عندما صفق السيسي بحماس لخادم الحرمين… قنديل لبنان في بنك أهداف الممانعة وقناديل مصر حائرون!

إطلالة الرفيق اللبناني ناصر قنديل على محطة الميادين مؤخرا وحديثه عن بنك أهداف لدى النظام السوري وحزب الله مقابل بنك الأهداف الأمريكي في سوريا ذكرتني بالرجل جيدا فقد جالسته لساعتين في حوار عاصف في شقته المحروسة وسط بيروت وتحدثنا بكل شيء.
إستوقفتني وقتها عبارة قال فيها قنديل: عندما يقول أحدهم النظام السوري فاسد سأصم أذني وأتوقف عن الإصغاء لكني سأفتحهما ومستعد للمشاركة في تظاهرة تتحدث عن (فساد في النظام) وتطالب بالتصدي له.
.. شخصيا لا أعرف فارقا جوهريا بين الصيغتين.
لكن أساليب التشاطر تواجهنا بمثل هذه المقايسة عندما نسأل عن مخاطر الفساد صغر أم كبر على الأنظمة والدول والشعوب.
حصة الفساد في أي نظام تكبر ككرة الثلج وتسجل على رأس النظام وتتحول إلى قوة عمياء لا يمكن هزيمتها يستسلم لها الزعيم وأركان النظام ومهما صغرت هذه الحصة تتحول مع الأيام لورم سرطاني يلتهم مصداقية النظام ويقضي على الدولة حتى لو كانت دولة صمود وممانعة حسب المشروخة إياها.
بتقديري وأجري على الله أن مستوى الإجرام الذي إستخدمه شبيحة النظام السوري في التصدي للمتظاهرين السلميين الذين كانوا يرقصون في الميادين لسنة أشهر قبل عسكرة الثورة كان في جزء أساسي منه يدافع عن الحرامية واللصوص والفاسدين وليس عن النظام أو عن سوريا.

بنك الأهداف السوري

بالمقابل قدرة الثوارعلى إستقطاب الجمهور سواء أكان لصالح الثورة أو التظاهر السلمي تتضاعف عندما يتعلق الأمر بضحايا الفساد الكثر الذين يشكلون الأغلبية في عالمنا العربي.
عموما تحدث قنديل على الميادين بأن لديه معلومات مؤكدة عن تحديد حزب إلله وسوريا لبنك أهداف ضد الأمريكيين وحلفائهم في حال ضرب سوريا ولو ضغط عليه المذيع قليلا لشرح التفاصيل.
أفترض جدلا أن إسرائيل التي بقيت مرتاحة لأربعين عاما مع النظام السوري تملك الحصة الأوفر من بنك أهداف ناصر قنديل.. لذلك أعده شخصيا بأن تصدر عني شخصيا وعن عائلتي سلسلة من (الزغاريت) او الزلاعيط لكل طلقة ضد هدف عسكري في البنك الإسرائيلي.
وأتمنى أن لا تكون تجمعات اللاجئين او مناطق أهل السنة أو المدن الأهلية في الجوار هي رصيد البنك الذي يتحدث عنه قنديل خصوصا مع الإختراع الفريد لماكينة حرب النظام السوري بإسم (البراميل المتفجرة) التي تطلق على المناطق السكنية.

قناديل مختلفة

صديقنا قنديل لبنان يقف في موقع مختلف عن زملائنا من قناديل مصر فحمدي قنديل ظهر على شاشة محطة القاهرة والناس يعد القراء بالظهور قريبا في محطة فتافيت بعد الإفراج عن الريس حسني مبارك وزميلنا في القدس العربي عبد الحليم قنديل – أطال ألله في عمره – جلس بغرفة الحوار التلفزيوني إلى جانب حليف العهد المباركي الزميل عمرو أديب في موقف يختلف مع وائل قنديل الجالس في إستديو التحليل بالجزيرة.
.. سحقا للسياسة تنتج الفوارق حتى بين القناديل التي ينبغي لها أن تضيء دروبنا وتذكرنا جميعا بأن الشعوب هي الخاسرة من مبالغات الحرب والتضليل.
وبالنسبة لي لم أعد أتوافق إلا مع النسخة الأردنية من القناديل وهو صديقي وجار العمر الحاج خليل قنديل.
طبعا مع فارق بسيط فالأخير لا يظهر على الفضائيات ولا يسأله أحد عن ما يجري في المنطقة وأول ما يخطر في ذهنه عندما يستمع لأشقائه قناديل مصر ولبنان وهم يقرعون طبول الحرب هو الإستفسار عن أقرب طريقة لتدبير (كيس طحين) بعد التحسرعلى الشهداء وتمني الرحمة لهم .

عندما صفق السيسي

لا تسعفني ذاكرتي برؤية جنرال عسكري منتصر يصفق علنا أمام الجمهور وعلى منصة الخطابة من باب الإمتنان لدولة حليفة.
فعلها الجنرال عبد الفتاح السيسي ورأيت المشهد على قناة النيل ومحطة المصرية وغيرهما من المحطات عندما خطط الجنرال في الإجتماع الأمني الحكومي لتقديم الشكر للدول العربية الشقيقة التي وقفت مع مصر بمحنتها الأخيرة.
فجأة ترك الجنرال المايكروفون وإندفع في موجة تصفيق حادة لخادم الحرمين الشريفين .
ويمكن ملاحظة أن جمهور الهتيفة الجالس تكفل نيابة عن الجنرال بالتصفيق لدولة الإمارات التي حظيت بتصفيق أقل أما تصفيق المجاملة فحظيت به بلادي الأردن.
طبعا تجاهل القوم أي ذكر أو تصفيق لدول أخرى شقيقة قدمت لشعب مصر مساعدات كريمة لكنها كانت سبحان ألله أيام الأخوان المسلمين.
محطة التحرير بثت عدة مرات مشهد الجندي المصري وهو يرفع إشارة النصر عند القبض على محمد البلتاجي وقبلها شاهدنا مرارا وتكرارا لقطة مؤذية لا تعكس ثقة المؤسسة الإنقلابية المصرية بنفسها يضع فيها أحد الضباط يديه بطريقة ساخرة حول رقبة المرشد محمد بديع.
المنتصرون فعلا خصوصا على شعبهم لا يصفقون على المايكروفونات ورجال الأمن المهنيون الحقيقيون لا يسمحون بإلتقاط صور مع معتقليهم بهذه الطريقة الساذجة الحقودة لأنها ببساطة صور خارج القانون وأهدافها مريضة ولم يفعلها إلا الأمريكيون عندما إعتقلوا شهيد الأمة رحمه الله صدام حسين وعندما ارتكبوا فضيحة سحن أبو غريب.
سنصفق على كل مايكروفونات الدنيا لخادم الحرمين الشريفين وللجنرال السياسي عندما يقولان ولو كلاميا فقط بأنهما يستعدان لتحرير المسجد الأقصى وسنرفع شارات النصر ونرقص بها في الشوارع مع رجال الأمن المركزي المصري عندما يلقون القبض على من قتل الأسرى المصريين أو قصفوا السويس وإحتلوا سيناء من جنرالات إسرائيل .

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية