القاهرة السياسية تبحث التجديد للسيسي والشعبية تراوح اليأس والمحافظات تستعد لاستقبال مخاطر السيول

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : عندما تواصل القوات الروسية في المدن والريف السوري مذابحها، بينما العاهل السعودي سلمان يحل ضيفاً على موسكو وعلى رأس أولوياته إنهاء المأساة السورية، فتلك دلالة تكشف بجلاء أن الحلم السعودي بقيادة المنطقة وهم سقط في المستنقع الروسي. مؤخراً ارتكب الجيش الروسي اًربع مجازر دامية بحق النازحين في محافظة دير الزور بعد استهداف جميع المعابر المائية بين ضفتَيْ نهر الفرات.
وأحصت مصادر طبية أعداد ضحايا القصف الذين تجاوزوا الـ117 شخصًا وأكثر من 300 مصاب، بعضهم في حالات حرجة، حيث توزع الضحايا على المعابر التالية وهي: العشارة – بلدة درنج 54 ضحية و القورية – بلدة الشنان 30 وهجين – العباس 15 وبقرص 12 شخصًا، كما قضى ستة أشخاص في مناطق متفرقة. واستخدم الطيران الروسي في عملياته الجوية ضد النازحين الهاربين من المدينة نتيجة القصف، جميعَ أنواع الأسلحة، خاصة العنقودية، ما أدى لتوقف جميع المعابر النهرية على ضفتَيْ نهر الفرات عن العمل بشكل كامل.
وحظيت رياح التغيير التي تهب على المملكة وزيارة العاهل السعودي لموسكو باهتمام العديد من الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 6 أكتوبر/تشرين الأول، التي تناولت ايضاً العديد من التقارير ومنها: وزير الخارجية: لا ندعم طرفا ليبياً على حساب آخر. وزير المالية: ارتفاع الحصيلة الضريبية إلى 464 مليار جنيه. وزير البترول: الشركات الروسية مهتمة بتوسيع التنقيب في مصر. وزيرة التضامن: 3 ملايين صرفوا معاشاتهم من «التأمينات والبريد وبنك ناصر». خطة للتوعية بمخاطر زواج القاصرات. الحكومة: لا زيادات في أسعار الوقود والسجائر والبنزين وسلع التموين. افتتاح 25 مشروع إسكان وطرق في احتفالات أكتوبر. مشروع قانون إغلاق المحال في «العاشرة» يعود للبرلمان. البابا: الكنيسة مؤسسة روحية قبل أن تكون اجتماعية. المحافظات تنهي استعداداتها لاستقبال مخاطر السيول. القوات المسلحة تطلق سلسلة فعاليات كبرى في الذكرى 44 لنصر أكتوبر.

سجن بحجم الوطن

نبدأ بحالتنا المصرية التي يتأملها عبد العظيم حماد في «الشروق»: بعد أن فندنا حجة ضعف القوى المدنية كذريعة لتعطيل أو إفشال الانتقال إلى الديمقراطية، لنضيف أن ضغوط الواقع، ومخاطر المستقبل تكفي في حد ذاتها للاختيار الإرادي الواعي لتحول ديمقراطي متوافق عليه، وهذه الضغوط هي ما نسميه بموجبات التحول الديمقراطي، إذ لا يمارى أحد إلا المكابرون في أن أوضاعنا الحالية أبعد ما تكون عن الأوضاع الطبيعية، سواء على مستوى الحياة اليومية، أو على مستوى البنية السياسية، أو على مستوى العلاقات الإقليمية والدولية. فبالإضافة إلى خطر الإرهاب، والحرب الواجبة ضده، يوجد جمود أو اختناق على مستوى الحياة اليومية، فقد عاد التوجس يسيطر على علاقة المواطنين بالشرطة، ويتكرر منع مواطنين من السفر، ويفرض التحفظ على كثير من الممتلكات، وتغلق المكتبات، وتحجب المواقع الصحافية الإلكترونية، وتمتلك القنوات التلفزيونية بغرض ترويضها، ويقبض على شباب الاحزاب، ولا تزال جماهير كرة القدم ممنوعة من حضور المباريات، مع أن المنافسات الرياضية تعد من أهم المتنفسات لشحنات الغضب والإحباط، ولا يخفى أن منع تشييع جنازة مرشد الإخوان السابق جماهيريا، هو في ذاته مؤشر على الشعور بعدم الاستقرار. فإذا نظرنا على المستوى الأوسع سياسيا، فسنجد أن مصر كلها نظاما ومجتمعا تصاب بحالة توتر حادة مع كل استحقاق انتخابي، وها هي ذي المؤشرات تتوالى مع اقتراب انتخابات الرئاسة في النصف الأول من العام المقبل، وكانت انتخابات المجالس المحلية قد تأجلت أكثر من مرة للسبب ذاته، الأمر الذي سيتكرر بالقطع مع الانتخابات البرلمانية التالية، ومع الانتخابات المحلية، إذا أجريت بعد انتخابات الرئاسة مباشرة، كما يقال حاليا، كما يستمر عمليا منع التظاهر وكافة صور الاحتجاج. وعندما يصل التوتر السياسى في البلاد إلى حد تشريع إسقاط الجنسية عن المواطنين لأسباب هي أولا وأخيرا متعلقة بأمن نظام الحكم، فلا يمكن الادعاء بأن أوضاع البلاد طبيعية، وأن هذه الأوضاع قابلة للاستمرار طويلا».

أكتوبر في قلوبنا

«أربعة وأربعون عاماً مضت على حرب أكتوبر/تشرين الأول إلا أن نيفين عمارة في «الأهرام» كلما قرأت عنها عشقت كل من شارك فيها، الغريب في حرب أكتوبر إنها مليئة بالحكايات والأسرار، فهي كنهر النيل لا تنضب ابدأ. ورغم عشقي للسادات الذي لا أخفيه عليكم إلا أننى اليوم أحب أن أشارككم اكتشافي للبطل الصول «أحمد إدريس» صاحب فكرة شيفرة اللغة النوبية التي حيرت اليهود في حرب أكتوبر. يحكي الصول أحمد في اللقاءات والأحاديث التي أجريت معه، أن الفكرة تراءت له عندما لاحظ أن قادته يتحدثون في ما بينهم عن البحث عن طريقة جديدة للشيفرات غير معروفة، بعدما استطاعت إسرائيل فك شيفرات عديدة. فاقترح إدريس عليهم أن تكون الشيفرة باللغة النوبية على اعتبار أنها لغة «محادثة» وليست لغة «كتابة» ويتحدث بها أبناء النوبة في مصر فقط، وأوضح لقادته أن اللغة النوبية تنقسم إلى قسمين بين أهلها وهي «لهجة نوبة الكنوز»، و«لهجة نوبة الفديكا». ويقول إدريس: أبلغ قادتي الفكرة لرئيس الأركان الذي بدوره عرضها على الرئيس أنور السادات، ووافق على الفور وفوجئت باستدعاء الرئيس الراحل لي». وصلت للمقر الأمني لمقابلة الرئيس السادات وانتظرت في مكتبة حتى أنهى اجتماعه مع القادة، وعندما رأيته كنت أرتجف فهي المرة الأولى التي أرى فيها رئيسا لمصر، وعندما قابلني وشعر بما ينتابني من خوف وقلق اتجه نحوي ووضع يده على كتفي ثم جلس على مكتبه وتبسم لي وقال لي: فكرتك ممتازة.. لكن كيف ننفذها؟ فقلت له لا بد من جنود يتحدثون النوبية وهؤلاء موجودون في النوبة وعليه أن يستعين بأبناء النوبة القديمة، وهم الذين نزحوا بعد البدء في بناء السد العالي، وأضفت قائلاً هم متوفرون بقوات حرس الحدود.. فابتسم السادات قائلاً: بالفعل فقد كنت قائد إشارة بقوات حرس الحدود وأعرف أنهم كانوا جنوداً في هذا السلاح».

كيف تصبح حماراً؟

«شيء مؤسف على حد وصف فراج إسماعيل في «المصريون» أن يتحول التعليم خصوصا في مرحلة الثانوية العامة إلى «استحمار» للطلاب وأولياء أمورهم. شعر صديقي العائد توا من اغتراب طويل في الخارج وشعر أولاده عندما انتقلوا إلى مدرسة داخل مصر، بأن كل ما يقابلهم في حياتهم المدرسية اليومية من مناهج وأسلوب تعليمي نهايته بالكاد أن يصبح «حمارا»! فوجئ الصديق بمدير مدرسة اللغات الخاصة التي تستنزفه بالآلاف غير الرسوم العالية المفروضة على الزي المدرسي وما شابه، أن ابنه طالب الثانوية العامة ذهب «اليوم» إلى المدرسة، وهذا «غلط» فهو معطل له عن المذاكرة ومعطل للنظام المدرسي. ولما استغرب والد الطالب ذلك لأن المفروض أن يشتكي من تغيب ابنه لا من حضوره، وأن المدرسة تساعده بتدريسه المنهج لا تعطله، قاطعة مستنكرا: وماذا تفعل الدروس الخصوصية؟ المفروض إنه حاجز في سنتر تعليمي من السناتر المشهورة، وهذه كل مواعيدها في توقيت المدرسة. انتبه ولي الأمر إلى أن ابنه يذهب فعلا إلى السنتر في الثامنة صباحا أو العاشرة أو الثانية عشرة أو غير ذلك من أوقات، المفروض أنه خلالها في المدرسة. وانتبه إلى أن كل السناتر «جمع سنتر» كما تتردد على الأفواه، تعطي تلك المواعيد، حيث تصل مدة الحصة الواحدة إلى ثلاث ساعات، يجري خلالها امتحان حول ما سبق تدريسه، يقوم به مساعدون للمدرس الرئيسي لا يقل عددهم عن ثلاثة، وتستخرج له بطاقة للامتحان ويدفع له رسوما لا تقل عن ثلاثين جنيها غير ثمن الحصة».

كلام في الهوا

نتوجه نحو ملف حقوق الإنسان ويوليه محمد نور فرحات في «المصري اليوم» اهتماماً كبيراً: «حسنٌ أن تُنْسبَ تصريحاتٌ لرئيس الدولة عن دعمه حقوق الإنسان في بلده، ولكن الأهم أن تقف هذه التصريحات على أرض صلبة من الواقع المعيش. الخلاف بين التصريحات الكلامية المنسوبة للرئيس والواقع الفعلي يعني أن الأجهزة المعنية تعمل على خلاف ما يراه رئيس الدولة. كيف تستقيم إذن هذه التصريحات مع الملاحقات الأمنية لناشطي المجتمع المدني الحقوقي التي لا ينجو منها إلا من كان له حظ التمتع بجنسية دولة أجنبية بجانب جنسيته المصرية؟، وكيف تستقيم مع تطبيق قانون الإرهاب على المعارضين السلميين؟ وكيف تستقيم مع إغلاق المكتبات والاحتجاز في المطارات ومداهمة المقار والتحفظ على الأموال والحبس الاحتياطى خارج نطاق القانون؟، وكيف تستقيم مع صدور قانون للجمعيات مخالف للدستور، يجعل من منظمات المجتمع المدني تابعة لأجهزة الدولة تبعية مباشرة. وهو القانون الذي أثار المجتمع الدولي وأساء إلى سمعة مصر، وكان محل إدانات دولية متعددة. وهو قانون لم تصغه الحكومة، بل وضعه خبراء الشعبة البرلمانية لأجهزة الأمن، ورغم ذلك تتمسك به الدولة وتتهرب من تعديله لا لشيء إلا لأنه يوافق هوى أجهزتها.
تصريحات رئيس المجلس القومي تأتي متكاملةً مع تصريحاته اللاحقة في الملتقى السنوي لمنظمات المجتمع المدني الذي عقده المجلس، من أنه: لا ديمقراطية بدون مجتمع مدني نشيط. (المصرى اليوم 4 أكتوبر/تشرين الأول 2017)، وأن المجلس تحفَّظ على قانون الجمعيات، ولكنَّ هناك وعوداً من الدولة بتطبيق القانون بشكل يساعد الجمعيات الأهلية في عملها، وأن اللائحة التنفيذية للقانون لم يتم الانتهاء منها بعد، مطالباً بضرورة أن تتضمن تخفيفاً للقيود. ولا أعرف كرجل قانون كيف يمكن للدولة أن تطبق قانوناً يصادر الحريات بطريقة تؤمِّن الحريات؟ وكيف يمكن أن تأتي اللائحة التنفيذية بما يخالف نصوص القانون؟».

النهب بعلم الحكومة

منذ بضعة أيام في أحد المؤتمرات الطبية التقت غادة الشريف الكاتبة في «المصري اليوم» بطبيب من إحدى الدول الأوروبية، تطرق الحديث عن السياحة المصرية وأمن المطارات: «فاجأني محدثي كيف تتحدثين بهذه الثقة عن أمن مطاركم بينما تم قطع التيار الكهربائي عنه لمدة ساعتين أو يزيد، تم خلالها تهريب آلاف القطع الأثرية خارج بلدكم؟ نحن متابعون جيدون لما يحدث من هذه الحوادث عندكم، ونعلم أن هناك اتهامات شتى تلقونها الآن كشعب في مختلف الجهات عن شخص من قام بتهريب تلك الآثار، لكن نحن كمتابعين من الخارج لم يهمنا من الذي قام بالتهريب قدر ما توقفنا أمام استمرار إمكانية الاتفاق مع العاملين في المطار لتنفيذ أمر غير قانوني، وبالتالي من المتوقع أنه كما اتفق المهربون مع بعض العاملين في المطار فلا نستبعد أن يتفق معهم إرهابيون أيضا»! والراجل مستفيض في الكلام والتبكيت بينما أنا أتساءل في سري هي الأرض مش بتبلعني ليه. كم نسمع عن مواقف محرجة يتمنى أصحابها أن الأرض تنشق وتبلعهم لكننا عمرنا ما سمعنا أنها بالفعل استجابت وبلعت أحدا! كده برضو يا حمادة تفضحنا هذه الفضيحة التي لم يكن هذا توقيتها على الإطلاق؟
لقد رضينا واستعنا بربنا أن تكون إدارة الملفات المهمة إدارة غشيمة تفتقد لإدراك الصورة الكلية، وبالتالي تتوقع عواقب ما يتم اتخاذه من قرارات وتتحسب لها، لكن أن تكون أيضا مخططات السرقة أو التهريب أو حتى تسليف الآثار تتم أيضا بهذه الغشومية، فنتجاهل أن قطع النور ثم تهريب الآثار عبر المطار بهذا الشكل هو واقعة بالتأكيد سيكون لها أثرها السيئ على عودة السائحين لأي حد عايز يتلكك، هذا معناه أننا غير فالحين لا واحنا شرفاء ولا حتى واحنا حرامية.. عليك العوض يا رب».

الأزهر يهجر المترو

قال مصدر مسؤول في مشيخة الأزهر الشريف، أن أكشاك الفتوى، خلال فترة عملها كانت تتلقى ما يقارب من 2850 فتوى في الشهر الواحد، مشيرا إلى أن الخدمة كانت جيدة وشهدت إقبال المواطنين. وأضاف المصدر، لـ«الشروق» شريطة عدم ذكر اسمه، أنه بانتهاء البروتوكول أزيلت المكاتب، ولم تعد موجودة منذ يومين تقريبا. وكان الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية محيي الدين عفيفي، أشار سابقا إلى أن لجنة الفتوى أنشئت تلبية لمطالب الناس، وشهدت تنوعا في الأسئلة من جانب الناس، منها ما يتعلق بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق، حيث سجل الأخير النسبة الكبرى في عدد الأسئلة الواردة إلى اللجنة بواقع 17٪ من الإجمالي وهو ما يجعل منه قضية مجتمعية تحتاج إلى مواجهتها، في حين جاءت الأسئلة المتعلقة بالعبادات في المرتبة الثانية، بنسبة بلغت 16٪. وأوضح الأمين العام أن أسئلة الناس لم تخل أيضا من المعاملات التي جاءت في المرتبة الثالثة، بينما احتلت المواريث جزءا مهما من هذه الأسئلة، فضلا عن استفسار بعض الناس عن عدد من الشبهات المثارة بحثا عن الرد الأمثل والإجابة الواضحة عن تلك الشبهات، مشيرا إلى أن هذه الإحصائيات، تؤكد على حقيقة احتياج الناس لمثل هذه اللجان، وهو ما دعا إلى إطلاق هذه التجربة؛ خاصة في ظل وجود الأفكار المغلوطة التي تبثها تيارات التكفير والغلو والتعصب باسم الدين، ومحاولة غير المتخصصين التصدى للفتوى».

فتاوى وعلماء

نتحول نحو الفتاوى وما يعتريها من مشاكل بحسب عباس شومان في «اليوم السابع»: «ينبغي على المفتي الإلمام بمصادر التشريع المختلفة بداية من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، التي يرجع إليها المفتي قبل إصدار الفتوى في المسألة محل السؤال، فإن لم يكن فاجتهاد مَن سبقوه من السادة الفقهاء، فإن لم يجد فتطبيق القواعد الكلية الكبرى والقواعد الفرعية التي استخلصها علماء الفقه والأصول المبنية على النصوص الشرعية أو الاستقراء للفروع الفقهية، ومن هذه القواعد: الأمور بمقاصدها، والمشقة تجلب التيسير، والضرورات تبيح المحظورات، والعادة محكمة، والأصل في الأشياء الإباحة، وإذا تعارضت مفسدتان روعي أيسرهما، وارتكاب الضرر الأخف لدفع الضرر الأشد.. إلخ، فإن لم يجد المفتي من ذلك كله ما يناسب المسألة محل الفتوى، وهذا نادر جدًّا ؛ فعليه أن يفتي بما يلائم الاتجاه العام للتشريع الإسلامي الحنيف، وهو إباحة النافع وتحريم الضار.
وهناك شروط أخرى واجبة في المفتي الذي يتصدر للفتوى منها أن يكون من أهل الاختصاص المتبحرين في دراسة العلوم العربية والشرعية، وفي مقدمتها علوم القرآن الكريم والسنة النبوية والأصول والفقه، ويلزمه مع ذلك رجحان العقل، والاتزان النفسي، ومعرفة واقع الناس وأعرافهم بصفة عامة، وحالة السائل طالب الفتوى بصفة خاصة لكي يفتيه بما يناسبه مما يجوز في المسألة محل الفتوى فقد يسأل أكثر من شخص سؤالًا واحدًا فيفتي المفتي المؤهل للفتوى الممتلك لأدواتها كل سائل بفتوى مختلفة عن الآخر وفقًا لحالته، فمثلًا إذا كان هناك زوج شاب طلق زوجته ثلاثًا بلفظ واحد وهو يسأل عن حكم رجعتها واستئناف الزوجية بينهما، وعند سؤال المفتي للشاب ومطلقته عن حالهما معًا وطبيعة حياتهما تبين له أنهما تزوجا حديثًا، وأن كلًّا منهما يبغض الآخر، وأنهما أُكرها على الزواج».

الشباب

«حديقة الجيران أكثر اخضراراً من حديقتنا هذا ما يقوله رامي جلال في «الوطن» و«الشيخ البعيد سره باتع»، ولذلك يمجد الكثيرون في مصر أي منتدى إعلامي عربي، أو أي مهرجان سينمائي إقليمي، أو أي حدث غير مصري على أي مستوى، بينما الفعاليات المصرية بأنواعها يُنظر لها نظرة شك وريبة، وعلى رأسها مؤتمرات الشباب، التي بدأت كتجمعات حسنة النية كثيرة الأخطاء، وتحولت مع الوقت، عبر المحاولة والخطأ، إلى وسيلة اتصال فعالة ومنصة تواصل مهمة بين القيادات والشخصيات العامة وأفراد الشعب.. والخطأ وارد بالطبع، ولكن الفخر بتجربة مصرية يجب ألا يكون مستبعداً أيضاً. خلال السنوات الماضية كانت الدولة خائفة من خطر فئة الشباب، بعدها انتقلنا إلى حالة عامة من مغازلة ومهادنة تلك الفئة، ووصلنا الآن إلى بدايات النظر لهم كفرصة، وهذا تطور كبير في اتجاه صحيح، وهو لا ينسينا أن المؤشرات على أرض الواقع تفيد بأن مصر تحتل الآن المركز 138 من بين 183 دولة على مؤشر تنمية الشباب (تراجعت 52 مركزاً خلال ثلاث سنوات)، وهذا أدعى أن نُشجع محاولات الارتقاء لا أن نهاجمها. المؤتمرات، بأنواعها، ليست وسيلة إصلاح وليست غاية في ذاتها، ولكنها مجرد مقاربة للتواصل، ونقطة نظام، وفرصة لرفع الروح المعنوية، وإعلان تماسك الدولة، وبالتالي يجب عدم تحميلها أكثر مما يجب، ولا رابط بينها مع أي إجراءات أخرى مثل: تمويل مشاريع الشباب وبناء الوحدات السكنية، وهي أمور جيدة لكن يعيبها عدم إمكانية تعميمها لغياب الإمكانات، وعدم وجود نظام عام مُحكم ومعايير محددة وأولويات منضبطة. مؤتمرات الشباب فعالية لا يمكن فيها، منطقياً، دعوة عشرات الملايين من الشباب المصري لحضورها، لكن الفكرة في وجود ممثلين عن الفئات المختلفة.. وهنا يظهر أحد عيوب التجربة، ويتم تصحيحه الآن بالتدريج، وهو الاعتماد بشكل كبير على فئة واحدة من الشباب، وهم أعضاء البرنامج الرئاسي، وبهم نماذج مشرقة وواعدة، ولكن هذا يعزل باقى الفئات، ويسبب لها قدراً من الإحباط، وبما يصور لبعض عناصر البرنامج بأنهم فوق الجميع، فينعكس ذلك على تعاملاتهم التى بدأت تضايق البعض. هم في تقديري، وقد سعدت بالتدريس لهم، يحتاجون لدراسة مواد السلوك، وهو ما يحتاجه طلبة كليات الشرطة، وذلك لعدم إحراج النظام السياسي».

إعادة ترتيب المنطقة

تشهد المنطقة تحرّكَين على قدر هائل من الأهمية، كل منهما يسير في إطار التوتر والصراع الدائرين الآن ويتحدث عنهما عماد الدين أديب في «الوطن»: «الملك سلمان بن عبدالعزيز في روسيا، والرئيس رجب طيب أردوغان في إيران. التحرّك السعودي يسعى إلى استمالة الجانب الروسي من أجل تخفيف الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا، والتحرك التركي يهدف إلى التنسيق مع إيران، لمواجهة المشروع الكردي في كردستان، وترتيب المصالح التركية – الإيرانية مع قطر، من خلال صفقات تجارية ترتفع بالميزان التجاري بين أنقرة وطهران من 10 مليارات إلى 30 مليار دولار. الروس يسعون إلى صفقة عسكرية مع السعودية طال انتظارها منذ 6 سنوات، والأتراك يسعون إلى «بيزنس» لا ينقطع مع إيران، بعد الإفراج عن أرصدتها المجمّدة. والمتابع لتشكيل الوفد التركي الزائر لطهران سوف يكتشف أن التشكيل يضم، بالإضافة إلى وزير الخارجية، وزراء التجارة والصناعة والمالية ورجال أعمال ومصارف. ومن المؤكد أن الشيء الوحيد الذي اتفق عليه كل فرقاء الصراع الإقليمي في المنطقة منذ سنوات طويلة، هو رفض مسألة انفصال كردستان عن العراق، باستثناء إسرائيل التي شجعته لأسباب لا تغيب عن أحد. الجميع يتحرك بقوة نحو إعادة ترتيب المنطقة ومحاولة استمالة الأطراف الدولية والإقليمية تمهيداً لمرحلة جديدة من الصراع المتصاعد».

على خطا البولشوي

اهتم عدد من صحف أمس الجمعة ومنها «الوطن» بتصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بأن المملكة العربية السعودية ستستضيف للمرة الأولى في تاريخها، فرقة الباليه المسرحية الروسية «البولشوي»، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي في إطار برنامج التبادل الثقافي بين البلدين. وتابع الوزير الروسي أن «الاتصالات بين روسيا والسعودية تتوسع حاليا بنشاط». مؤكدًا أن موسكو تعرب عن شكرها للرياض لاهتمامها بالحجاج الروس الذين زاروا السعودية لأداء مناسك الحج. وأعلن لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير، أن البلدين يعتزمان تطوير علاقات التعاون الثنائي. يذكر أن فرقة «البولشوي» المسرحية إحدى أكبر وأعرق فرق الباليه في العالم، وقد تأسست عام 1776 علي يد بيتر أوروسوف وميخائيل مدوكس.

الحلم الإماراتي يتهاوى

«جولة سريعة في الإعلام الإماراتي، والإعلام الموالي لأبو ظبي في المنطقة، تجعلك كما يؤكد جمال سلطان في «المصريون» أمام حقيقة الضيق الذي تبديه الدولة الصغيرة الطموحة تجاه تطورات المصالحة الفلسطينية التي قادتها بنجاح حتى الآن المخابرات العامة المصرية، إعلام الإمارات يتعامل مع الحدث ببرود ظاهر، كما لو كان حدثا في بورتوريكو أو جزر القمر، وليس في فلسطين، وهو موقف دال ومعبر عن «سطح» مشاعر الإحباط التي تنتاب صناع القرار في أبو ظبي، الذين أملوا طويلا في تبني مصر لمشروع الإمارات المرتكز على شخصية محمد دحلان كبديل.
ضغطت الإمارات طويلا خلال السنوات الماضية من أجل أن تستثمر علاقاتها بالقاهرة، و«أفضالها» عليها من أجل أن تقوم مصر بتمكين محمد دحلان من قيادة السلطة الفلسطينية، وإزاحة محمود عباس، ووصل الحال إلى حد القبول بعقد اجتماعات سرية بين دحلان وقيادات حمساوية، رغم تاريخ الدم بين الطرفين، وكانت الاجتماعات تتم برعاية مصرية إماراتية، رغم أن المعلن في ذلك الوقت وحتى الآن، هو موقف رسمي إماراتي، ينتقد أي دولة تقيم علاقات مع حماس، بل أي اتصال مع حماس تصنفه الإمارات بوصفه تخريبا وتآمرا على دول المنطقة، وتصنف حماس كذراع إخواني في المنطقة بحسب الإمارات حتى الآن، ومع ذلك كانت السياسة الإماراتية بعيدا عن الأضواء تنسق لقاءات محمد دحلان مع قادة حماس في القاهرة.
تدرك الإمارات من خلال شراكتها الأمريكية، أن هناك ملفين في المنطقة العربية، من يمسك بهما يمسك بتسعين في المئة من أوراق اللعب والضغط في المنطقة، وهما، النفط وفلسطين، ولذلك بذلت الإمارات جهودا كبيرة من أجل أن تمسك بالملف الفلسطيني/الإسرائيلي، عن طريق الرجل الذي أعدته طويلا ورعته للمرحلة المقبلة، محمد دحلان. وتحاول الإمارات استغلال الظروف الصعبة التي تمر بها مصر من أجل انتزاع تلك الورقة من القاهرة، لكنها لم تقدّر أن القاهرة تدرك هي الأخرى أن تلك الورقة تعني نصف ثقلها العالمي كله، لذلك كانت صدمة كبيرة للإمارات نجاح المخابرات العامة المصرية في نسج خيوط حوارات هادئة وصبورة بين غزة ورام الله».

لهذا ستقود الرياض القاهرة

ومن معارك أمس الجمعة التي يرفض خلالها محمد محفوظ تقزيم مصر ما كتبه في «البداية»: «مصر في مشهد يقود الأمير الشاب فيه المملكة؛ مجرد جمهورية تابعة، ينبغي الحفاظ على انشغالها بمشكلاتها المزمنة، وإمدادها بهبات ومساعدات ومنح، بالقدر الذي يمنع فقط تفككها أو سقوطها. ودولة الإمارات وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، ينبغي أن تقر بقيادة المملكة لجزيرة العرب، لاستعادة المجد الزائل الذي يتطلع له ولي عهدها وملكها المستقبلي، باعتباره الميراث المستحق لقريش وأحفادها، بحيث يتحول المجلس إلى نادٍ سعودي تتمثل مسوغات عضويته فقط في رضا المملكة والقبول بتوجهاتها. وقطر بالذات؛ في مشهد يقود الأمير الشاب فيه المملكة، ما هي إلا إمارة متمردة، ينبغي أن تعود للفلك. وإلا ينبغي ضمها بالقوة لحدود المملكة. ولعل فتح النار على قطر في الأسابيع الماضية، لم يكن للحرب على الإرهاب، الذي تتورط في رعايته كل الممالك والإمارات والجمهوريات في الشرق الأوسط الإسلامي أو العربي، وإنما كان لوراثة دور قطر الإعلامي والسياسي والدولي، الذي تراه المملكة حقها الشرعي الذي استلبته منها إمارة تعطي نفسها أكبر من حجمها وأكثر من قدرها. جزيرتا تيران وصنافير لا تبتعدان كثيرا عما يتم تجهيزه داخل المطابخ السياسية لقصور المملكة. فهما بمثابة عنوان لنفوذ المملكة في البحر الأحمر وخليج العقبة ومضيق تيران، وكارت ذهبي يمكن أن تستخدمه المملكة لكي تلعب دوراً بارزاً في « صفقة القرن « لحل القضية الفلسطينية وتدشين الشرق الأوسط الجديد، وشغل مقعد العراب الآمر الناهي في المنطقة».

مصر تستعيد القيادة

عن المصالحة الفلسطينية كتب منير شفيق في «الشعب»: جاءت المفاجأة عبر ما جرى من لقاءات بين وفد حماس بقيادة يحيى السنوار مع وزارة المخابرات العامة المصرية، ثم إدخالها محمد دحلان على الخط (هو دخول إماراتي أيضاً)، وعقد تفاهمات مع وفد حماس تتعلق بفتح المعابر وتزويد القطاع بالكهرباء المصري، والعمل على حل ما تركه صراع 2007 في قطاع غزة من ثارات وعداوات عائلية اجتماعية، خُصص لها خمسون مليون دولار. من يُراجع التعليقات والمقالات التي تناولت هذا الحدث، الذي اعتبره البعض زلزالاً، وغضب البعض من حدوثه أشد الغضب، ثم بدأت التكهنات حول الاحتمالات المتوقعة من وراء هذه التفاهمات وكأن مصيراً جديداً قد أخذ يتشكل في الحياة الفلسطينية والصراع الداخلي الفلسطيني. لو كان ثمة من يراقب من القمر ولا يعرف التفاصيل لشاهد محمود عباس يشن ما يشبه حملة حرب على قطاع غزة، وفي الآن نفسه لشاهد وفداً لحماس يزور القاهرة بضيافة وزارة المخابرات العامة المصرية ومعها دحلان، وبعيداً عن أي تفصيلات أو تأثر بوضع كل طرف، سيعتبر الناظر من القمر أن الحراك المصري باتجاه هذه التفاهمات كان بمثابة «اعتراض عسكري» في وجه حملة عباس ضد قطاع غزة، بل لرآه بمثابة مواجهة حربية مع محمود عباس. فعلى التأكيد جاءت هذه التفاهمات في القاهرة لتبطل مفعول حصار التجويع والتركيع، الذي شنه محمود عباس، ومن ورائه دونالد ترامب ونتنياهو. طبعاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا يمكن أن يُتهم بأنه يريد إنقاذ حماس من الحصار، فهو الأساس في ما واجهه قطاع غزة من حصار في عهده منذ 3 تموز/يوليو 2013. كما لا يمكن أن يُتهم بأنه ضد «الصفقة التاريخية» أو ضد «التسوية التاريخية» التي يريدها دونالد ترامب»

لهذا فازوا بنوبل

«نتحول نحو جائزة نوبل التي يهتم بها خالد منتصر في «الوطن»: «تصدرت صورة ذبابة «الدورسوفيلا» شاشة الاحتفاء إلى جوار الفائزين بجائزة نوبل في الطب هذا العام، وكأن لجنة التحكيم تشكرها على دورها الجليل في خدمة العلم، ففي الأبحاث الأولى في بداية الثمانينيات استشهد عدد 9000 ذبابة فاكهة في المعمل حتى يصل العلماء الأمريكان الثلاثة إلى اكتشاف الجين المسؤول عن الساعة البيولوجية. العلماء هم جيفري هول (مواليد نيويورك 1945)، ومايكل روزباش (أوكلاهوما 1944)، ومايكل يونغ (ميامي 1949)، وقصة هذا الاكتشاف تصلح عملاً ملحمياً درامياً بامتياز، وفيه الكثير من الدروس المستفادة، فهم يعملون يداً واحدة في فريق مترابط متجانس، لم يصرخ أحدهم: هذا سرق بحثي، ولم يكتب واحد منهم تقريراً في الآخر نتيجة اختلاف مكانة أو مكان أو دين، رغم أن بينهم يهودياً مهاجراً من بطش النازي وهو «روزباش»، العمل بدأب وجهد ومثابرة وعرق منذ 1982، يعني 35 سنة لا ينامون فيها، لاكتشاف جين تنظيم النوم، الدرس المهم أن هؤلاء العلماء سواء من يعمل في الوراثة أو الفسيولوجي أو أي من العلوم الأساسية الطبية، التي يكره طلبة الطب الانتماء إليها والعمل فيها، لأن مكانتها متدنية عن الجراحة والباطنية، هؤلاء فقط هم من تكرمهم «نوبل» لا جراحي العمليات المشاهير السوبر ستارز، لأنه ببساطة تقدم الطب مرهون بجهد هؤلاء القابعين في المعامل، درس مهم لنا لكي نهتم بالعلوم الطبية الأساسية مثل الفسيولوجي والكيمياء الحيوية والوراثة والباثولوجي.. إلخ، التي يحصل على وظائفها الجامعية المتأخرون في الترتيب العام، قصة الاكتشاف مثيرة مثل أفلام الأكشن، ثلاثة علماء يطاردون سراً ولغزاً ويحاولون فك شيفرة إيقاع التفاعل بين الجسم والليل والنهار، ولماذا يعتبر الحرمان من النوم أبشع أنواع التعذيب التي عرفتها البشرية».

القاهرة السياسية تبحث التجديد للسيسي والشعبية تراوح اليأس والمحافظات تستعد لاستقبال مخاطر السيول

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية