عالم يُحل استعمال سلاح تُحرمه المواثيق الدولية

حجم الخط
0

إن استقرار رأي الرئيس الامريكي باراك اوباما على تأجيل عقاب النظام السوري على استعمال السلاح الكيميائي على آلاف المدنيين، يُمكّننا الآن من أن نستنتج عددا من الامور المبهجة والبراغماتية عن العالم الذي نعيش فيه؛ وهو عالم يُحل في واقع الامر استعمال سلاح فظيع تُحرم المواثيق الدولية استعماله على الاطلاق. وتنكشف اوروبا هنا وليس هذا لأول مرة، في كامل تلونها ومهانتها. إن اوروبا التي لم تكف عن انتقاد سلوك اسرائيل في المناطق حتى لو كان الحديث عن سلوك لا يوجد أي سبب للفخر به، فقدت حقها في أن تعظ أحدا، خاصة نحن.
رأينا جميعا كيف هرب الاوروبيون من الواجب الملقى عليهم، وهو منع استعمال سلاح الابادة الجماعية. فقد كبّل البرلمان البريطاني يدي رئيس الوزراء كاميرون، وتنتظر دول اخرى في القارة أن تلطخ امريكا يديها. قال وزير الدفاع السابق روبرت غيتس، قبل بضع سنوات في مؤتمر في اوروبا، إن الاوروبيين يعيشون على حساب الامريكيين وينتظرون أن تُنظف الولايات المتحدة لأجلهم الوسخ في أنحاء العالم. والذي رأيناه في الايام الاخيرة في بريطانيا وفرنسا يشهد على عفن عميق وعلى عدم استعداد للمشاركة في المسؤولية عن ادارة ازمات في العالم.
يجب على اسرائيل التي أُسست على أنقاض اوروبا أن تتذكر وأن تربط بين الملايين الذين قُتلوا في غرف الغاز في معسكرات الابادة، وبين آلاف المواطنين، وكثير منهم نساء واولاد، الذين أُصيبوا بالسلاح الكيميائي الذي أطلقه بشار الاسد. إن واجبنا الأخلاقي أن نُسمع بصوت جهير وحاد وصاف موقفنا وأن نندد بالنظام القاتل في سورية، حتى لو كان هناك قرار بعدم التدخل في الحرب الأهلية في سورية حقا. فليس كل شيء سياسة.
ويتعلق درس آخر من أحداث الايام الأخيرة بموقف اسرائيل من نظم الحكم حولنا ازاء سلوك الامريكيين. يجب على اسرائيل أن تشير الى الولايات المتحدة اشارة خفية، أنها تفضل نظامي حكم مستقرين في مصر والاردن لا ‘ديمقراطيات’ في ظاهر الامر موجودة في خيال الغرب، وفي كتب مثالية تقوم على مجموعة من الفروض والسخافات المختلفة الغريبة، كالكتاب الذي نشره السفير القادم في واشنطن رون بريمر والوزير السابق نتان شيرانسكي. يجب علينا أن نقنع الادارة الامريكية بأن إبعاد الاخوان المسلمين الذين انتُخبوا انتخابا ديمقراطيا أفضل لسلام المنطقة واستقرارها من نظام اسلامي متطرف بآلاف الأضعاف. ونذكر أن حماس ايضا تولت الحكم في قطاع غزة بانتخابات ديمقراطية. وقد استسلمت اسرائيل لضغط امريكي ونحن ندفع الثمن الى اليوم.
إن مكانة الرئيس اوباما تلقت ضربة شديدة في الـ48 ساعة الاخيرة، لكن لا يجوز أن نُبلبل، فامريكا بقيت أهم قوة في العالم. واذا حصل اوباما على موافقة مجلس النواب بالهجوم على سورية وعقاب الاسد فسيصلح ما أفسد.
‘إنهم في دمشق وفي طهران وفي الضاحية في بيروت ينتظرون في نفاد صبر أن يروا ماذا ستفعل امريكا. وأنا على استعداد أن أُخمن أن اوباما سيمحو آخر الامر البسمات عن شفاه الاسد وروحاني ونصر الله، وسيحل محل تنفس الصعداء الذي سُمع في هذه الاماكن أصوات خوف في مواجهة ضخامة آلة الحرب الامريكية.
‘لا ينظر اوباما الى منطقتنا بل الى التركة التي يرغب في أن يُخلفها، وهو غير مستعد لأن يُضيع الاعتراف الذي حظي به باعتباره أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

يديعوت 2/9/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية