طهران وواشنطن من سيرفع يده أولا؟

حجم الخط
0

حتى قبل أن ينفذ الرئيس ترامب تهديده بابلاغ الكونغرس أن إيران لا تفي بالاتفاق النووي الذي وقعته قبل سنتين مع الإدارة الأمريكية، فقد سارعوا في طهران إلى شحذ السيوف. قائد الحرس الثوري، علي جعفري، أعلن بلسانه الطويل تهديداته المستمرة، بأنه سيمحو إسرائيل عن الخريطة، وقد وجه للحظة النار إلى واشنطن وهدد بأنه إذا نفذ ترامب تهديده وفرض عقوبات اقتصادية على الحرس الثوري تعبيرا عن عدم رضاه عن الوظيفة السلبية التي يقوم بها، ضعضعة الاستقرار في الشرق الأوسط، فإن إيران ستهب لمحاربة جيش الولايات المتحدة كما تحارب داعش.
مشكوك فيه أن تهديدا كهذا سيؤثر في أي شخص في الولايات المتحدة، حيث أن إيران لا تشارك إطلاقا في الحرب ضد داعش. هذه المهمة تتركها للأمريكيين وحلفائهم. داعش يستخدم بالنسبة لها غطاء لتدخلها العسكري في العراق وسوريا حيث تحارب هناك المتمردين «المعتدلين» الذين يحاولون الوقوف في طريقها لغرس وتد في «الهلال الخصيب» وإنشاء ما يشبه الممر البري حتى بيروت.
لكن المقاربة مع داعش تتعلق بالموضوع وتعلم شيئا ما عن الحالة النفسانية عن طابع وماهية حرس الثورة، ذلك الجسم المتطرف غير المساوم الذي يحمل اسم الثورة الإسلامية عبثا، ويستغلها لنشر تأثير وحكم إيران في أرجاء الشرق الأوسط. ولكن الهدف الحقيقي هو تحقيق مصالحه الذاتية، التي يقف على رأسها الحفاظ على مكانته في النظام الإيراني. من ناحيته، أبناء الشعب الإيراني يمكنهم دفع ثمن مغامرة، على الأغلب ضائقة اقتصادية وفقر.
الدم سيسفكه آخرون يخدمون إيران، سواء كانوا عراقيين أو سوريين أو لبنانيين أو فلسطينيين، والآن أيضا يمنيين.
تغريدات أخرى تقلق أكثر، سمعت من جهة الرئيس الإيراني روحاني ووزير خارجيته ظريف، كلاهما يخشيان على مصير اقتصاد إيران الراكد، وكلاهما يعرفان أن الناخبين في إيران يطلبون بتحسين الوضع بسرعة، كما وعدوا عشية توقيع الاتفاق النووي. ولكن في الوقت الحالي الفجوة بين التوقعات والواقع ما زالت كبيرة. مع ذلك، روحاني وظريف ليسا في حالة دهشة. وزير الخارجية الإيراني ذكر اسمه الأسبوع الماضي مرشحا حقيقيا للحصول على جائزة نوبل للسلام بسبب الاتفاق النووي البائس الذي نجح في استخلاصه من أيدي إدارة أوباما.
إن مجرد مستوى الوعي يبرهن على الحالة الأوروبية النفسانية السائدة وأيضا الفجوة المتسعة ـ ليس بين المجتمع الدولي وطهران، بل أيضا بين زعماء العالم وترامب. هذا يمكنه أن يشكل عقبة جدية في طريق ترامب لتجنيد الدعم الدولي لجهوده من أجل فتح الاتفاق النووي وإدخال تعديلات عليه وتحسينه.
ولكن ترامب من ناحيته لا يخشى من الساسة المنافقين في أرجاء العالم، الذين يديرون ظهرهم للولايات المتحدة، وأيضا للحقيقة يسارعون إلى تقديم الشروحات بأن الاتفاق النووي هو الصفقة الأفضل في المدينة. وهو لا يخشى أيضا من مستشاريه في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، الذين وقعوا طوال الوقت لعدم وجود رئيس يوقفهم، على سياسات هوت بموقف واشنطن إلى الحضيض الذي نوجد فيه اليوم.
يبدو أن التحدي الذي يواجهه ترامب هو ترامب نفسه. إن سلوكا فظا ولغة مهينة ومحقرة أمام الخصم والعدو، التهديد، وأخيرا تصرفات غير متوقعة، كل ذلك يعتبر ذخرا ثمينا لمواجهة البلطجية المجاورين في كوريا الشمالية وطهران. ولكن المهمة بقيت نفس المهمة، لتحويل أقوال عالية النبرة وتغريدات في تويتر إلى سياسات، وأكثر من ذلك، إلى خطة عمل فعلية تنفذها الولايات المتحدة على الأرض. حيث إنهم في طهران لا يتأثرون من هذه الأقوال، بل في الأساس من الأفعال.
وفي الميدان نفسه فإن أفعال واشنطن هي عكس الاتجاه الصحيح ـ عناق الدب الروسي وتقديم العراق وسوريا إلى إيران من خلال التخلي عن الأكراد، الحلفاء المخلصين للولايات المتحدة في المنطقة.
الاعلان المتوقع لترامب هو خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، لكن من دون الاصرار على مواصلة الرحلة الطويلة، لن تؤدي هذه الخطوة إلى أي مكان.

إسرائيل اليوم 9/10/2017

طهران وواشنطن من سيرفع يده أولا؟
تصريحات ترامب خطوة صحيحة يجب تحويلها إلى خطة عمل كي تكون مؤثرة
ايال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية