هل تحقق للعراقيين ما انتخبوا لأجله؟
هل تحقق للعراقيين ما انتخبوا لأجله؟بعد ما يزيد علي خمسة أشهر من مشاركة العراقيين في الانتخابات ظهرت أخيرا حكومتهم، وهو عمر طويل وطويل جدا مر علي أهل العراق بأحداث جسام ومخاطر عظام، فهل تحقق لهم ما كانوا يأملونه؟ بل هل تحقق لهم جزء مما كانوا يرتجونه؟لن نقول ان العراقيين يفترقون الي شيعة وسنة وعرب وكرد ووو، فهذه التقسيمات التي جعل منها الاحتلال واقعا يحتكم اليه السياسيون لا نعترف بها، نعم هي واقع يثبت التنوع في مكونات أبناء الشعب العراقي لكنها لا تثبت فرقاء يتخاصمون أو طوائف تتناحر، أما يحصل علي الساحة من حرب طائفية فهي ليست بين أبناء الشعب العراقي نفسه، بل هي بين طائفة من العراقيين وبين حاقدين من خارج الحدود. وعلي ذلك فنقول أن الشعب العراقي ـ فيما يخص أزمة تشكيل الحكومة ـ ينقسم الي مشارك في الانتخابات وبين مقاطع، أما القسم الأول وهم المقاطعون فقد كانوا يرتجون أن يحرجوا الاحتلال وأذنابه ويفشلوا مشروعه الاستعماري، وليس كما صوره بعضهم أنهم يقاطعون حبا بالمقاطعة من غير منهج بديل أو رؤية واقعية، وهؤلاء وجدوا أنفسهم محاصرين من الاحتلال وأعوانه ومن الكثير ممن انخدع بلعبة الاحتلال، لذلك فانهم عقب اجراء الانتخابات وجدوا أنفسهم ملزمين بالسكوت عما جري انتظارا للمستقبل الذي سيثبت صدق رؤيتهم أم خلافها، فان كانت الأولي فانهم يأملون في المنخدعين صحوة وعودة الي صف المقاومة، وان كانت الأخري فسيستغفرون ربهم ويشدوا علي أيدي اخوانهم الذين وعدوا المطالبة باخراج الاحتلال فور استلام السلطة.أما القسم الثاني من الشعب العراقي ـ والذي يقول الاحتلال أنهم شاركوا في الانتخابات بنسبة تزيد علي السبعين بالمائة ـ فنسألهم لماذا شاركتم في الانتخابات؟ وتشير قراءة الشارع العراقي أن دوافعهم مختلفة، فمنهم من أجبر علي ذلك طاعة للفتاوي المكفرة للمتقاعس، وآخرون كانوا يطمعون أن تحقق الانتخابات حكومة وطنية تكون سببا في استقرار الأمور، ومنهم أولئك الذين شاركوا طمعا في منصب أو حظوة ينال بها حطاما من الدنيا.والمستقرئ للشارع العراقي يجد أن غالبية فئات الشارع العراقي بما فيهم المقاطعون للانتخابات يجمعهم هم واحد، فبعد شهور من التدهور الأمني والفلتان الذي لم يعهدوه من قبل أصبح مطلبهم الأول هو تحقيق الأمن، ومخطئ من يعتقد أن هذا مطلب طائفة معينة من أبناء الشعب العراقي، صحيح أن غالبية الجثث التي تختطف وتعذب ثم تلقي في الشوارع تعود لأبناء السنة، الا أن هذا لا يعني أن الشيعة ساكتون علي هذا الوضع أو يقبلون به، وهل ينكر أحد أن الشيعة يتعرضون أيضا للأذي وتطالهم نار الفتنة، فأبناء العراق بكل طوائفه تبرأ الي الله من هذه الفتنة.د. عبد الحميد الكاتبرسالة علي البريد الالكتروني6