إسطنبول – «القدس العربي»: تحدث أحد الأصدقاء المقربين جداً من «أحمد بركات» الذي اعتقلته السلطات التركية، السبت، للاشتباه بارتكابه جريمة قتل المعارضة السورية عروبة بركات وابنتها حلال في إسطنبول عن الكثير من التفاصيل المتعلقة بحياة المتهم، كاشفاً عن أنه كان من أشرس المقاتلين ضد النظام السوري في معارك وادي بردى قبل أشهر وأنه كان يعاني من ضائقة مالية كبيرة في الأسابيع الأخيرة.
وقال صديقه المقرب (ك.ا) في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي» إنه وأصدقاء أحمد الآخرين ما زالوا لا يصدقون أنه أقدم على ارتكاب هكذا جريمة، مرجحاً أن يكون دافع المال سواء بشكل مباشر (بدافع السرقة) أو غير مباشر (قتل لجهات أخرى للحصول على المال) خلف الجريمة المروعة التي هزت المجتمعين التركي والسوري.
وقبل نحو أسبوع، هزت جريمة مقتل الناشطة والمعارضة السورية عروبة بركات وابنتها الصحافية حلا بركات الأوساط التركية والعربية في إسطنبول، حيث عثرت الشرطة التركية على جثتي عروبة وابنتها حلا مقتولتين طعناً بالسكاكين في شقتهم الواقعة في الجانب الآسيوي من مدينة إسطنبول التركية.
وعروبة بركات (60 عاماً) هي معارضة سورية معروفة، كانت بالسابق عضواً في المجلس الوطني المعارض، وغادرت سوريا في ثمانينات القرن الماضي نتيجة معارضتها للنظام السوري ومنذ بداية الثورة السورية كانت من أبرز النشطاء المعارضين لنظام الأسد. وابنتها حلا (22 عاماً) هي صحافية سورية تعمل في موقع «أورينت نت» المعارض، وعملت سابقاً بالفضائية التركية الرسمية الناطقة بالإنجليزية، وقبيل ذلك تخرجت من جامعة إسطنبول في تخصص العلوم السياسية.
وقال صديقه: «كان من أبرز وأشد المقاتلين ضد النظام السوري في معارك وادي بردى، وقاتل في قرية بسيمه 23 يوماً وثم انسحب لمنطقة عين الفيجة وقاتل هناك أيضاً ضد نظام الأسد»، مضيفاً: «أحمد من مواليد 1996 وأنا أرى أن الجريمة وتنفيذها تحتاج إلى عصابة وأطراف أكبر منه تقف خلف الجريمة أو خططت له ودفعته لارتكابها أو المشاركة فيها، من غير المنطقي تخيل أنه ارتكب الجريمة بنفسه مهما كانت الدوافع».
وأضاف: «عاش ظروفاً قاسية جداً بالداخل السوري وفي حال ثبوت الجريمة أرجح أن السبب الرئيسي هو الدافع المادي، عندما دخل تركيا كان يعاني ظروفاً مادية جداً، وفي الأسابيع الأخيرة تواصل معي أكثر من مرة وطلب مني مساعدة مالية أو دين ولكن اعتذرت منه فأنا أعيش ظروفاً مالية صعبة مشابهة»، ويستذكره بالقول: «كان يمتلك صوتاً مميزاً في قراءة القرآن ومن جمال صوته شكل فرقة إنشاد ديني».
وكانت السلطات التركية، اعتقلت السبت، أحمد بركات، حفيد عم الضحية عروبة، وحسب التفاصيل الجديدة التي نقلتها وسائل إعلام تركية عن مصادر أمنية فإن الجهات المختصة تابعت حوالي 100 ساعة من المشاهد التي سجلتها الكاميرات الأمنية، وتم التأكد من أن المشتبه به انتقل بحرًا من محافظة بورصة إلى منطقة «يني قابي» بإسطنبول في 19 أيلول/سبتمبر الماضي.
وكشفت التفاصيل عن أن المشتبه به انتقل من «يني قابي» إلى منطقة «أوسكودار» عبر خط مترو «مرمراي»، وعاد إلى بورصة في 20 سبتمبر/أيلول، وقبل اعتقاله وضعت فرق الجرائم الجنائية المشتبه به تحت مراقبة فعلية وفنية على مدى 3 أيام، وذلك في محاولة للكشف عن ارتباطاته.
إسماعيل جمال