التعليمات الجديدة لدى شرطة إسرائيل لترتيب منع التغطية الصحافية في ساحات الحدث («أفراد الشرطة يمكنهم أن يمنعوا التغطية الإعلامية بحجة أنها تصعد أجواء العنف») هي حلقة أخرى خطيرة في سلسلة أعمال تعسفية تستهدف التضييق على حرية المعلومات وحق الجمهور في المعرفة في إسرائيل والسماح للسلطات بالعمل بالخفاء. وبعد شطب الزينة اللفظية الفارغة والتصريحات عديمة الأساس عن أهمية «حرية التعبير، التغطية والتوازن المناسب» فإن الوثيقة التي نشرتها الأسبوع الماضي المستشارة القانونية للشرطة على قادة الألوية ومحطات الشرطة تستهدف في جوهرها السماح لقادة الشرطة في الميدان بأن يمنعوا تماما دخول الصحافيين إلى ساحة الأحداث ـ وفقا لتفكيرهم وبشكل متواصل وجارف.
وحسب التعليمات يمكن لأفراد الشرطة «منع وصول الصحافيين إلى مركز التغطية الإعلامية أو تقييده»، ضمن أمور أخرى في حالات يكون فيها «تخوف من أن يؤدي دخول الصحافي إلى تصعيد أجواء العنف إلى مستوى من شأنه أن يعرض حياة الإنسان (أو) يشوش إجراءات التحقيق»، وكذا «التخوف من أن تشكل التغطية انتهاكا لأمر حظر النشر». الشَّرطان الأولان، اللذان يستندان إلى إحساس «التخوف» الذاتي يمكن أن يكونا عمليا على نحو شبه دائم في أثناء تغطية حدث عاصف، مظاهرة مثلا. أما الشرط الثالث فيشكل انتهاكا فظًا للنظام القائم الذي لا يمنع فيه عن الصحافيين إمكانية جمع المعلومات في الموضوع، حتى لو انطبق عليه أمر حظر النشر، الذي يفترض بأن يكون مؤقتا.
وحسب التعليمات الجديدة ستكون لقادة الألوية برتبة عميد صلاحيات بعيدة الأثر أكثر: إذ يمكنهم ضمن أمور أخرى أن يمنعوا «وصول الصحافي إلى ساحة التغطية التي يتاح فيها الوصول للمدنيين».
إن الظروف التي أدت إلى وضع التعليمات تشهد على أنها ولدت بالخطيئة. فتغطية مظاهرات الأصوليين والمعوقين، التي أحرج توثيقها الشرطة وأثار انتقادا على عنفها، هو الذي أدى إلى نشر الوثيقة. لو كان منع دخول الصحافيين إلى هذه الساحات، لما علم الجمهور بأية وحشية تصرف أفراد الشرطة بحق المتظاهرين الذين حققوا حقهم الديمقراطي.
تنضم هذه الإجراءات المثيرة للحفيظة إلى صورة عامة بشعة. ففي السنوات الأخيرة ارتفع جدا عدد طلبات أوامر منع النشر، بقيادة الشرطة. وترفع الطلبات من طرف واحد فقط (السلطات) وأيدي القضاة في الغالب رشيقة على الزناد. النتيجة هي خصي مستمر لحرية الصحافة والرقابة.
وجاء من اتحاد الصحافيين أمس أنهم سيعرضون على الشرطة وعلى محكمة العدل العليا تحفظاتهم على مضمون الوثيقة. ينبغي الأمل بأن تتراجع الشرطة عن الخطوة التعسفية ـ وإن لم يكن كذلك، فليوازن قضاة محكمة العدل العليا بتفكر أكبر بين المصالح العامة الحيوية لوجود الديمقراطية.
أسرة التحرير
هآرتس 4/10/2017