الرسامة هندة عبد الكافي افتتحت في بداية سبتمبر2013 معرضها الفني الخاص بقاعة المعارض بفضاء علي القرماسي دار الكاتب سابقا وذلك بعد جولة بالخارج ..وهي من الفنانات التشكيليات ضمن المشهد الفني بتونس حيث عملت على نحت تجربتها منذ عقود وكانت بعيدة عن أجواء المهرجانات التشكيلية والمعارض الخاصة والجماعية سوى بعض المبادرات التي رأت فيها اهمية التواصل مع الجمهور الذي أحب اعمالها ضمن الفضاء الجمالي المحلي ونعني المدينة العابقة بالحضارة وبالتواريخ..القيروان .
من القيروان نهلت وقدمت أعمالها بفضاءات المركب الثقافي أسد ابن الفرات ونجح المعرض الذي ضم باكورة تجوالها في تفاصيل الحالة القيروانية بما هي حالة وجد وأصالة وتراث وتقاليد..
الرسم لدى الفنانة هندة عبد الكافي مساحة من مساحات القول الجمالي ..ذلك ان الحيز الممنوح للذات من عناصر وتفاصيل وأشياء يجعلها تتماهى بما توفر لديها من مفردة تشكيلية نحتا للقيمة وتأصيلا للكيان..والفن تعدد اتجاهات وتيارات ورؤى مختلفة..
ألوان من وحي الحوار الوجداني والانساني البليغ..أما المشاهد فانها خليط جمالي بين ما يعتمل في الذات من أفكار وهواجس ورؤى تنبع من أصل الفكرة ..والفكرة هنا هي هذا الحوار المأخوذ بالتواصل المشترك تجاه القيمة..انها قيمة الانسان في تجلياته الثقافية والفكرية والانسانية العميقة..
ماذا لو صارت الألوان ملاذا مفتوحا للحوار بما يعنيه ذلك من آفاق رحبة للتواصل والتأسيس لياء المحبة ونون النظر وهاء الدهشة…انها رحلة الفن الجميل الآسرة والمأخوذة بالرفعة والجمال والحنين في هذا البرد الكوني …
مثّل المكان قيمة جمالية ورمزية للفنانين والأدباء عبر التاريخ وذلك لقيمته الانسانية والوجدانية باعتبار ما يمنحه من حميمية وطاقة تعبيرية عالية وعابرة للازمنة.وقد اشتغل عدد هائل من المبدعين في هذا المجال فكانت روائع الاعمال الادبية والفنية التي خلدت الامكنة من مدن وأحياء وعبرت عن جانب كبير من التعاطي الاجتماعي والثقافي مع التحولات والمتغيرات في مستوى السلوك والعلاقات والتقاليد والانماط في هذه الفضاءات الإنسانية…
المدينة العتيقة التونسية وفي هذا الاطار، جلبت اهتمام حيز من هذه الاعمال حيث يمكن ذكر بعض النماذج في الفن التشكيلي مثل اعمال يحيى التركي وعلي الزنايدي ومحمد الرقيق وعدد هام من الفنانين وهذا مايقودنا للقول بجدية تعاطيهم مع الفضاء وعطوره ورمزيته العالية ..
الرسامة هندة عبد الكافي تشبعت بالألوان وبالامكنة وهي ابنة القيروان هذه المدينة الموحية والساحرة بتفاصيلها وبعراقتها وبجمال معالمها..منها استلهمت التجريديات والطبيعة الجامدة والمشاهد المختلفة التي توحي بالألفة تجاه المكان والعائلة بشيء من الكلاسيكية ..فالرسم عندها ما تستبطنه الذات وما تراه..وهو ذلك الترجمان لمختلف العناصر والتفاصيل..
بعد معرضها بقاعة محمد الحليوي بالمركب الثقافي اسد ابن الفرات بالقيروان ياتي المعرض الجديد لآخر أعمالها في سياق من العلاقة المفتوحة التي بنتها بينها وبين المتلقي الذي تنصت جيدا لآرائه وملاحظاته فالفن لديها تواصل وحوار مفتوح ..
معرض آخر وتجربة مفعمة بالكد وحب المغامرة والفن هو هذا النزوع المفتوح والمتواصل على الآفاق والمستقبل..