الإرهاب هو الصديق الجيد لليمين

حجم الخط
0

الرجل الذي نفذ المذبحة المروعة في لاس فيغاس تمت أسلمته قبل أن يعرف اسمه، وهو يواصل التأسلم أيضا بعد موته. عشرات وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي تميل نحو اليمين تؤكد طوعا صحة التقارير التي تقول إن ستيفن بادوك ابن الـ 64 عاما الذي قتل العشرات وجرح المئات تحوّل إلى مسلم من دون أن يعرف أحدٌ من معارفه أو أقربائه ذلك. في البداية سمعنا الخبر عن تقرير في القناة الثانية في إسرائيل بأن الأمر يتعلق بسمير الحجيب، الذي أسلم كما يبدو في سن الـ 30. وبعد ذلك تجندت داعش للمهمة وادعت بأن المقامر من نفادا هو بالذات أبو عبد البار الأمريكي، « وهو جندي في صفوف الإسلام» استجاب لدعوة زعيم التنظيم البغدادي «لضرب الدول المتحالفة الصليبية».
الدوافع السياسية لأولئك الذين يفتشون بإصرار عن علاقة بين فادوك والإسلام بدءا من دونالد ترامب ونزولا، مكشوفة وواضحة. إن القتل العشوائي الذي نفذ من دون علاقة بالإسلام يمنح اليسار الأمريكي أداة لمشاكسة اليمين، الذي يدعم السلاح الحر للجميع. الإرهاب الإسلامي بالمقابل يعفي اليمين من الحاجة لتقديم شروحات ويمنحه ذريعة معروفة لإلهاب الحماس وإذكاء المشاعر، ولدعوة توحيد الصفوف وإدانة أولئك الذين لا ينضمون إلى الجوقة باعتبارهم متعاونين، يقومون بغرز السكين في ظهر الأمة.
اليمين يكره الإرهاب ولكن الإسلام الراديكالي هو في حالات كثيرة هو صديقه الأفضل. إن إذلال أمريكا على أيدي ثوريين خمينيين في إيران ساعدت ريجان على الفوز على كارتر سنة 1980، مثلما ساعدت الحرب ضدَّ القاعدة في أعقاب أحداث سبتمبر 2001 جورج بوش أن يُنتخب لفترة ثانية لسنة 2004. إن بحثا شاملا أجراه معهد راند قبل نحو 10 سنوات في إسرائيل وجد أن الهجمات الإرهابية في وقت قريب من الانتخابات أضافت لليمين الإسرائيلي تأييدا يقدر بـ 1.35 من مئة من الناخبين، وهي نسبة كانت تكفي من أجل منح الفوز لإسحاق شمير في 1988 ولنتنياهو 1996. نتنياهو نفسه أكثر من أي سياسي آخر في العالم يشكل دليلا على أن سياسي يميني متكلم متمكن يستطيع أن يصعد إلى القمة على ظهر إرهاب إسلامي ويتحصن هناك فترة تبدو أبدية.
لكن إستناد اليمين إلى إرهاب إسلامي ليس تكتيكيا فقط، إنما هو جوهري، عميق مسبب للإدمان مثل مخدر خطير. إن وجود عدو واحد كبير مهدد يناسب وجهة النظر المبسطة في اليمين، التي تقسم العالم إلى أسود وأبيض، لِمَن هم معنا أو ضدَّنا. إن الحرب ضدَّ الإسلام الراديكالي تمكن اليمين من تطوير قومية، ووطنية وكراهية الأجانب، التي تخدم أهدافهم. كلما نجح اليمين في نفخ وتعظيم التهديد الحقيقي الذي وضعه الإرهاب الإسلامي، يكون من الأسهل عليه خلق حالة طوارئ، تدفع إلى الهامش حالات الفشل والفساد وتسهل المس بسلطة القانون وحقوق الفرد وتعفي الجمهور وقيادته من الحاجة لتقديم تبرير لأعمالهم. العمليات الانتحارية الرهيبة في الانتفاضة الثانية مثلا مسحت من الوعي الإسرائيلي العلاقة بين الاحتلال ونتاجاته ومهدت الطريق للضم الفعلي، الذي لا تعترضه عقبات أو آلام ضمير والذي يجرى اليوم.
ولكن بسبب التركيز الكبير على الإرهاب الإسلامي، وقد زرع اليمين بذور عربدته، في إسرائيل وأمريكا على حد سواء. هناك مطابقة مباشرة بين الإدمان المستحوذ لأحزاب اليمين في العقود الأخيرة على الحرب الدائمة ضد الإسلام الراديكالي، وبين تحولها إلى أجسام متعصبة، متطرفة غير ديمقراطية، وقد تنفض من داخلها كل من هو متهم بالاعتدال والليبرالية أو بتفكير مركب قليلا. الإرهاب الإسلامي أيضا عندما يتم هزيمته في ساحة الحرب، لم يكن بوسعه أن يحلم بنصر أجدى من هذا.

هآرتس 4/10/2017

الإرهاب هو الصديق الجيد لليمين
إدمان أحزاب اليمين على محاربة الإسلام الراديكالي وتحولها إلى أجسام متطرفة غير ديمقراطية
حامي شليف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية