أردوغان يعلن مقاطعة السفير الأمريكي ويطالب بإقالته ويلدريم: لا نحتاج إذناً أمريكياً لمحاكمة مواطنينا

حجم الخط
3

إسطنبول ـ «القدس العربي»: دخلت الأزمة التي بدأت قبل أيام بين واشنطن وأنقرة مرحلة جديدة من التصعيد مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مقاطعة السفير الأمريكي في بلاده مطالباً واشنطن بإقالته، بينما شدد رئيس وزرائه بن علي يلدريم على أن بلاده لا تحتاج إذناً أمريكياً من أجل اعتقال ومحاكمة مواطنيها.
وبدأت الأزمة مع اعتقال السلطات التركية «متين طوبوز» أحد الموظفين الأتراك العاملين بالقنصلية الأمريكية العامة في إسطنبول، بتهم تتعلق بـ»التجسس» والانتماء لتنظيم فتح الله غولن وصلات مرتبطة بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في الخامس عشر من تموز/ يوليو الماضي، الأمر الذي أثار غضب واشنطن ودفعها لإصدار قرار بوقف منح التأشيرة للمواطنين الأتراك وهو ردت عليه أنقرة بالمثل.
أردوغان وعلى هامش زيارته إلى صربيا، أعلن، أمس الثلاثاء، أن المسؤولين الأتراك سوف يقاطعون الاجتماعات مع السفير الأمريكي في أنقرة، وقال: «لم نعد نعتبره ممثلا للولايات المتحدة في تركيا»، مضيفا أن الحكومة التركية لن تستقبل السفير الأمريكي جون باس في جولته الوداعية قبل مغادرته أنقرة في الأيام المقبلة حيث عين سفيرا في كابول.
وبينما طالب الرئيس التركي واشنطن بإقالة السفير «إذا كان هو من اتخذ قرار تعليق خدمات التأشيرة في تركيا»، ألقى باللوم على الولايات المتحدة في إثارة الخلاف مع تركيا وتساءل عن الطريقة التي تسلل بها «عملاء» إلى القنصلية الأمريكية في إشارة إلى موظف بالقنصلية اعتقل الأسبوع الماضي وتوجيه اتهامات إلى موظف آخر في البعثة.
وفي وقت سابق أمس، أكد أردوغان أن بلاده تعاملت بالمثل مع تعليق الولايات المتحدة منح تأشيراتها، وقال: «سفارة بلاده في الولايات المتحدة، تصرفت وفق مبدأ التعامل بالمثل، ونشرت من جانبها بيان مماثلا لما صدر عن السفارة الأمريكية في أنقرة بخصوص تعليق إجراءات منح التأشيرات»، معرباً عن أسفه للقرار الأمريكي وتطبيقه.
وفي وقت لاحق، أكدت مصادر تركية أن موظفا ثانيا «استدعي من قبل المحققين في اسطنبول لتقديم إفادة»، فيما أوقفت السلطات زوجه الموظف الأول المعتقل وابنه في محافظة أماسيا وسيتم نقلهما إلى اسطنبول للخضوع للتحقيق.
وقال رئيس الوزراء التركى بن علي يلدريم إن بلاده لا تحتاج إلى تصريح من واشنطن لمحاكمة مواطنيها، وقال في خطاب أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة: «تركيا دولة قانون. هل حقيقة أن من ارتكب جريمة أو متهم بجريمة وهو (عضو) في بعثة أمريكية يعطيه أي امتيازات؟ هل هذا يعني أننا يجب أن نسعى للحصول على إذن من السادة (الأمريكيين)؟ هل نحن في حاجة إلى موافقتهم؟». وأضاف: «إنه سلوك غير لائق للغاية لمعاقبة المواطنين. إنه سلوك لا يتناسب مع بلد كبير مثل الولايات المتحدة.. ندعو الولايات المتحدة للعمل بمزيد من المنطق».
كما وجه انتقادات لواشنطن لاعتقالها مصرفيا تركيا بتهمة مساعدة إيران على التهرب من العقوبات الأمريكية وعدم تسليمها فتح الله غولن الذى تتهمه تركيا بالمسؤولية عن الانقلاب الفاشل في العام الماضي، وقال: «لماذا تواصلون إيواء فتح الله غولن زعيم المنظمة التي نفذت محاولة 15 تموز/يوليو الانقلابية؟، هل يتماشى هذا مع علاقة التحالف بيننا؟».
وفي بيان أصدره فجر أمس الثلاثاء، قال السفير الأمريكي جون باس إن السلطات التركية لم تظهر أي دليل ضد توبوز، وإنه لم يكن لديه وصول كاف لمحام. وأضاف أن الاعتقال «أثار تساؤلات حول ما إذا كان هدف بعض المسؤولين هو عرقلة التعاون طويل الأجل بين تركيا والولايات المتحدة».
وقال: «بعض المسؤولين الأتراك قدموا معلومات حول الادعاءات لبعض الصحف دون إبلاغ المشتبه به أو محاميه»، وأضاف: «ذلك من شأنه تعريض الموظفين في المقرات الدبلوماسية الأمريكية وزائريها إلى الخطر».
وواصلت الأزمة تأثيرها على السوق والاقتصاد التركي لليوم الثاني على التوالي، وبعد أن تسببت في يومها الأول في تراجع أسهم الشركات التركية والبورصة والعملة المحلية، حذّرت شخصيات اقتصادية تركية، من أن تعليق إصدار تأشيرات الدخول بين الولايات المتحدة وتركيا، سيلحق ضرراً بالتبادل التجاري الثنائي الذي يبلغ حجمه 17.5 مليار دولار سنويا.
وسجلت الصادرات التركية إلى الولايات المتحدة، زيادة بـ 33٪ بين كانون ثاني/يناير وآب/أغسطس من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وارتفعت من 4 مليارات و318 مليون دولارا إلى 5 مليارات و782 مليون دولار. أما الواردات من الولايات المتحدة فلم تشهد تغيّرا يذكر خلال تلك الفترة، وبلغت 7 مليارات و950 مليون دولار.

أردوغان يعلن مقاطعة السفير الأمريكي ويطالب بإقالته ويلدريم: لا نحتاج إذناً أمريكياً لمحاكمة مواطنينا
السفير اتهم أطرافاً تركية بمحاولة «تخريب التحالف» بين البلدين
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية