لندن – «القدس العربي»: وصفت لويز كلاهان الدمار الذي أصاب مدينة الرقة، عاصمة ما تعرف بالدولة الإسلامية بسبب المعارك والقصف الجوي الذي يقوم به التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وقالت في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تايمز»: «لا يزال الخطر كامنا للمدنيين والمحررين في الأرض اليباب التي كانت عاصمة الخلافة الإسلامية». وأشارت إلى ما كان يطلق عليه «الحي البريطاني» وأنه على مرمى نظر القناصة
ففي ذروة سلطة الخلافة كان الحي الذي تشبه بناياته تلك التي في حي تشيلسي ونوتينغ هيل الراقيين في لندن، كان يزدحم بالمقاتلين الأجانب وسويت اليوم بناياته بالتراب ولم يبق منها إلا الكتل الإسمنتية والزجاج والهواء المحمل بالغبار الأصفر، لا شيء ينمو أو ينتفس.
وتضيف: إن التوأمين زهرة وسلمى حلاني اللتين هربتا من مدينة مانشستر عاشتا مع عشرات البريطانيين وأبنائهم، فقد مزقت البيوت في الحملة التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية التي تحاول إخراج الجهاديين من عاصمتهم في سوريا. ولم يبق من الجهاديين البريطانيين الذين هدمت البيوت التي سكنوها، إلا بعض الإشارات عن أنهم كانوا هنا مثل سكوتر معلق في بقايا جدار تنز المياه منه وسرير طفل لا يزال في غطائه الأحمر.
وتعلق كلاهان على دعاية التنظيم التي صورت الخلافة بالمشروع المثالي الذي سيمتد على كل العالم، مع أنه بنى مؤسسات هشة، ولم يبق من «الخلافة» إلا عدد من المقاتلين الذين يواصلون الحرب حتى النهاية. وفي الأسبوع الماضي تجرأ مدنيون استخدمهم الجهاديون دروعاً بشرية وهربوا إلى الحرية برغم القناصة. ويقول أبو عساف الذي يعمل ميكانيكيا: «لقد أجبرونا على التوغل في داخل المدينة لثلاثة أشهر». وهرب هو وابنه مشياً على الأقدام وخلفا وراءهما زوجته الحامل. مضيفاً : «نحن بحاجة للمساعدة الماسة».
بيتزا
لم يبق من النخبة البريطانية التي تدفقت على الرقة تدفعها أحلام العسل واللبن أحد، فأفرادها دفنوا تحت الأنقاض أو هربوا. وكانت دعاية التنظيم بارعة في جذبهم. فالتوأمان حلاني أنهتا امتحانات الثانوية وجرتا وراء الحياة الجميلة. وعلى ما يبدو عوملتا جيداً حالة وصولهما. وانشغلتا بصناعة الطعام والبيتزا ووضعتا صور الأطباق على وسائل التواصل الاجتماعي وكذا صورتيهما بالكلاشنيكوف. وحسب إسلام ميطاط التي هربت وتركت زوجها الجهادي خلفها قالت إنها تشاركت في بناية مع عائلات ممتدة من أصول صومالية وبنغالية. وعاشت عائلة بريطانية أصلها من شمال أفريقيا أمام شقتها. وكانت الجهادية سالي جون «الأرملة البيضاء» تحضر لتناول الشاي.
وتشير كالاهان للدعاية المتقنة التي قدمها التنظيم مثل فيديو صنع بشكل جيد عن الحياة في الرقة التي قدمت على وقع النشيد. وفي فيديو نشر عام 2016 ظهر شارع نظيف وسط الرقة أصبح اليوم أنقاضا. وفي بداية «الخلافة» كان القادمون يجدون البيوت والسيارات والمال. وقالت عائلة أندونيسية استسملت في الصيف لقوات سوريا الديمقراطية إنها انضمت لتنظيم الدولة لأسباب اقتصادية. ولا يعرف مصير التوأمين حلاني مع ان المنطقة التي عاشتا فيها سقطت بأيدي قوات سوريا الديمقراطية.
ولا يزال فيها القناصة وكل بيوتها ملغمة. وفي شارع الشراكسة حيث مقهى الإنترنت الذي كان يذهب إليه الجهاديون البريطانيون ويتحدثون مع رفاقهم في بريطانيا وينشرون المواد الدعائية. وكشفت صحيفة بريطانية الأسبوع الماضي عن شريط فيديو صور سرا وظهر فيه جون الجهادي أو محمد إموازي الذي ظهر في أفلام قتل الرهائن الأجانب. وفيه ظهر إموازي يجلس بارتياح على أريكة في المقهى. وقتل إموازي بعد عام عندما كان يحاول ركوب سيارته.
مصيدة
وتقول إن تنظيم الدولة عمل خلال السنوات الماضية على تحويل المدينة إلى مصيدة موت. واستعان بالمقاتلين الذين عركتهم الحروب في غروزني والأنبار ومقديشو حيث تم تفخيخ النوافذ والأبواب ولعب الأطفال. ولا يزال قناصة تنظيم الدولة والخلايا النائمة تهديدا مستمرا للقوات المتقدمة إضافة للأنفاق التي تربط المدينة بالمناطق الأخرى التي سيطرت عليها قوات سورية الديمقراطية. ومن أي مكان يخرج جهاديو تنظيم الدولة وينشرون الفوضى والموت. ويقدر عدد من تبقى من المقاتلين داخل الرقة بنحو 250 مقاتلاً وعددهم في تناقص.
وفي بعض الأحيان يتجمع عدد منهم في سيارة محملة بالمتفجرات ويقودونها نحو خطوط القتال مع قوات سورية الديمقراطية. وتقول كلاهان إن القوة الحقيقية ضد تنظيم الدولة تأتي من الجو حيث ألقى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة 5.000 قذيفة الشهر الماضي. وبالنسبة للمدنيين فمن الصعب تخيل نجاتهم ولكنهم يأملون بوصول تعزيزات جديدة تحررهم. ويعلق التاجر جهاد الذي فر مع قريب له عما حدث للرقة: «جاء التونسيون وجاء السعوديون والناس من أنحاء العالم جاؤوا إلى الرقة وخربوا حياتنا» و«نحن أناس طيبون نعمل من أجل لقمة العيش، فلِمَ حدث كل هذا لنا؟».
«فورين أفيرز»: كيف توقف أمريكا صعود «حزب الله» اللبناني
ما هي أحسن الطرق لمواجهة صعود حزب الله ووقف احتكاره للسياسة والعسكرية في لبنان؟ سؤال من المتوقع أن يجيب عليه المشرعون الأمريكيون في سلسلة من الحظر ومعاقبة عدد من الكيانات والأفراد المرتبطين به. ولكن هل هذه هي كافية لوقف تأثيره؟
يرى كل من جوناثان شانزر، المسؤول السابق في تمويل الإرهاب بوزارة المالية ونائب رئيس البحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، وأردي كيتري، برفيسور القانون في جامعة ولاية أريزونا واليكس إينتز، الباحث والمحلل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية في «فورين أفيرز» أن مواجهة التعاملات المالية للحزب وفي مناطقه التي يسيطر عليها في الجنوب والضاحية في العاصمة بيروت كفيلة بأن تسهم في كبح سيادة الحزب.
وقال الباحثون الثلاثة إن حزب الله يعد الآن من أهم القوى السياسية والعسكرية اللاعبة في لبنان. ومنذ حربه مع إسرائيل عام 2006 زاد من اسلحته المتقدمة وتطور لأن يصبح العراب الرئيسي للسياسة في لبنان. وبالنسبة للذين ينظرون للحزب على أنه قوة مؤثرة في الاستقرار مرتبط بالإرهاب وإيران فإنهم يتساءلون عن كيفية مواجهة قوته. والسؤال مهم للولايات المتحدة حيث يناقش الكونغرس أهم الطرق للحد من سطوة الحزب.
وهناك في المؤسسة الأمريكية من يسأل إن كان من مصلحة الولايات المتحدة الاستمرار بتقديم الدعم المالي والعسكري للجيش اللبناني الذي نظر إليه كقوة تحد من قوة الحزب. ويرى آخرون أن التخلي عن الجيش هو بمثابة تسليم لبنان للحزب. وعليه فستوافق لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب قريباً على تعديل لقانون منع التمويل الدولي (هيفبا) وسيضم القانون الجديد سلسلة من القرارات المصممة لمعاقبة الحزب بسبب صلاته مع الإرهاب الدولي واستهداف النشاطات المالية للجماعات المحلية المرتبطة به.
ويعلق الباحثون إن قانون «هيفبا» لن يذهب بعيداً في العقاب. فمن أجل وقف صعود حزب الله وتقوية الجماعات المتحالفة مع الولايات المتحدة في لبنان يجب على الكونغرس دعوة البيت الأبيض لجعل المنطقة التي يسيطر عليها حزب الله «منطقة اهتمام لتبييض الأموال» بناء على البند 311 من قانون الوطنية الأمريكي. و«ستقوم هذه الخطوة الخلاقة والحاسمة بعزل الكيانات التي تقع بالمناطق الخاضعة لسيطرة حزب الله بما فيها جنوب لبنان، سهل البقاع والضاحية في بيروت. ومنع المصارف العاملة فيها من التعامل مع مصارف أخرى تستخدم النظام المالي الأمريكي. فالطبيعة الواسعة لبند 311 تجعله أقوى من عقوبات هادفة يحاول القانون (هيفبا) شملها. وأكثر من هذا فمن خلال تطبيق البند 311 على مناطق تابعة لحزب الله خصيصاً فسترسل الولايات المتحدة إشارة إلى أنها مع العناصر في الدولة (اللبنانية) التي صمدت أمام محاولات سيطرة حزب الله».
ويعلق الكتاب إن فكرة استخدام البند 311 وتطبيقه على جزء جغرافي من الدولة هي جديدة ولكن يمكن تبريرها. فقد تم استخدام بند 311 لمعاقبة الدول في خمس مناسبات: ناورو وأوكرانيا في عام 2002 وبورما عام 2003 وإيران عام 2011 وكوريا الشمالية عام 2016. وبرغم ألا صلاحية للبند في مجال جغرافي تابع لدولة إلا أن لغته تعطي وزارة المالية الصلاحية كي تختار «منطقة» لاستهدافها. ومن هنا فقانون الوطنية يترك التعريف مفتوحاً. وبشكل آخر يمنح بند 311 الفرصة لاستهداف مؤسسات مالية محددة وعقوداً وأنواعاً من الحسابات بما في ذلك تلك التي تقع في مناطق جغرافية محددة. ولهذا فاستخدام بند 311 لاستهداف المناطق الخاضعة لحزب الله لا ينتهك نص قانون الوطنية ولا روحه. وربما حذر بعضهم من التداعيات الاقتصادية والسياسية لفرض عقوبات الكبيرة. فرئيس الوزراء (الحريري) والرئيس (عون) عبرا عن شكوك من فرض عقوبات جديدة.
وحذر الرئيس من أن العقوبات قد تؤذي لبنان وشعبه. ويقول الباحثون هنا إن تطبيق البند 311 على المناطق التي يسيطر عليها حزب الله ستؤدي إلى وضع عدد كبير من الأعمال على القائمة السوداء في مناطق شيعية. وسيؤدي هذا بدوره لحالة من الرعب بين السكان اللبنانيين والقوات اللبنانية المسلحة والنظام المصرفي. إلا أن التداعيات يمكن السيطرة عليها وتخفيف القلق من خلال عمل وزارة المالية الأمريكية مع المصرف المركزي اللبناني وعزل الفروع التابعة له في مناطق حزب الله والعمل في الوقت نفسه على شل قدرات الحزب المالية. ويعطي المصرف المركزي أولوية للتسهيلات المالية الدولية حيث قام في الماضي بإغلاق الحسابات المرتبطة بحزب الله.
ويؤكد الباحثون أن العمل ببند 311 سيؤدي إلى استهداف حزب الله وليس الاقتصاد اللبناني بشكل عام. ويختم الباحثون الثلاثة مقالتهم بدعوة الولايات المتحدة لاتخاذ خطوات عاجلة تهدف لدعم القوى التي وقفت أمام صعود حزب الله وإلا فسيواصل أنصاره صعودهم من دون حسيب أو رقيب «والمعركة على مستقبل لبنان في الطريق والأمر يعود للكونغرس إن كان يريد المشاركة».
«نيويورك تايمز»: بعد الاستفتاء الكردي… الاستقلال لن يتحقق باقتصاد فاشل وحكم أسرة
قبل أن ينتهي التصويت على الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان نجحت القيادة الكردية بإغضاب الجميع في منطقة تتميز بغليان مستمر. والآن وقد صوت الأكراد على حلم الاستقلال يطرح السؤال حول فرص نجاة الإقليم الذي لا يتمتع بمعابر على البحر وتحيط به الجبال وقوى معادية ويعاني من اقتصاد مترهل ومن دون مؤسسات ديمقراطية قوية. تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن أمل شبه الدولة الكردية يكمن في احتياطها النفطي والدعم الأمريكي لها. ولكن تركيا هددت بإغلاق أنبوب النفط الذي يمر عبر أراضيها فيما غضبت أمريكا بسبب تجاهل القيادة الكردية النداءات المتكررة لتأجيل الاستفتاء حتى يتم الانتهاء من ملف تنظيم الدولة. فبدلاً من التفاوض وبعد ذلك محاولة الحصول على اعتراف دولي قرر الأكراد المضي قدما والتصويت. والآن وبعد نسبة 93% من المشاركين التي صوتت بنعم تناشد أربيل بغداد للتفاوض، إلا أن الحكومة العراقية لا ترفض التفاوض فقط بل تطالب بإلغاء نتائج الاستفتاء واتخذت خطوات لعزل الإقليم.
وتقارن الصحيفة الوضع الحالي بجنوب السودان الذي كان آخر دولة حصل على الاستقلال وبدأ بداية سيئة برغم حصوله على دعم أمريكي. أما كردستان فهي وحيدة وسط جيران معادين. وبالنسبة للأكراد فقد كانت لحظة التصويت معلماً تاريخياً وإعلاناً للعالم بأنهم لن يتراجعوا. وحسب بيتر غالبريث، الدبلوماسي الأمريكي السابق الذي أقام علاقة قوية مع القيادة الكردية: « هذه خطوة لا يمكن التراجع عنها نحو الاستقلال». إلا أن الأكراد على ما يبدو أساؤوا تقدير عمق المعارضة الدولية لخطوتهم. فقبل أن يتوقفوا عن التصويت تحركت الدولتان القويتان وهما تركيا وإيران مع العراق لعزل الإقليم. ويخشى العراق خسارة ثلث أراضيه وكذا منطقة النفط الغنية في كركوك. وتخشى تركيا وإيران أن يشعل الاستقلال في كردستان مطالب الانفصال بين الأقليات الكردية لديهما.
الحبل يضيق
وتشير الصحيفة إلى أن الرد العنيف على الاستفتاء كشف عن مكامن الضعف الكردية. فاليوم التالي بعد الاستفتاء لم يكن حول بناء الدولة والاحتفال بل من أجل تجنب الحبل الذي بدأ يضيق حول عنق كردستان. ففي يوم السبت تحركت بغداد للسيطرة على المعابر الدولية التي تؤدي إلى الإقليم من تركيا. وأجبر العراق تعليق الرحلات الدولية إلى مطارين في كردستان وهدد بإغلاق المعابر البرية إلى الإقليم. ودعا البرلمان العراقي حيدر العبادي، رئيس الوزراء توجيه اتهامات إلى المسؤولين الأكراد الذين شاركوا في الاستفتاء وإرسال قوات عراقية إلى المناطق المتنازع عليها. ونظمت تركيا والعراق مناورات عسكرية على الحدود مع كردستان. وهددت أنقرة بإغلاق المعابر من أراضيها إليه. وتعتبر هذه ضرورية لأن معظم البضائع التي يحتاجها الإقليم تأتي منها. وتخطط إيران مع العراق لمناورات عسكرية مشتركة تهدف لتعزيز سيطرة القوات العراقية على ثلاثة معابر حدودية تديرها حكومة إقليم كردستان. وتعلق الصحيفة إن حكومة ديمقراطية قوية يمكنها في أوضاع كهذه تجاوز هذه التحديات إلا أن حكومة إقليم كردستان تفتقد الأرضية لبناء دولة ديمقراطية – حكم القانون وانتخابات حرة ونزيهة ومجتمع مدني نظام قضائي مستقل يستطيع تحدي قيادة الأسرة. ويرى النائب ربون معروف من حركة «لا في الوقت الحالي» أن كردستان «ليس فيه حكم القانون». فحاكم الإقليم مسعود بارزاني لا يزال في السلطة بعد عامين على انتهاء ولايته. أما البرلمان فظل معطلاً حتى دعاه البارزاني للبصم على قرار الاستفتاء الذي أعلن عنه بنفسه. والحكومة هي شأن أسرة، فالبارزاني هو نجل الملا مصطفى البارزاني الذي قاد الحركة قبل وفاته في المنفى. ويرأس مسرور بارزاني، نجل مسعود مجلس الأمن القومي في حكومة والده. ويترأس نيجرفان بارزاني ابن أخيه رئاسة الوزراء. ولعب خال البارزاني، هوشيار زيباري، وزير المالية العراقي السابق دور المستشار في الاستفتاء. ويقول دينس ناتالي من جامعة الدفاع الوطني بواشنطن إن القضية بالنسبة للأكراد هي ليست نجاح أم فشل الإقليم بتحويل نفسه إلى دولة بل تحوله إلى دولة «فقيرة، فاشلة وغير مستقرة». واعترف زيباري بمقابلة مع الصحيفة يوم الجمعة أن هناك مظاهر ضعف يعاني منه الإقليم لكنه أكثر ديمقراطية واستقراراً من بقية العراق، مؤكدا أن التصويت على الاستقلال سيؤدي إلى محاسبة أكثر.
النفط
وتظل نقطة ضعف الإقليم هي اعتماده على النفط الذي تصل عوائده السنوية إلى 8 مليارات دولار وينقل عبر أنبوب النفط إلى تركيا وتهدد الأخيرة الآن بإغلاقه. لكن نصف النفط المصدر يأتي من مدينة كركوك التي تعتبرها بغداد جزءا من مسؤولية الحكومة المركزية. وقد تخسر تركيا من جراء إغلاق الأنبوب حيث يعود عليها منه سنويا ما بين 500 مليون دولار إلى مليار دولار. لكن أنقرة تستطيع استيعاب الخسارة أكثر من كردستان. وبرغم ذلك فقد أثر انخفاض أسعار النفط في الوضع الاقتصادي في كردستان ولم تعد الحكومة قادرة على توفير رواتب البيشمركه والعاملين في القطاع العام ولا تدفع لهم سوى 40% منها. وعليها 20 مليار دولار دين. ويقول جوست هيلترمان، من مجموعة الأزمات الدولية إن كردستان ليست جاهزة «لأنها من الناحية الاقتصادية في حالة لا تحسد عليها» و «لا أرى الاستقلال يتحقق، فهو عن القدرة لا الرغبة».
وتقول الصحيفة إن الأكراد لن يجدوا هذه المرة دعماً من الولايات المتحدة التي حمتهم من صدام حسين وفرضت منطقة حظر جوي عام 1991 منحتهم الفرصة لرسم منطقة حكم ذاتي. وتخشى الولايات المتحدة من تمزق العراق وتأثير حملتها في تنظيم الدولة إن تم الاستفتاء. وقال وزير الخارجية ريكس تيلرسون إن الولايات المتحدة لا تعترف بنتائج الاستفتاء الذي يفتقد الشرعية. وكان لدى الأكراد ورقة رابحة في البيشمركه حيث خافوا من تخلي التحالف الدولي عنهم حالة هزيمة تنظيم الدولة. ويرى زيباري أن العلاقة مع بغداد غير قابلة للإصلاح ويخشى الأكراد من تأثير إيران في الحكومة العراقية التي زادت بعد دمج الميليشيات الشيعية. وقال زيباري: «بدلاً من المشاركة يتبنون حكم الغالبية الشيعية الذي يحولنا لأقلية خاسرة كل الوقت». وكان البارزاني يأمل باستخدامه ورقة البيشمركه ودورها في قتال تنظيم الدولة أن يجبر بغداد على التفاوض لكن لا مفاوضات في الوقت الحالي. ويرى ديفيد فيليبس، المستشار السابق بوزارة الخارجية أن الأكراد قد يتوصلون بوساطة أمريكية «لطلاق بالتراضي» مع بغداد. ويرى فيليبس أن المفاوضات تصب في مصلحة بغداد لأن شن حرب لن يؤدي إلا لزيادة النزاع وعدم الاستقرار. وتحدث عن حل كونفدرالي وتشارك في السلطة بكركوك حيث يتم توزيع السلطة بين الإثنيات فيها. ويرى هيلترمان أن بغداد قد تتفاوض على استقلال الإقليم لو ضمنت كركوك وهو ما لن توافق عليه تركيا وإيران.
إبراهيم درويش