البيع في البيوت مهنة مستجدة بين العربيات في فرنسا

حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»: تنفق زينة وقتاً إضافياً في بيت جارتها. تعيشان في بناء في أحد المساكن الحكومية في ضواحي باريس. تنتهي من قهوتها وتتجول في صالون سعاد، حيث تعرض الأخيرة ثياباً نسائية للبيع. وهذا ليس جديداً في باريس، بل مهنة استطاعت نساء عربيات تحدي الفقر والقوانين الصارمة للعمل في فرنسا، لإيجاد منفذ لهن للإعالة. خصوصاً ان غالبيتهن نساء أرامل ومطلقات يحاولن من خلال بيع الثياب في منازلهن تأمين مشاريعهن الصغيرة للعيش اليومي.
تمرر زينة يديها على البضاعة المفروشة على طاولة وسط الصالون بهدوء. تسأل امرأة جاءت للشراء، عن رأيها. تقول لها ان هذا اللون يبوخ بسرعة، فيما تؤكد لها جودة البضاعة. في الأثناء تتلهى سعاد في إنهاء رحلة «ثياب جديدة» سيشحنها صديق لها إلى مرسيليا، آتية من الجزائر. تحكي بصوت منخفض معه بمزيج من الفرنسية والمحكية الجزائرية. تنهي حديثها راضية. مؤكدة للنساء الذين تجاوز عددهن السبع، ان «بضاعة جديدة يتصل بعد أيام. إذا أردن التريث لرؤية الجديد».
تنتقي زينة قطعتين من الدانتيل، وتدفع ما تجده في جيوبها. من دون حساب ميزانية مسبقة. «لدي عشرة يورو. أرسل لك غداً الباقي، هل هذا جيد؟»، ترد عليها سعاد: «لا مشكلة أبداً». تقول زينة لـ»القدس العربي» أنها وجدت حلاً جيداً في التبضع. «أحب الشراء من نساء أعرفهن. لا أستحي في تبديل ثيابي أو انتقاء ما أشاء. خصوصاً الثياب النسائية. لدى سعاد أشعر كأني في بيتي. ولا اضطر إلى الاستعجال في انتقاء ما أريد كما يصبح عادة في المولات. خصوصاً لأني محجبة أحس بتضايق. ولا تتفهم النسوة البائعات الفرنسيات سببي سرعتي. فهم ينظرن إليّ بشزر وكأني جئت لاقتحم مكانهن». وتضيف: «المريح أيضاً أني أقسط المال. أحياناً انتقي 5 قطع ثياب لا أستطيع احتساب أجرتها بدفعة واحدة. والبضاعة رخيصة وجميلة»، موضحة «وهنا دوما أجد مقاساتي لدى سعاد. تذكرني بأسواق الجزائر. والثياب هي محلية من بلدي. في العادة في المحلات عليك البحث جيداً. وغالباً ما أوصيها بما أريد».
تأتي سعاد ببضاعتها من الجزائر وبعضها من الصين. لكنها لا تجازف كثيراً. تعرف ما يردنه، زبائها نسوة تعرفهن في الغالب أو قريبات أو جارات سمعن عنها. «في الحقيقة لم أفكر يوماً بهذه المهنة. لكني وجدت نفسي أقوم بها مع الوقت»، تقول سعاد لـ»القدس العربي»، موضحة: «لقد أصبحت بائعة في المنزل من دون ان أشعر»، تبتسم وهي ترشف قهوتها وتضيف: «كان علي أما ان أعمل في أحد المطاعم وسيدة في عمري حظوظها ليست كبيرة، خصوصاً أني محجبة. أو علي أن أجرب شيئاً جديداً. وبالفعل صرت أبيع في البداية بضع ثياب ولادية تأتي لي أختي بها من الجزائر. واليوم صار لدي زبونات دائمات يأتين من كل باريس وحتى من ضواحيها البعيدة».
وسعاد التي لا تزيد أسعارها كثيراً عن الكلفة الحقيقية لها، تجد في ربحها القليل معيلاً جيداً، «يؤمن لي هذا العمل دفع إيجار بيتي وأشتري لأولادي ما يحتاجونه. وأذهب مرتين للسفر مع العائلة إلى الجزائر. هذا الربح يساعدني جداً».
قصة سعاد، واحدة من عشرات القصص الناجحة لنساء عربيات وجدن في البيع داخل البيوت، منفذاً حقيقياً لمواجهة صعوبات الحياة في فرنسا، خصوصاً ان المحجبات يجدن صعوبة في إيجاد عمل، ولا سيما النساء اللواتي وجدن أنفسهن أمام الأقدار الصعبة وحيدات ومن دون معيل، تختم سعاد كلامها: «بيع الثياب في المنازل أمر جيد. يعتمد على العلاقات الشخصية ويزيد من محبة الناس. الحمدلله علاقاتي بزبوناتي ممتازة وهن ضيفات قبل أن يأتين إليّ بصفة زبونات».

البيع في البيوت مهنة مستجدة بين العربيات في فرنسا

صهيب أيوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية