سيكون أم لن يكون هناك هجوم أمريكي؟ هل سترد سورية باطلاق الصواريخ على اسرائيل؟ هل سيمطرنا الطاغية السوري بسلاح غير تقليدي؟ لماذا لا يوجد ما يكفي من الكمامات؟ هل الجبهة الداخلية محصنة بما فيه الكفاية؟ هل الجيش الاسرائيلي جاهز حقا للتحدي الذي يقف امامه، اذا ما وعندما سيكون مطالبا بالعمل في سورية؟ متى بالضبط سيهاجم الامريكيون؟ كان يمكننا ان نواصل طرح المزيد، فالمزيد من الاسئلة في اعقاب الشكوك الذي تتوارد سريعا في وسائل الاعلام وبين الجماهير الاسرائيلية، بالنسبة للحرب ضد الاسد. المشكلة هي أنه ليس لاحد جواب حقيقي لكل هذه الاسئلة، وكل تخمين منفلت العقال يصبح مادة اعلامية تدخل الناس في فزع زائد. وحتى رئيس الوزراء وجد من السليم ان يبث رسالة مرئية للجمهور في اسرائيل، كي يهدئ روعه ويعد بان يفعل قادة إسرائيل كل شيء لحماية أمن المواطنين. فهل هدأ روع المواطنين؟ مشكوك في ذلك. الطريق الاكثر أمانا وصحة للتهدئة وتبديد التوترات هو قول الحقيقة للجمهور. ولهذا فسأحاول بشكل عاقل تحليل الواقع ومحاولة استخلاص الاستنتاجات بناء على ذلك. حسب مصادر علنية وخبيرة في المجال، قرر اوباما الا مفر من هجوم في سورية، في ضوء استخدام السلاح الكيميائي من قبل الاسد ورجاله. لا يوجد تفسير مبرر لماذا قرر الاسد الان اجتياز الخط الاحمر. قبل اشهر عديدة كانت اسرائيل هي التي اصدرت الاخطار باستخدام السلاح الكيميائي. القرار تم والتراجع عنه غير معقول على نحو ظاهر. خطوة من هذا النوع ستضر بشدة بالمكانة الدولية للولايات المتحدة، التي هي ليست في أفضل الاحوال. مسألة التوقيت، لشدة الدهشة، ليست مهمة بهذا القدر. المهم أن اوباما نجح في أن يخلق ائتلافا كافيا للعمل. ومن أجل الحصول على الشرعية، على الولايات المتحدة ان تعمل بشدة في المجال السياسي. قرار البرلمان البريطاني بعدم السماح لرئيس الوزراء بالخروج الى الحرب الى جانب الولايات المتحدة يجسد كم هي كثيرة العوائق. اوباما وحده هو الذي سيقرر متى الهجوم، وأغلب الظن، فانه لن يشرك وسائل الاعلام في تحديد الموعد والساعة الدقيقين. لقد أعلنت الولايات المتحدة وشركاؤها (المتبقون) على الملأ بان ليس في نيتهم احتلال سورية. ومعنى هذا التصريح هو أن العملية العسكرية ستتضمن هجوما جويا واطلاق صواريخ من السفن الحربية. والأهداف التي اختيرت ستكون عسكرية فقط، ولا سيما مخزونات السلاح الكيميائي. اما الاهداف المدنية أو رموز السلطة فلن تهاجم، لان اوباما يفهم معنى ذلك. والتلميحات بذلك واضحة للعيان. غير أن الواقع يمكنه أن يتغير بين لحظة واخرى. والخطط العسكرية لم يكن ابدا مآلها النجاحات فقط، بل والإخفاقات ايضا. واذا كان كذلك، فان حكم الاسد ليس في خطر فوري، وبالتأكيد ليس في خطر أكبر مما يوجد الان. ومن هناك يطرح السؤال، لماذا يخاطر الاسد بنفسه بفتح جبهة اخرى ضد اسرائيل، التي هي قادرة حقا على تحقيق انهيار لحكمه؟ ان الاسد على علم جيد بان اسرائيل اذا هوجمت بسلاح غير تقليدي او بسلاح يؤدي الى دمار جماهيري ستستخدم كل الوسائل التي تحت تصرفها كي تعاقب سورية. ومن شأن الضربة الاسرائيلية، من ناحية الاسد، ان تكون ضربة قاضية، ولهذا فليس له أي مصلحة بمهاجمة اسرائيل. الاسد قادر على الخروج من الهجوم الامريكي الأوروبي وهو لا يزال الحاكم، ولهذا فان الفزع في إسرائيل زائد. الاعداد الدقيق لسيناريو اقل تفاؤل يستدعيه الواقع. ينبغي الأمل في أن يكون الجيش الاسرائيلي مستعدا للتحديات، اذا ما فرض علينا هجوم مفاجئ. وأخيرا، سأتناول باختصار مسألة الكمامات. لم امتنع ابدا عن انتقاد الجيش الاسرائيلي عندما كان هذا مبررا، حسب أفضل فهمي. في موضوع توزيع الكمامات ليس الجيش الاسرائيلي هو المذنب الوحيد. المذنب هو ذات الجمهور غير المبالي والمستهتر الذي يمتنع عن التوجه الى تغيير الكمامات عندما يستدعى لذلك. لا تلوموا الجيش الاسرائيلي بل لوموا قبل كل شيء أنفسكم.