أزمة الصحافة الورقية تتفاقم في الأردن

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: ما زالت الصحف الورقية التقليدية في الأردن تعاني من تدهور مستمر في أوضاعها وأوضاع العاملين فيها، في الوقت الذي تواصل فيه الصحافة الالكترونية الانتعاش وتزداد المواقع الالكترونية المحلية التي تتسابق على بث الأخبار أولاً بأول لتتفوق بذلك على وسائل الإعلام التقليدية في مؤشر واضح على أن خريطة الإعلام تتغير في البلاد وتتجه إلى واقع جديد بالكامل.
وتعاني أقدم الصحف الأردنية المطبوعة من أوضاع مالية بالغة السوء، حيث باتت جريدة «الدستور» التي بدأت العمل في الأردن بعد نكسة العام 1967 آتية من مدينة القدس على وشك الإغلاق أو إعادة الهيكلة في أفضل أحوالها أو التحول إلى موقع الكتروني بدلاً من صحيفة يومية مطبوعة وذلك بسبب أزمتها المالية التي لا يلوح لها في الأفق أي حل.
وينشغل العاملون في الصحيفة منذ شهور بالحديث عن احتمالات الإغلاق فيما يبحث أغلبهم – بمن فيهم الصحافيون- عن وظائف بديلة وتمكن بعضهم بالفعل من العثور على فرص عمل تاركين خلفهم الصحيفة التي عملوا فيها لسنوات ومستحقاتهم المالية المتأخرة التي لم يتقاضوها بالكامل.
وقال صحافي في «الدستور» طلب من «القدس العربي» عدم نشر اسمه، إن إجمالي الرواتب المتراكمة له على الصحيفة منذ بدء أزمتها المالية حتى الآن 16 راتباً، لكنه لفت إلى أن الإدارة تدفع بعض الرواتب بصورة متقطعة وغير مستمرة، أي أن الرواتب الـ16 المتأخرة ليست متوالية، ما يعني أنها ليست رواتب الـ16 شهراً الأخيرة، وإنما يتلقى العاملون رواتبهم بين الحين والآخر، ولكن بصورة غير منتظمة ودون سداد المتأخر منها.
وتوقع الصحافي أن تؤدي الأزمة التي تعاني منها «الدستور» إلى إغلاق الصحيفة بشكل كامل ما لم تتدخل الحكومة للحل، أو تتم إعادة هيكلة الشركة بالكامل، أو يتم اتخاذ إجراءات غير اعتيادية تؤدي لتجاوز الأزمة.
وتعاني «الدستور» من أزمة مالية منذ أكثر من ثلاث سنوات، كما تعاني جريدة «الرأي» التي تملك الحكومة أغلب أسهمها من أزمة مالية مماثلة لكنها أقل حدة، فيما كانت جريدة «العرب اليوم» قد عانت من أزمة خانقة اضطرتها إلى إغلاق أبوابها بعد أن طبعت آخر عدد لها يوم 18 تموز/يوليو 2013 ثم اختفت عن أعين قرائها وأغلقت أبوابها تماماً وانهارت بشكل كامل.
وكان نقيب الصحافيين الأردنيين طارق المومني قال عند إنهيار جريدة «العرب اليوم» إن ما يجري يعكس حجم الأزمة التي تعيشها الصحافة في الأردن، واشار إلى أن ما يحدث يحتاج إلى تدخل سريع وعاجل من قبل الحكومات باتخاذ إجراءات فورية لمعالجة أوضاع الصحف التي تعاني من الأزمات.
كما أعرب رئيس لجنة التوجيه الوطني في البرلمان الأردني خالد البكار في ذلك الحين عن قلقله من أوضاع الصحافة في الأردن، وأكد أنه «لا يجوز من حيث المبدأ أن تُترك صحيفة العرب اليوم تغرق بهذا الشكل وعلى الحكومة التدخل لحل مشكلتها» محذرا من أن تكون بداية انهيار لمؤسسات الصحافة وحدوث تغييرات في المشهد الإعلامي.
يشار إلى أن جريدة «الدستور» التي يخشى بعض العاملين فيها من انهيارها هي أقدم وأكبر الصحف في الأردن، حيث أسستها عائلة الشريف في القدس المحتلة قبل نكسة العام 1967 وفي أعقاب هجرة الفلسطينيين انتقلت العائلة ومعها الصحيفة إلى الأردن، ولم تغب منذ ذلك الحين عن الصدور، لكن اللافت أن الحكومة تملك حالياً نحو ثلث الصحيفة عبر مؤسسة الضمان الاجتماعي، وهو ما يُعطي أملاً للكثيرين في أن تتدخل الحكومة لإنقاذ الصحيفة من الانهيار.
وتعاني صحيفة «الدستور» من أزمة مالية بدأت في السنوات الأخيرة وتسببت في اضطرابات بين الإدارة والعاملين، فيما تتباين الآراء حول أسباب الأزمة، حيث تقول بعض المصادر إن طفرة المواقع الالكترونية أدت إلى هبوط المبيعات والإعلانات وتسببت في أزمة لكافة الصحف المطبوعة في الأردن، أما العاملون فيتداولون معلومات غير مؤكدة مفادها أن السلطات تحقق مع مسؤولين في الصحيفة بتهم فساد هي التي تسببت في ضياع أموال الشركة وأدت إلى انزلاقها نحو أزمتها الراهنة.
وأعلن العاملون في «الدستور» أكثر من مرة خلال الشهور الماضية إضرابهم عن العمل من أجل الضغط على إدارة الصحيفة لاتخاذ إجراءات يعتقدون انها يمكن أن تؤدي إلى حلحلة الأزمة التي تمر بها الصحيفة، كما شكلوا في شهر تموز/يوليو الماضي لجنة عمالية طالبت بالمشاركة في اتخاذ القرارات الإدارية والتنفيذية التي من شأنها أن تؤدي إلى تجاوز الأزمة المالية في الصحيفة.
يشار إلى أن الأردن يشهد طفرة كبيرة في مجال الصحافة الالكترونية حيث توجد عشرات المواقع الإخبارية التي تمارس العمل الصحافي على مدار الساعة، وهي مواقع الكترونية يقول الكثيرون أنها تفوقت على وسائل الإعلام التقليدية وتحظى بمتابعة واسعة من الأردنيين الذين يجدون فيها سقفاً سياسيا مرتفعا وهامشا للحرية أفضل من ذلك الذي توفره الصحف الورقية المطبوعة. كما تستحوذ على حصة كبيرة من سوق الإعلان المحلي، حيث باتت أغلب الشركات تلجأ إلى هذه المواقع من أجل الإعلان عن منتجاتها وترويج خدماتها كبديل أرخص وأكثر فعالية عن الإعلان في الصحف التقليدية.

أزمة الصحافة الورقية تتفاقم في الأردن
«الدستور» أقدم الصحف تواجه شبح الإغلاق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية