ترجمة: المهدي أخريف: سبق للشاعر المغربي مهدي أخريف أن ترجم لشاعر البرتغال الحداثي الرائد فرناندو بيسوا (1888ـ1935)، في «كتاب اللاطمأنينة» ومختارات من ديوان «الأغاني» بصفة خاصة. وها هو اليوم يترجم بعض يوميات بيسوا، التي يقول في التقديم إنها نشرت للمرة الأولى بالبرتغالية عام 2007، وهي تؤرخ لمراحل معينة من حياة الشاعر بعد عودته من دوربان، جنوب أفريقيا، بدءاً من السنوات 1906 ـ 1908، ثم 1913 و1915. تُلاحظ بعدئذ «انقطاعات في وتيرة التأريخ في السنوات اللاحقة، ربما بسبب انقطاع المؤلف أكثر فأكثر لأعماله الشعرية والنثرية اللاحقة الموقعة باسمه هو وباسم أنداده، بدون إغفال ما عرفته السنوات الأخيرة من حياته من تفاقم في أزماته الروحية والصحية».
ويضيف أخريف: «ما يلفت الانتباه في هذه اليوميات في المقام الأول هو حفول التدوينات اليومية للسنوات المبكرة الأولى (1906 ـ 1908) بالتفاصيل الدقيقة لحياته الدراسية، علاقاته وانشغالاته الأدبية والفكرية، بينما نجد التدوينات المؤرخة ما بين 1913ـ1915 تنحو منحى التحليل والتعليق على الاحداث الصغيرة والكبيرة الشخصية والعامة، ومن خلالها نتعرف على انخراطه المتزايد في الحياة الثقافية في بلده، وعلى تطور وغزارة إبداعه الأدبي نثراً وشعراً، وكذلك على اضطلاعه بدور رائد في حركة الحداثة الأدبية البرتغالية، فضلاً عن حياته العملية وتوسع علاقاته مع أبرز الأدباء ورموز الحركة الطليعية، بالإضافة إلى مساهمته في السجالات السياسية والثقافية ضد التيارات المحافظة والرجعية».
ويختم المترجم: «لعل ما يمنح هذه اليوميات أهمية خاصة ترفعها إلى مستوى بعض كتاباته الرئيسية هو ما يتخللها من نوعيات كتابية مختلفة ومتنوعة، أدناها بعض الخطاطات والملاحظات البيوغرافية والببليوغرافية، وأعلاها تجسدها تلك النصوص والمقاطع التأملية البيسوية الخالصة بما تفصح عنه من نضج مدهش ومبكر في مقاربة قضايا يومية وذهنية من منظوره الميتافيزيقي الفريد الذي سيظل يُغني رؤيتنا للوجود الإنساني كما عرفناه، في أعماله الأدبية الأخرى».
دار توبقال للنشر، الدار البيضاء 2017