المادة لا الاخلاق تحكم الامم

حجم الخط
0

لو قمنا ولو بشكل سريع بمراجعة هذا التحول السياسي في انسلاخ المضمون الفكري عن البعد العقائدي لمحدثي فكر الثورة في تغيير منهج العقل الانساني المبني في الأساس علي الغرائز الفطرية لوجدنا أن أي عمل انتاجي وعلي كافة الصعد لا بد له من مقاييس أخلاقية تحكمه لتعطيه الديمومة وتحافظ عليه من الانهيار الدراماتيكي السريع وبشكل ينسجم مع مفهوم صناعة العقيدة والتي لا يمكن لها التحول في لحظة أوجها وذروة نشاط مكننتها لتصبح كريشة في مهب الريح.

ومن هنا لا بد من وضع المعيار الأخلاقي لكل تصرف أو نتاج فكري يتناسب وحقيقة العلاقة الانسانية.

فلذلك نجد الفرق بين ما جاءت به كل الأفكار المحدثة والتي لم يقم بناؤها علي هذا الأساس وبين ماجاءت به كل الرسالات السماوية وآخرها الاسلام الدين الحنيف والذي جعل من كل عمل مادي أو فكري فردي أو جمعي ينبع من بوتقة الأخلاق وبذلك استمدت الرسالات السماوية صدقيتها واستمراريتها من حقيقة أن الأخلاق هي القيد الأساس والمادة عامل استثناء ومكمل لمفردات الحياة المعاشية ليس الا.

ويتجلي ذلك حتي في نوعية العمل السوء؟ اذ كان لأصحاب هذه الأعمال الشاذة بعض هذه الأخلاقيات فالسارق مثلا لا يمكن له أن يقوم بهذا العمل في مكان تواجده وسكناه أو بين أفراد تعامل معهم حيثيات حياته الاعتيادية وكذلك ينطبق الأمر ذاته علي فعل التحرش الجنسي فلا يجرؤ أحد علي أن يقوم بمثل ذلك مع أحد من مكونات المجتمع الذي تربطه به علاقة اجتماعية أو أسرية.

وعليه فالعمل السياسي في زمننا الراهن غفل أو تعمد اغفال الدافع الأخلاقي في بنية العمل السياسي.

واذا ما أريد له تحقيق أهداف سامية ينشدها عامة المجتمع لقاء هذا الدعم الشعبي والجماهيري فيجب أن تكون الأخلاق معياره الأول وبغير ذلك فطرح أي مشروع أو نهج لا يرتكز في أساسيات بنائه علي هذا العامل سيؤول مصيره الي الفشل وجر الشعوب الي مزيد من الخيبة وفقدان الثقة في مفكريه وسياسييه.

علما بأن النشأة الاجتماعية لكثير من هذه النخب السياسية هي في الأصل نشأة أخلاقية مع روابط عقائدية ودينية أصبغت عليهم نظرة احترام الجميع لهم واستمدوا من خلالها شرعيتهم وحفظوا مكانتهم الاجتماعية والسياسية وكان ارتباط القول بالعمل الحافز والدافع لاختصار المسافات الزمنية للوصول الي تحقيق هذه الأهداف فهل نعي حقيقة وضرورة متطلبات المرحلة الراهـــــنة مع هذا العمل كمفــــكرين أو معارضين؟

هذا ما يمكــــنني وضعــــه من استنتـــــاج متواضع بين يدي نخبنا السـياسية والفكرية وكثير منهم الشرفاء.

عبدالاله الفاعوريرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية