يعاني ــ مثل أيّ سائح أوروبي في الحقيقة ــ من قصور رؤية البلد على حقيقته. في تونس، مرّ على خرائب قرطاج قبل أن يصل إلى العاصمة؛ فلاحت له أكثر أمانة لمناخات الليالي العربية من الجزائر، بل اعتبر أنها «شرقية حقاً»… هو الذي لم يعرف الشرق إلا من خلال فلوبير ونرفال وحكايات شهرزاد!

Bloomsbury, London 2017.

«German Literature as World Literature»
Thomas Oliver Beebee (editor)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية