سلاح حماس.. هل يُهدد المصالحة؟

حجم الخط
9

المصالحة الفلسطينية بكل تفاصيلها وشروطها يجب أن تظل بمعزل عن «سلاح المقاومة» وبمعزل عن عدد من الملفات الخلافية بين حركتي فتح وحماس، لضمان تمرير هذه المرحلة الانتقالية الحساسة، التي يتوجب إنجاحها حتى تتسلم السلطة الفلسطينية بشكل فعلي الحكم في قطاع غزة، ويبدأ مسار المصالحة بشكله الصحيح.
سلاح حركة حماس كان موجوداً قبل الانقسام، ولم يكن سبباً في الانقسام مطلقاً، لأنه لم يكن أصلاً موجهاً ضد أي طرف فلسطيني، أو ضد أي فصيل وطني، ولذلك فإن الحديث عن ضرورة تسليمه أو حتى شموله في حوارات القاهرة، أو أي مشاورات بين طرفي النزاع الفلسطيني يمثل اصطياداً في الماء العكر، ومحاولة للابتزاز، وأغلب الظن أن هذه الأحاديث الملوثة، أو المطالبات المشبوهة سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى عرقلة مسار المصالحة الفلسطينية التي هي مطلب شعبي عام قبل أن تكون ضرورة سياسية للسلطة والفصائل.
الفصائل الفلسطينية موجودة قبل قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 وسلاحُها كان معها قبل مجيء السلطة، وهذا ينسحب على حركة فتح أيضاً، التي يتوجب أن تُفرق بين سلاحها كمنظمة فلسطينية تدافع عن شعب تحت الاحتلال، وسلاح الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، التي تتولى إدارة الشؤون المدنية للفلسطينيين، ومن الطبيعي ألا يكون ثمة تعارض بين هذا السلاح وذاك، كما يتوجب ألا تتعامل السلطة مع نفسها على أنها دولة تريد احتكار القوة والسلاح والجيش؛ إذ يبقى سلاح الفصائل في أيديها الى حين قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، التي تملك وحدها حق سحب السلاح من أيدي الناس واحتكاره.
الخطوات التي تم اتخاذها مؤخراً في مسار المصالحة، تشكل تطوراً مهماً بكل المقاييس والمعايير، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام جملة من الأسئلة والمحاور التي يتوجب التفكير بها ملياً، وهي كما يلي:
أولاً: تسليم سلاح حماس في ظل الظروف الراهنة محلياً وإقليمياً، يعني اتخاذ الحركة قراراً طوعياً بالانتحار، ويعني أن الحركة ومشروعها سينتهيان إلى غير رجعة، وهو ما يعني بالضرورة أن الحركة سترفض هذا المطلب، وهو ما يدفع إلى السؤال حول مصير المصالحة الفلسطينية، وما إذا كانت قابلة للاستمرار على هذه القاعدة أم لا (خاصة أن اتفاق القاهرة 2011 الذي تتم المصالحة على أساسه حالياً استثنى سلاح المقاومة)؟
ثانياً: هل يمكن فهم الحديث عن ضرورة تسليم سلاح حماس في سياق مشروع إقليمي يهدف الى تصفية الحركة، وهل هذا المشروع يُمهد لعلاقات علنية بين بعض الدول العربية وإسرائيل، على اعتبار أن هذه العلاقات التطبيعية يحتاج التمهيد لها الى إسكات الأصوات المعارضة أولاً.
ثالثاً: إذا كانت اسرائيل ومصر وبعض الأطراف في المنطقة تريد سحب السلاح من الفصائل، سواء حماس أو غيرها، فالطريق الصحيح نحو ذلك يجب أن يكون إقامة الدولة الفلسطينية الواحدة والموحدة والمستقلة، والقابلة للحياة والقادرة على البقاء، وعندها سوف يصبح من المنطقي أن تحتكر الدولة السلاح والسلطة والقوة، وأن تتحول فصائل المقاومة إلى قوى سياسية تعمل ضمن منظومة ديمقراطية على قاعدة المشاركة وليس الاقتتال، وتحتمي بأصوات الناخبين وليس بالسلاح.
خلاصة القول هو أن التطرق إلى سلاح حركة حماس ومطالبتها بتسليمه، أو حتى بالتفاوض عليه يُشكل وصفة ناجعة لإفشال المصالحة برمتها والعودة إلى مربع الانقسام الذي ملَّ منه الفلسطينيون بعد أن صبروا عليه عشر سنوات، كما أنه يمثل إضاعة لفرصة توحيد الضفة مع غزة، وتفويت هذه الذريعة على الإسرائيليين. في الوقت ذاته فإن على السلطة الفلسطينية وقيادتها أن تظل مدركة بأن السلاح الذي بأيدي الفصائل كان موجوداً قبل وبعد تأسيس السلطة، ولم يكن هو السبب في الانقسام، ولذلك فإن فتح هذا الملف قد يُشكل خدمة لأجندات خارجية وليس محلية، والفلسطينيون لا حاجة لهم بأجندات غيرهم.
كاتب فلسطيني

سلاح حماس.. هل يُهدد المصالحة؟

محمد عايش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية