الرباط ـ «القدس العربي» من الطاهر الطويل: كأي مؤسسة ثقافية في عالمنا العربي لابد أن نجد التداخل ما بين الثقافي والسياسي، وسيطرة الأخير بدرجة متفاوتة من وقت لآخر، وهنا نستكمل حوار الأدباء والمثقفين المغاربة بشأن وضع اتحاد الكتاب المغربي، ومؤتمره الـ 19 المزمع إقامته في آواخر نوفمبر/تشرين الثاني.
الحوار الإيجابي
أحمد زنيبر (شاعر وناقد)
مهما يشاع عن بطء وضعف أداء الاتحاد في الآونة الأخيرة، مقارنة مع السنوات السابقة، لا يمكن أن ننكر الجهود التي بذلت من أجل إرساء دعائم الاتحاد، من جديد، وفق رؤية حداثية مغايرة. وهي رؤية تسعى إلى الحفاظ على المكتسبات الرمزية والأدبية السابقة للاتحاد، من جهة، وإلى تعزيزه بأصوات إبداعية أبانت عن نفسها في مجال الفكر والكتابة. وبين هذا وذاك، مواصلة الاتحاد البحث عن سبل لدعم نشر الكِتاب وأنشطة الكُتّاب، من خلال عقد شراكات تنسجم وروح العمل الثقافي، أو من خلال عقد صداقات مع جمعيات خارج المغرب تفعيلا للدبلوماسية الثقافية. ولعل انتظام صدور مجلة «الاتحاد» وجائزة الأدباء الشباب وطبع أعمال الكُتاب وإحداث فروع جديدة، علاوة على تفعيل مبدأ اللامركزية في تدبير الأنشطة الثقافية والندوات العلمية، وكذا ما أصدره من مواقف وبيانات. كل هذا يؤكد الدينامية المعهودة التي يشتغل بها الاتحاد، على الرغم من التعثرات التي تقف حجر عثرة أمام رئيسه الحالي عبد الرحيم العلام وباقي أعضاء مكتبه. بهذا المعنى، نثمن مبدئيا أداء الاتحاد في جوانبه المضيئة، مؤملين أن يتجاوز في المرحلة المقبلة كل الصعوبات الممكنة التي من شأنها أن تعيد له الاعتبار أمام الكُتاب المنخرطين أولا، وأمام الرأي العام ثانيا.
أما في ظل التحولات التي تعرفها الساحة الثقافية في بلادنا، وفي ظل التطلعات الاستباقية التي يحملها المنخرطون بشأن تدبير الاتحاد، يكون لزاما على الجميع، كل من موقعه، أن يسهم في إنجاح أعمال المؤتمر المقبل، عبر تعميق الأسئلة واقتراح حلول وبدائل، تمس جانبيه التنظيمي والثقافي بالأساس، مثل كيفية استرداد قوة الاتحاد التي كان يتمتع بها منذ تأسيسه؟ وكيف نعضد انتماءه الفعلي للشرط التاريخي والأدبي ثم نحافظ عليه؟ كيف نراجع محتويات القانون التأسيسي للاتحاد، بما يتماشى ورهانات العصر؟ كيف نحسم في علاقة الاتحاد بمؤسسات الدولة، في بعديها الحزبي والسياسي، ونضمن في المقابل استقلاليته الثقافية؟ كيف يتجاوز الاتحاد عائق التمويل والبحث عن المؤسسات الداعمة بشكل لا يجعله دائما تابعا لغيره؟ كيف يعرض الاتحاد رأيه ويتمسك بموقفه إزاء القضايا الوطنية والعربية؟ كيف يتدبر عمليات انتخاب الرئيس وأعضاء المكتب التنفيذي والمجلس الإداري وغيره، مع ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الكتاب؟ كيف نحسم في مشاركة المرأة، هل بمعيار المناصفة أم بنتائج التصويت؟ كيف نعالج ما تشهده بعض الفروع من تصدعات؟ كيف نحسم في طبيعة التعامل مع الحالات الاجتماعية لبعض الكتاب؟ كيف نوحّد شروط ومعايير قبول العضوية، تخضع لها جميع الطلبات؟ أخيرا، كيف نُفعّل ربط المسؤولية بالمحاسبة للحد من الاتهامات والانتقادات التي تروج بين الكُتاب، من المنخرطين وخارجهم؟ هي أسئلة ضمن أخرى، سيتم الحسم فيها لحظة التصويت. والأكيد أن الكتاب جميعَهم مدركون أهمية الانخراط الإيجابي في هذا الحوار، بعيدا عن المشادات الكلامية والادعاءات المجانية. وسنكون متفائلين، ونقول إن دور الاتحاد في تشكيل الوعي الفردي والجماعي، لا يزال قائما. ولن يتأتى له ذلك، إلا بإعادة الثقة إلى منخرطيه وجمهوره العريض، قراء ومتابعين. كما أن دوره، لا يختلف عن دور باقي الهيئات والبيوت والجمعيات الثقافية التي يزخر بها البلد، ليس فقط لعمقه التاريخي؛ وإنما لما يتوافر عليه من ثروة فكرية وإبداعية تتجسد في كُتابه ومُثقفيه. لذلك، على الاتحاد أن يواصل الانخراط الفعلي في عصر العولمة ويواكب التكنولوجيا الحديثة، وينفتح على المؤسسات التعليمية ويفسح المجال للمبدعين الشباب، وألاّ يبقى حبيس أمجاد الماضي والبكاء على أطلاله. وفي الأخير لا بد للاتحاد، في مؤتمره المقبل، أن يحسم في أمور كثيرة، تجعل الانتماء إليه اعتدادا رمزيا وليس تمييزا وامتيازا، مادام الكاتب هو من يصنع نفسه وليس الانتماء للاتحاد.
ضخ دماء جديدة
المصطفى كليتي (قاص)
يبقى أداء اتحاد كتاب المغرب نسبيا في المشهد الثقافي، يتراوح بين مد وجزر، ومشاكل داخلية تمر تباعا ولكن لا تعصف بالبيت. ألاحظ أن هناك زخما في طبع الكتب التي يتبناها الاتحاد، مع حضور محتشم لمجلة «آفاق» المرشحة بأن تكون حاضنة لنبض الإبداع المغربي بمشاربه المختلفة. بيد أن المناظرة الوطنية للثقافة الوطنية التي احتضنتها مدينة طنجة، كانت على جانب كبير من الأهمية، فهي محطة أساسية وقفت ورشاتها على شواغل حقيقية تمس مسار وحضور الثقافة المغربية، ولكن مع الأسف لم تفعل تلك التوصيات الطموحة فظلت قابعة في رفوف الإهمال، كما لو أن تلك الحصيلة الهائلة من التوصيات كتبت تقاريرها للنسيان!
لعل حصول اتحاد كتاب المغرب على وعاء عقاري يمكنه من مجمع ثقافي، سيعطي لهذه المؤسسة العتيدة حضورا قويا وفاعلا، على أساس تخصيص ميزانية وغلاف مالي يرقى للمتطلبات والحاجيات، بالإضافة إلى هذا، بات أمر تفعيل المنفعة العامة ضروريا وأساسيا وتحولها من مرحلة المرافعة والمطالبة إلى واقع محسوس وملموس، لا أن تظل حبرا على ورق. إلى متى لا يحظى الكاتب المغربي بمكانة اعتبارية تصون حقوقه وكرامته وتبرز دوره الأساسي والمتميز في المجتمع؟
الواقع الحالي يظهر استشراء الضحالة والفساد في الحقل الفني والثقافي، هناك مطلب الثقافة والتثقيف، ومن المفارقات أن تمنح وزارة الثقافة أضعف ميزانية لا تغني عطشنا وجوعنا الثقافي، وقد تبدد تلك الميزانية الهزيلة على التوابع واللواحق من المقربين ماداموا أولى. إلى متى تستمر العشوائية مع المواسم الثقافية بدون أن تكون هناك عقلية التعامل مع صناعة ثقافية قائمة الذات كمنتج يلبي حاجات المواطن الثقافية، لها خريطة طريق واستراتيجية واضحة المعالم وفق أجندات محددة قبلا، ويبقى الفعل الثقافي أساسيا وليس آخر ما يفكر فيه في حسابات الدولة؟
يمكن لاتحاد كتاب المغرب أن يلعب دورا مستقبليا، في خضم تنامي الوسائط الثقافية المتعددة، بالاعتماد على موقع مفعل بشكل يومي، يضم أصوات المبدعين والمبدعات على اختلاف مشاربهم ومنجزاتهم الفكرية والإبداعية، مع مواكبة أسئلة المرحلة الراهنة بإرهاصاتها المستقبلية، على أساس أن لا يبقى اتحاد كتاب المغرب رهين عقليات أوصياء من الكهول والشيوخ، بل ينفتح على الطاقات الشابة القادرة على رفد الحقل الثقافي بأمصال التقوية وضخ دماء جديدة في شرايين الواقع الثقافي وأسئلته الملحة.
حرية الاختلاف
مصطفى قلوشي (شاعر)
إن الفترة الأخيرة الفاصلة بين المؤتمر الثامن عشر والمؤتمر التاسع عشر المقبل أجدها ناجحة، إذ استطاع اتحاد كتاب المغرب أن يكون حاضرا في العديد من المنعطفات الثقافية والسياسية والتاريخية التي مرت وتمر بها بلادنا أو عالمنا العربي بشكل عام. فالاتحاد يعد فضاء مفتوحا للسؤال والتفاعل والتفعيل في الحقل الثقافي المغربي والعربي والعالمي، وهذا ما تترجمه مجموعة من الاتفاقيات التي تمت بين اتحادنا واتحادات أخرى، من أجل التلاقح الثقافي وربط جسور الصداقة والتعاون (الصين وروسيا وكوريا الجنوبية والتشيك وفرنسا، إضافة إلى معظم الدول العربية). ولا شك في أن المتتبع للنشاط الثقافي المغربي ولمسار اتحاد كتاب المغرب في سنواته الأخيرة وقف على خبر إعلان مجموعة من الأسماء انسحابها من الاتحاد، وهذا حق لا ينكره عليهم أحد. السؤال المطروح: لماذا الانسحاب؟ أهو عدم الاتفاق حول آليات تسيير الاتحاد؟ أم الاختلاف في أمور لا نعلمها؟ مهما كان الأمر، لا أرى الانسحاب حلا لتصحيح مسار هيئة ما سواء كانت ثقافية أم سياسية. ألم يكن من الأجدر التعبير عن هذا الاختلاف من وسط الاتحاد لإغناء النقاش وإعطاء الإضافة المرجوة؟ أكيد أن هناك اختلافات في وجهات النظر حول قضايا ما؛ لكن النقاش والحوار كان من الأجدر.
المصالحة بين الكتّاب واتحادهم
أحمد الكبيري (روائي)
للإجابة على هذا السؤال الفضفاض والملغوم يقتضي الأمر الكثير من التدقيق والموضوعية. فتقييم أداء منظمة كاتحاد كتاب المغرب يتطلب، أولا، الاطلاع على برنامج هذه المنظمة الذي تم تسطيره كخريطة عمل خلال المؤتمر الأخير، وكذلك الاطلاع على ما تم إنجازه، ناهيك عن الظروف والإكراهات التي قد تكون اعترضت طريقها وهي تحاول تنزيل برنامجها وتطبيقه على أرض الواقع، وهذا بالتأكيد ما ستتم مناقشته أثناء أعمال المؤتمر المقبل لما يتقدم المكتب التنفيذي بالتقريرين المالي والأدبي.
وقد تابعت كغيري من الكتاب والمثقفين المغاربة، أداء الاتحاد وبعض إنجازاته كـ«المناظرة الوطنية حول الثقافة المغربية « وإحداث بعض الفروع وكذلك «سلسلة الوفاء» ومواصلة إصدار الكتب ومجلة «آفاق» وتنظيم جائزة الكتاب الشباب وتوقيع العديد من الاتفاقيات هنا وهنالك مع جهات مختلفة داخل المغرب وخارجه؛ لكن السؤال الذي يظل يطرح نفسه بإلحاح، هو: هل هذه (الإنجازات) استطاعت أن ترتقي بالوضع الثقافي المغربي بما ينعكس إيجابيا على الوضع الاعتباري والمادي للكتاب المغاربة، وأيضا على وعي المجتمع وتطوره، ويجعل بالتالي، من اتحاد كتاب المغاربة منظمة رائدة في هذا المجال؟ ويمكنني أن أقول بكل صدق، كعضو في الاتحاد منذ سنوات، لم أشعر بأي انعكاس لتلك المنجزات على أرض الواقع، بحيث يبدو أن ما يقوم به الاتحاد من أنشطة، لا يكون له الأثر المطلوب لا على أعضائه ولا في المجتمع.
وهو ما يفسر بشكل أو بآخر الامتعاض الذي يعبر عنه بين حين وآخر بعض الأعضاء تجاه الاتحاد. وكي نكون منصفين، لابد من الإشارة أيضا، إلى أن الكتاب الأعضاء الذين يتعاملون مع الاتحاد بمنطق الغنيمة والمكاسب والامتيازات (إذا استفادوا سكتوا أو مدحوا، وإذا حُرموا تذمروا واستنكروا) هم الأكثر إساءة لهذه المنظمة العتيدة وصورتها، وأحمّلهم القسط الأوفر من المسؤولية في تعثر أدائها.
وأعتقد أنه اليوم، أصبح ضروريا فتح نقاش جدي حول بعض الأسئلة التي باتت مطروحة بشدة بين المثقفين المغاربة ومبدعيه لإعادة الاتحاد إلى صدارة المشهد الثقافي المغربي والعربي ولِـمَ لا الدولي، ويمكنني تلخيصها في جملة من الأسئلة، أرى الإجابة عنها هي الانطلاقة الفعلية لاتحاد قوي، فاعل ومؤثر: أولها المصالحة بين الكتّاب واتحادهم.
لا بد من فتح نقاش ثقافي صريح وحقيقي بلا ضغينة ولا إقصاء بين الكتاب من جهة والكتاب واتحادهم من جهة ثانية، من أجل نوع من المصالحة الشاملة التي من شأنها إرجاع الثقة للعمل الثقافي من داخل الاتحاد، ولم شمل الكتاب والأعضاء المنسحبين وضمهم من جديد لحضن الاتحاد. وثانياً الجدوى والهدف من استمرار الاتحاد على النهج القديم.
لابد من التفكير في نهج خطة ثقافية واضحة في تصوراتها وأهدافها، متجددة ومنفتحة على التطورات التي يعرفها العصر، فما يقوم به الاتحاد اليوم، ربما أصبح بإمكان أي جمعية صغيرة أن تقوم به، بل صار بعض الكتاب بمبادرات فردية محضة، يخلقون الحدث بتألقهم وحضورهم المتميز في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي أو بحصولهم على جوائز عربية ذات قيمة عالية. وأعتقد أن جدوى الاتحاد وفاعليته، تكمن في انخراطه في أسئلة المجتمع المتجددة التي تحتاج إلى مشاريع أجوبة ثقافية وفكرية بالإضافة إلى الأجوبة السياسية والاقتصادية.
وثالثا يأتي سؤال الديمقراطية، لابد من الإجابة على هذا السؤال، لأنه لا يعقل أن تتخذ قرارات أو تبنى مواقف بشكل فردي، بدون اللجوء حتى لأعضاء المكتب التنفيذي، إلى الحد الذي اضطر فيه بعض أعضاء المكتب التنفيذي، للاحتجاج بتجميد عضويتهم أو بالانسحاب. ثم إنه ليس من الحداثة والديمقراطية في شيء، أن يستدعى بعض الكتاب إلى أنشطة الاتحاد ولقاءاته، سواء التي تتم داخل المغرب أو خارجه، بينما الأغلبية ليس لها من هذا الاتحاد، إلا شرف العضوية. كما لو كنا أمام فريقين من الكتاب، واحد من القناصة (وهم قلة) وما تبقى من الكتّاب مجرد «حيّاحة» (مهللون) في الاتحاد، لا يتم الالتفات إليهم إلا لتأثيث فضاءات أنشطته.
وأعتقد أنه دائما سيكون هنالك دور للاتحاد وسط هذه الكثرة من الفاعلين التي تظل في مجملها صحية. لكن طموحي ككاتب هو أن يرتقي الاتحاد إلى لعب أدوار كبيرة ومؤثرة ليس في المشهد الثقافي فقط، ولكن في التوجهات العامة للمجتمع، باعتباره قاطرة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من باب الثقافة. وأن يظل دائما بيت الكاتب المغربي وحضنه الدافئ بدون تمييز أو إقصاء. أما إذا بقي سائرا على هذا النهج ويشتغل بالمنطق نفسه، فلن يصبح له إلا شرف نعي المتوفين من الكتاب.
ضرورة النقد الذاتي
نجاة رجاح أم سناء (شاعرة)
لاشك في أن اتحاد كتاب المغرب، كمحفل ثقافي، عرف كغيره من المؤسسات التي تؤطر الفعل الثقافي والمجتمعي، إشكالات متعددة، أثرت بشكل أو بآخر على نشاطه وحضوره. وإذا قورنت بالمراحل السابقة، فيبدو أن الحضور عرف فتوراً، رغم أنشطة فروعه المتعددة. فالمعروف أن مؤتمر اتحاد كتاب المغرب، كانت تنسج خيوطه معادلة: السياسي والثقافي، حيث كان العامل السياسي عنصرا أساسيا وجوهريا في رسم معالــــم تشكيلـته المنتخبة.
ورغم أن المؤتمر الأخير عرف انزياحا عن التنميط الذي يرسم مسبقا، فإنه لم يعانق الأفق الرمزي بشكل يساير هذا التغيير الذي يحلم الكاتب به، مستمدا عالمه الدلالي والإشاري، خارج كل شرنقة تستطيب التصنيف. وإذا انطلقـنا من كـــون أن المثقف أو الكاتب يحمل قيما وأهدافا، يسعى إلى تحويلها إلى أسلوب حياة، يمجد فيهــا الفضيلة والالتـــزام والنضال، لكي يصبح إيجابيا في التعامل مع أسئلة الواقع والحياة؛ فالمؤتمر مدعو إلى الإصغاء إلى نبضات المجتمع، في تمظهراته وتقلباته المتسارعة، ومحاولة الإجابة عن هذه الأسئلة في أبعادها المعرفية والخُلُقية والإبداعية.
وبالتالي أصبح العالم الرقمي يفرض صياغة جديدة تؤطر هذا الانتماء إلى فعل الكتابة.
وأتساءل بدوري (بعد أن نجحت الدولة في إفراغ الهيئات والمنظمات والأحزاب والنقابات من محتواها، ونجحت في تبخيس قيم الالتزام والفعل الثقافي الإيجابي الذي يساهم في الارتقاء بالمجتمع، من حالة الابتذال إلى مستوى الإنجاز، من جهة، ومن نوع تشكل الوعي الجديد بفعل الحضارة الرقمية، من جهة أخرى) هل فعلا بقي للكاتب وضع اعتباري، وبقي معه ذلك الدور الذي كان يجعل منه مصدرا لكل العوالم المتخيلة، كمُعادل جمالي لأسئلة الواقع وإكراهاته؟ ومن ثم، فالاتحاد مطالب بممارسة النقد الذاتي، ليكون في مستوى التحولات المجتمعية الراهنة، وأن يلامس أبعادها.
وبالنظر إلى فقدان الكتاب لأهميته وحضوره، فإن الاتحاد كمؤسسة ثقافية وازنة، عليها أن تفكر في آلية الاشتغال، لتستجيب لحرقة أسئلة الكتابة.