برشلونة – أ ف ب – بدا الانفصاليون الكاتالونيون السبت مصممين على المضي قدما في خطة تنظيم الاستفتاء الذي حظرته مدريد واحتلوا عشرات المدارس التي تم اختيارها مراكز تصويت بهدف منع الشرطة من اغلاقها.
في المقابل تظاهر آلاف الاشخاص السبت دفاعا عن وحدة اسبانيا في ساحة سيبيليس في وسط مدريد بدعوة من المنظمة المحافظة «مؤسسة الدفاع عن الأمة الاسبانية».
وقال زعيم الانفصاليين الكاتالونيين كارلس بيغديمونت أمام حشد من المؤيدين الفرحين مساء الجمعة في ختام حملته «في هذه الأوقات العصيبة والمفعمة بالمشاعر نشعر بأن ما اعتقدناه يوما مجرد حلم، هو بمتناول اليد».
لكن في بلدة لوسبيتاليت دي لوبريغات، كان المشهد مختلفا في قاعة مؤتمرات كبيرة. فقد تجمع نحو ألفي شخص يعارضون الانفصال عن اسبانيا بدعوة من حزب سيودادانوس، أكبر أحزاب المعارضة في كاتالونيا.
ويثير الاستفتاء خلافات في الإقليم الغني الواقع بشمال شرق اسبانيا، اذ يضع المسؤولين الكاتالونيين في مواجهة الحكومة المركزية في واحدة من أكبر الأزمات التي تشهدها اسبانيا منذ تفعيل الديمقراطية بعد وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو في 1975.
كما يثير الانقسامات بين الكاتالونيين انفسهم، وان كانت غالبية كبيرة منهم ترغب في تسوية المسألة في تصويت قانوني.
وقالت الشرطة انها فتحت تحقيقا في حادثة اطلاق أعيرة من بندقية خردق مساء الجمعة على مجموعة من الأشخاص الذين كانوا يقفون أمام مدرسة ثانوية احتلها الناشطون في بلدة مانلو الكاتالونية مما أدى إلى اصابة ثلاثة بجروح طفيفة.
وقال عمر سانشيز (طالب مسرح 29 عاما) وهو يقف خلف سياج مدرسة كولاسو اي غيل في برشلونة التي احتلها مع آخرين «لا شيء يبرر انتهاك حق أساسي كحق التصويت هذا».
وأمرت السلطات في مدريد الشرطة بضمان عدم السماح بإجراء الاستفتاء الذي اعتبره القضاء غير دستوري.
ومنذ أيام تقوم الشرطة بمصادرة مواد خاصة بالاستفتاء مثل صناديق أوراق الاقتراع فيما أمر المدعون بإغلاق مواقع انترنت مرتبطة بالاستفتاء واعتقال أعضاء رئيسيين من الفريق المنظم للعملية.
والأربعاء أمرت محكمة الشرطة بمنع استخدام المباني الحكومية «للتحضير والتنظيم» للاستفتاء.
لكن مؤيدي التصويت بدأوا تحركهم.
والجمعة جالت جرافات في شوارع برشلونة وبعضها رفع راية «استيلادا» علم الانفصاليين المقلم بالأحمر والأصفر مع نجمة بيضاء على مثلث أزرق.
وقد تعهد سائقو الجرافات والاطفائيون حماية مراكز الاقتراع.
ومع انتهاء الحصص الدراسية الجمعة، قررت مجموعات صغيرة من النشطاء وبينهم أهالي مع أبنائهم، ان يحتلوا سلميا عدة مدارس في برشلونة تم اخيارها مراكز اقتراع.
وقالت جيزيلا لوز وهي ام لثلاثة تلاميذ في مدرسة رينا فيولانت الابتدائية في حي غراسيا الراقي في برشلونة حيث التأييد كبير للاستقلال «سأنام هنا بجانب ابني الأكبر الذي هو تلميذ هنا».
ومن حي الى حي تتجمع مجموعات من الأشخاص لتشكيل «لجان لحماية الاستفتاء» باستخدام تطبيق تلغرام لتنظيم الجهود والطلب من الجميع على الحفاظ على الأجواء السلمية.
ويبدو ان التحرك تم تنسيقه جزئيا على منصة «مدارس مفتوحة للاستفتاء».
ولم يتضح بعد عدد المدارس التي احتلها المؤيدون لكن المنظمين قالوا ان هناك العشرات منها في برشلونة. ويعتقد ان العدد أكبر بكثير في المدينة وفي أنحاء الإقليم ويتوقع ان تستمر الاعتصامات فيها في عطلة الاسبوع.
وفي التجمع المعارض للاستقلال قالت دولوريس موليرو، سكرتيرة (53 عاما) من تاراغونا (جنوب) ان الوضع «في طريق مسدود». وقالت بعد التجمع الذي رفع فيه المشاركون أعلاما اسبانية وأعلام الاتحاد الاوروبي وكذلك العلم الرسمي لكاتالونيا «يريدون تدمير الدولة، اسبانيا وكاتالونيا».
وفي مدريد رفع المتظاهرون المعارضون للانفصال علم اسبانيا وهم يرددون «كاتالونيا جزء من اسبانيا» وشعارات يستخدمونها عادة لتشجيع فرق كرة القدم بينها «انا اسباني اسباني اسباني». كما هتفوا «بيغديمونت إلى السجن».
وكررت مدريد تحذيراتها لمن يساعد في تنظيم الاستفتاء بأنهم سيواجهون عواقب.
والجمعة قال وزير التعليم الاسباني في بيان ان مدراء المدارس في كاتالونيا «ليسوا معفيين من المسؤولية» إذا تعاونوا.
لكن جوردي سانشيز رئيس «الجمعية الوطنية الكاتالونية» إحدى أبرز الحركات الاستقلالية قال ان قرار المحكمة يقول ان هذه الأماكن العامة لا يمكن استخدامها الأحد في الاستفتاء «لكنه لا يقول شيئا عن النشاطات الترفيهية».
وأضاف «اقترحنا ان ينظم المواطنون نشاطات، نشاطات عديدة لاضفاء الحياة على تلك الأماكن المخصصة للاستفتاء الاحد».
وأعلنت مدرسة خوان باروسا الثانوية عن سلسة من النشاطات للجمعة والسبت تتضمن عروض أفلام ومباريات في كرة القدم وتمارين رقص.
ونشرت مدريد آلاف العناصر الاضافية من الشرطة من قوات أخرى في كاتالونيا التي تسهم في خمس الاقتصاد الاسباني، لمنع الاستفتاء.