هذه هي المجموعة العاشرة للشاعر السوري المخضرم علي كنعان، الذي ينتمي إلى جيل صعد أوائل وأواسط الستينيات، وضمّ أمثال علي الجندي وممدوح عدوان ومحمود السيّد ومحمد عمران. ومنذ مجموعته الأولى، «درب الواحة»، 1966، ظلت شعريات كنعان ترتقي وتتطوّر ضمن معادلة كبرى: أنه كان حامل براءة رعوية مديدة ثاقبة الرؤيا والحسّ والحساسية، وباصرة تصويرية وتشكيلية خارقة، وانتماء نبيل في أتون اغتراب لا يقلّ نبلاً، من جهة أولى؛ وأنه، استطراداً، اقترح شعرية فريدة لم ينهض امتيازها على أوهام حداثة نخبوية جوفاء أو ألعاب تجريب مجانية عزلاء وانعزالية، من جهة ثانية. وتلك معادلة صنعت قسماته الخاصة، وأفردت له مكانة عالية في المشهد الشعري السوري على امتداد النصف الثاني من القرن العشرين، كما ضمنت له صوتاً متميزاً راسخ السمات في حركات التجديد الشعري العربية منذ أواسط الستينيات ومطالع السبعينيات.
هنا مقاطع من «القصيدة»، في المجموعة الجديدة:
لم نزل في ضحوة النيروز
مشوار الأقاصي بين قلبي
واختمار الشغف المكنون
في حلم القصيدة.
لم يزل في الوهلة الأولى
فمن خلّى رحيق الوجد يسري
خارج المعنى؟
ألا خوفَ من الثعبان
أن يندس بين الحاء والباء
ويغتال عروق الياسمين؟
قبل أن ينخطف العاشقُ
في إبحاره الكوني
يستجلى رؤى لونا
ويخفي نكهة التفاح
في خمر القصيدة؟
هلّ نيسان غنياً بالمواعيد
وأنفاس الخزامى تخطف الروح
إلى سدرة عشتارَ
فينساب فتاها
كنسيم الفجر
يبني جنة الأحلام في خدر الأميرة.
دار التكوين، دمشق 2016