ولادة كردستان عراقية أمر عسير… العالم يخذل الأكراد

حجم الخط
0

وحدة سياسية وإقامة مؤسسات: التحديات الكبيرة أمام الوصول إلى وحدة سياسية في منطقة كردستان ترافقها منذ سنوات كثيرة، ومعظمها قائمة حتى الآن. في عام 2005 منح الدستور الفيدرالي الجديد للعراق المنطقة الكردية مكانة قانونية تتمثل بالحكم الذاتي، ونص على أن «المؤسسات الكردية لديها سلطات تشريعية وتنفيذية في مجالات عديدة، بما في ذلك وضع ميزانيات إقليمية، نشاطات شرطية وأمنية، سياسة تعليمية وصحية، إدارة الموارد الطبيعية وتطوير البنى التحتية». هذه السلطات تمتد إلى أربعة أقاليم حكم (أربيل، السليمانية، دهوك وحلبجة) في كردستان العراق، في حين يمنح النظام البرلماني في المنطقة سلطات للرئيس المنتخب في انتخابات عامة ولرئيس الحكومة الذي تم تعيينه من قبل البرلمان المنتخب.
وبرغم الحرية النسبية للمؤسسات، فإن منطقة كردستان لن تنجح في أي يوم من الأيام في أن توحد معًا الأجزاء الكردية المختلفة والوصول إلى توافقات أساسية في مواضيع عديدة. هذه الصعوبات التي تم استغلالها دائما من قبل جهات خارجية، تتعلق في جزء منها بالتقسيم القبلي في المجتمع الكردي.
إن الصعوبة في تعزيز الوحدة السياسية تنسب للخلافات القبلية، وكذلك وجود لهجات مختلفة. اللهجتان الأساسيتان هنا هما اللهجة السريانية (بحروف عربية) واللهجة الكورمانجية (بحروف لاتينية). ومع ذلك، أغلبية الأشخاص يعرفون اللهجتين. وتجدر الإشارة إلى أنه برغم التشويشات التي تعترض الوحدة فإن التقسيمات القبلية واختلاف اللهجات لم تمنع دولا أخرى من التبلور أو الوصول إلى وضع يستطيعون فيه الأداء. إضافة إلى ذلك، منذ 2014 شكل تقدم تنظيم الدولة الإسلامية بدرجة معينة عنصرًا موحدًا، لكن كلما ضعف التنظيم نفسه فقد انخفض التأثير الموحد فيها.
الانقسام كان أحد الأسباب المركزية للحرب الأهلية بين الأكراد في التسعينيات، التي أدت إلى مواجهات بين كي.دي.بي (الحزب الديمقراطي الكردي) والـ بي.يو.كي (الاتحاد الوطني لكردستان).
إن ذكريات الحرب الأهلية يتردد صداها في المنطقة، وجروحها لم تلتئم بعد، حيث أن اللأكراد العراقيين معنيين بالامتناع عن مواجهة مشابهة. حزب الـ كي.دي.بي أنشيء في 1946 بفضل الدعم السوفييتي ومعارضة ممالك العراق وإيران. قاعدة الحزب توجد الآن في أربيل، عاصمة المنطقة الكردية. وهو يعتبر اليوم من أكثر الأحزاب تأثيرا في المنطقة بفضل الدور الذي يشغله الرئيس برزاني ورئيس الحكومة نتشروان برزاني. حزب بي.يو.كي أسس في أعقاب انقسام الـ كي.دي.بي في 1975، وأقام مركزه في السليمانية. إقامة الحزب حظيت بتأييد إبراهيم أحمد، الذي كان عضوا ومفكرا في الـ كي.دي.بي 1 (الفرع الإيراني للحزب)، الحزب الذي يوجد لعائلة طالبان تأثير كبير فيه.
الفروقات المركزية بين الحزبين تزداد بروزا الآن في أعقاب التطورات السياسية الأخيرة. إضافة إلى الانقسام والمواجهة التاريخية فإن بي.يو.كي يتهم البرزاني بأنه لا يطبق قواعد اللعب الديمقراطية، ويُدين عدم شرعية استمراره في تولي مهام الرئاسة.
هذا الانقسام أدى إلى تجميد الانتخابات للرئاسة منذ عام 2013 (في البداية تم تأجيلها إلى 2015 وبعد ذلك إلى 2017). وإضافة إلى ذلك فإن الانتخابات البرلمانية في 2013 مكنت من صعود حزب جديد باسم غوران (التغيير)، الذي يصف نفسه معارضا للسلطة الائتلافية التي تتكون من حزبين (الـ كي.دي.بي والـ بي.يو.كي). إن وصوله إلى المكان الثاني (بعد الـ كي.دي.بي وقبل الـ بي.يو.كي) يؤكد تطورات محتملة في المجتمع الكردي إزاء الأزمة الداخلية، برغم أن آخرين يرون أن صعود حزب غوران يعكس بالأساس الانقسام داخل حزب بي.يو.كي. كما أن الانتخابات منحت 12 مقعدا في البرلمان (من بين 100 مقعد) لثلاثة أحزاب إسلامية، الأمر الذي يشير إلى الأهمية المتزايدة للهُوية السنّية.
الوضع الاستراتيجي في منطقة كردستان، الذي يتراوح بين مجالات تأثير مختلفة ويوجد في دولة تسود فيها حرب منذ 15 سنة، يصعب جدا الوصول إلى الاستقرار السياسي. انعدام الاستقرار والاختلافات داخل المجتمع تعقد ايضا مهمة تعزيز المؤسسات الديمقراطية في المجالات المختلفة التي يوجد فيها للإدارة الإقليمية الكردية (كي.آر.جي) حرية عمل، فإنها تجد صعوبة في تحقيق الاجماع السياسي وتحقيق شرعية للمؤسسات الجديدة التي أقامتها. هذه الصعوبات تتعلق أيضا بمشكلات الرشوة في المنطقة الكردية. الإدارة الإقليمية خططت في 2017 لتنفيذ تغيير بنيوي جذري في المؤسسات القائمة وفي نشاطاتها. وبقي أن ننتظر ونرى إذا ما استطاعت تحقيق هدفها.

الطاقة والاقتصاد

في الفترة التي أعقبت نظام صدام حسين وصلت شركات نفط عالمية كثيرة إلى إقليم كردستان، الذي اعتبر «المنطقة الكبيرة الأخيرة للنفط الأرضي سهل الاستخراج». ولكن برغم أن الدخل من النفط ساعد في التطوير الاقتصادي للمنطقة فإن التقديرات السابقة فيما يتعلق باحتياط النفط والغاز كانت مبالغ فيها بالنسبة للكميات القابلة للاستخراج. وإذا أعلنت منطقة كردستان استقلالها من دون توصل مسبق إلى اتفاق حول ذلك مع بغداد، وحول المسائل المتعلقة بشرعية استخراج النفط من المنطقة، فإنه من المعقول الافتراض أن عدم اليقين سيستمر في ردع شركات عالمية كثيرة من الاستثمار في المنطقة، وقد سجلت خيبة أمل من الأرباح الحقيقية للاستثمارات السابقة لتلك الشركات. وفي المقابل، إذا توصل الإقليم إلى تفاهمات مع بغداد فإنه سينجح في بيع نفطه بسعر مرتفع أكثر، حيث السعر الحالي يعكس افتراض أن الإدارة الإقليمية الكردية يجب عليها أن تدفع مقابل التعويض عن الأخطار القانونية التي يأخذها المشترون على عاتقهم. ونظرا لأنه لا يوجد منفذ لإقليم كردستان على البحر فإن تصدير النفط يعتمد على تركيا، وتُسمع دعوات (خاصة في حزب بي.يو.كي) بشأن الحاجة إلى تنويع إمكانيات نقل النفط من إقليم كردستان، وأن بامكان إيران القيام بدور في هذا السياق.
في عام 2015 بدأت تظهر صعوبات بشأن قدرة الإدارة الإقليمية الكردية على دفع رواتب 1.3 مليون عامل. وتجدر الإشارة إلى أن مجمل قوة العمل في كردستان تتراوح حول 2 مليون شخص ـ هذا المعطى يبرهن على وجود مشكلة تضخم في القطاع العام. وهناك عدة أسباب للمشكلات الاقتصادية.
منذ 2014 ردت بغداد على بيع النفط المستقل لإقليم كردستان بوقف نقل الميزانيات من الإدارة المركزية. وأسعار الطاقة المنخفضة أسهمت أيضا في تزايد مديونية إقليم كردستان. مسألة أخرى هي الموارد المطلوبة من أجل الدفع مقابل التعامل مع أكثر من 1.8 مليون عراقي مهجرين ولاجئين سوريين وصلوا إلى إقليم كردستان في أعقاب تقدم داعش (هذه الأرقام تعادل 30 ٪ من سكان المنطقة)، وإضافة إلى ذلك، حقيقة أن الإقليم ليس كيانا سياسيا صعبت الحصول على قروض دولية، برغم أن النضال ضد داعش أدى إلى الحصول على القرض المباشر الأول من الولايات المتحدة، الذي استخدم من قبل الإدارة الإقليمية الكردية من أجل دفع رواتب قوات البيشمركه. وفي المقابل، ادّعت أوساط المعارضة أن سبب الأزمة الاقتصادية هو التشويشات بشأن الهدف الذي يوجه إليه دخل النفط، الأمر الذي أدى إلى ازدياد الاتهامات بالفساد.
الإدارة الإقليمية الكردية قامت ببذل جهود محددة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية في المنطقة. وبرغم أنها لم تقلص عدد العمال في القطاع العام فقد قلصت الرواتب، كذلك فإن أسعار النفط المنخفضة استغلت للإجراءات الأولى في رفع الدعم عن النفط، وبمساعدة تمويل البنك الدولي، هناك تخطيط لإصلاح عام وحيوي جدا في البنية التحتية للكهرباء.

وضع قوات الأمن

شبيه بالحاجة إلى اجماع سياسي من أجل إدارة وإقامة مؤسسات عامة مشتركة، مطلوب أيضا توافق من أجل زيادة نجاعة قوات الأمن. يعمل في الإقليم عدد من الأجسام المختلفة يجب عليها السيطرة على النظام العام وتأمين الأمن الداخلي، منها قوات جيش البيشمركه ووحدة زرباني (نوع من الجندرما) وشرطة وأسايش (منظمة استخبارات) وقوات طوارئ وقوات للحرب ضد الإرهاب.
من المعروف أن الحزبين السياسيين العريقين (كي.دي.بي وبي.يو.كي) اللذين كانا في طبعتهما السابقة مليشيات، حافظا على قوات الأمن القوية التابعة لهما. وبرغم أن كل قوات البيشمركه تخضع رسميا لمجلس وزراء الإدارة الإقليمية الكردية (الكابنت) ولوزارة البيشمركه، وبرغم أن المادة 121 من الدستور العراقي وقوانين إقليم كردستان تسمح فقط لقوة واحدة موحدة لتكون قوة الحرس الإقليمي (جيش البيشمركه)، مع ذلك فقد بقيت قوات بي.يو.كي وكي.دي.بي خاضعة لإمرة أحزابها.
إضافة إلى ذلك فإن مواطنين كثيرين يملكون السلاح في منازلهم، الأمر الذي يزيد من نقص السيطرة الكاملة للإدارة الإقليمية الكردية في مجال الأمن.
حسب أحد التقديرات في 2009 فإن عدد جنود البيشمركه في بي.يو.كي يصل إلى 42.500 شخص.
وفي كي.دي.بي يصل إلى 54.700 شخص. إضافة إلى 30 ألف جندي بشمارغا ينتمون إلى كي.دي.بي تم نقلهم إلى الشرطة العسكرية لزرباني ويعملون بصورة رسمية تحت قيادة وزير الداخلية العراقي. والتقدير اليوم هو أن جيش البيشمركه يتراوح عدده بين 150 ـ 200 ألف مقاتل، بمن فيهم جنود الاحتياط.
من ناحية قانونية من حق جيش البيشمركه الحصول على تمويل من الإدارة الإقليمية الكردية ومن بغداد أيضا، وهذا الأمر يثير الخلاف بين مصدري التمويل هذين. وهذه المدفوعات تشكل وسيلة ضغط بالنسبة لبغداد. إن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية كشفت عن عدد من نقاط ضعف البيشمركه.
معداتهم ونجاعتهم ترتبط بدرجة كبيرة بالدعم المقدم من دول غربية، يتم نقلها إليهم منذ البدء بمحاربة داعش، من ضمن أمور أخرى، نظرا لأن السلاح الذي كان بحوزتهم والذي مصدره الاتحاد السوفييتي سابقا ويوغسلافيا بدأ بالتدريج يفقد نجاعته. وبرغم ذلك فإن الحرب ضد داعش حولت البيشمركه إلى حلفاء مهمين في التحالف الدولي الذي تبلور ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
خبراء كثيرون يشككون في نجاعة البيشمركه. الصورة التي تنشر في وسائل الإعلام كجيش كردي فعال جدا هي في جزء منها نتيجة إنجازات حقيقية ضد داعش. ولكن أيضا نتيجة حملة علاقات عامة ناجحة. مع ذلك، العديد من النجاحات التي حققت جرت في سوريا وسجلت لمصلحة الفرع السوري للقوات السرية الكردية (بي.كي.كي «يو.بي.جي») وليس قوات البيشمركه العراقية، والقوات المسلحة للإدارة الإقليمية الكردية بقيت تعتمد بدرجة كبيرة على دعم الغرب، الذي من دونه يصعب جدا على البيشمركه فرض إرادتها على الأرض.

شرعية دولية ودعم

إن استقلال إقليم كردستان يرتبط بصورة وثيقة بالدعم الأجنبي والشرعية الدولية، ولهذا فإنه يرتبط بمصالح الدول العظمى الإقليمية والعالمية التي ترى أهمية لعدم قطع الطريق على استقلال الأكراد وحتى مساعدتهم في نضالهم هذا. إن مصير كردستان العراقية الواقعة في مدينة تمزقها المعارك وفي منطقة ذات أهمية اقتصادية وجيوسياسية، مهمة جدا لتركيا وإيران ولدول عربية كبرى مثل العربية السعودية وللدول العظمى أيضا. صحيح أنه يوجد الآن 34 قنصلية أجنبية في أربيل، بما فيها ممثلين عن كل الدول الكبرى. الدول الإقليمية الكبرى تستغل الانقسام في منطقة إقليم كردستان.
حزب بي.يو.كي يحظى منذ سنوات كثيرة بالدعم الإيراني، في حين حزب كي.دي.بي يجر الإقليم الكردي نحو تعزيز العلاقة مع تركيا. برزاني هو حليف مهم للرئيس التركي رجب طيب اردوغان، سواء في حربه ضد بي.كي.كي أو كجزء من محاولة تركيا معارضة التأثير الإيراني في العراق، لهذا عقدت لقاءات عديدة بينه وبين زعماء أتراك خلال السنوات السابقة. إضافة إلى الجانب الاقتصادي للعلاقات فإن الدعم الذي يتلقاه برزاني من تركيا في السياق الإقليمي حيوي للإدارة الإقليمية الكردية. من ناحية اردوغان فإنه إضافة إلى أن التحالف يسهم في تنويع مصادر الطاقة في تركيا، فإنه أيضا يظهر أنه لا يعارض الأكراد بصورة عامة، بل فقط يعارض الـ بي.كي.كي. في عام 2010 فتحت أنقرة قنصلية في أربيل، وكانت هناك اتصالات لفتح ممثليات للإدارة الإقليمية الكردية في أنقرة. وخلال زيارة برزاني لتركيا في شباط 2017 تم رفع علم كردستان إلى جانب أعلام تركيا والعراق في عدد من الأحداث.
هذه الخطوة استدعت انتقادا من جانب حزب الحركة الوطنية (ام.اتش.بي)، لكنه حظي بالدفاع من قبل الحزب الحاكم. العلاقات هي بدرجة كبيرة غير متوازنة: حيوية لأربيل، لكنها ذات أهمية ثانوية لتركيا. إضافة إلى ذلك فإن زيادة شدة الصراع مع الأقلية الكردية في تركيا تثقل على العلاقات مع الإدارة الإقليمية الكردية.
الجارة إيران تضع نفسها معارضة للاستقلال الكردي بدرجة أكبر من أنقرة. إيران تخشى من انتشار وتعزيز فكرة الاستقلال للأكراد في أراضيها، ولباقي الأقليات. في كانون الأول 2016 برزت اتهامات بشأن مسؤولية حرس الثورة الإيراني عن التفجير المزدوج ضد مكاتب كي.دي.بي 1 في أربيل. طهران تخاف أيضا من تحول المسألة الكردية إلى وسيلة في أيدي خصومها مثل العربية السعودية. بعض الأوساط الإيرانية الرسمية طلبت من العربية السعودية إغلاق الممثلية الدبلوماسية التي فتحتها في أربيل في شباط 2016. ويوجد في هذا الطلب تهكم إلى حد ما، على ضوء حقيقة أن لإيران قنصليتين في إقليم كردستان (أربيل والسليمانية)، فإن قائد إيراني كبير دعا العربية السعودية إلى الخروج من أربيل لأن وجودها هناك يهدد الاستقرار. الإيرانيون قلقون أيضا من أن مصالحهم في الإقليم الكردي ستتأثر لمصلحة تركيا. لهذه الاعتبارات، فقد عززوا دعمهم لـ.بي.يو.كي. يبدو أن إيران تعارض بشدة إقامة إقليم كردي مستقل تحت سيادة كي.دي.بي، وتحاول وضع خط أحمر في هذا السياق.
إضافة إلى ذلك ليس من الواضح إذا ما كانت إيران ستستخدم قوتها العسكرية من أجل صد جهود كردية تسعى إلى الاستقلال (خاصة إذا حظيت دولة كهذه بالدعم الأمريكي). برغم أنه من المعقول جدا الافتراض أنهم سيبذلون جهودا كبيرة من أجل إضعافها وضعضعة استقرارها من الداخل. الولايات المتحدة تعارض الاستقلال الكردي، خاصة منذ حرب 2003 نظرا لأنها ترى وجود أهمية للحفاظ على الحدود العراقية القائمة. مع ذلك، طالما أن عدم الاستقرار السائد في العراق، بل يتفاقم، تسمع دعوات في واشنطن لإعادة النظر في هذه السياسة.
من الواضح جدا أن دولة كردية ستكون صديقة للولايات المتحدة، وإذا اختارت منحها ضمانات أمنية فمن شأن ذلك ردع إيران عن القيام بعملية عسكرية ضد الدولة الجديدة. يوجد للولايات المتحدة الآن بعض القوات المنتشرة في الإقليم.
موقف روسيا بالنسبة للأكراد مركب. بصورة تقليدية هي حافظت على علاقات صداقة مع الأكراد وكانت من الدول الأول التي قامت بفتح قنصليات في أربيل. ولكن موسكو تعارض قرارا من جانب واحد من قبل أربيل لإعلان الاستقلال، وهي ستدعم دولة كردية مستقلة فقط إذا كان الأمر قد تم بالاتفاق مع بغداد.
توجد أيضا علاقة للوضع في سوريا والعراق، وكل سابقة للانفصال عن الدولة العراقية لن تستقبل بمباركة في دمشق أو طهران، التي من شأن موقفها في هذا الأمر التأثير في روسيا. في المقابل، ليس واضحا إذا كانت دولة كردية، التي من شبه المؤكد أنها ستكون مؤيدة للغرب، تتوافق مع مصالح روسيا.
إسرائيل ستدعم بصورة كاملة قيام دولة كردية مستقلة، برغم أن هذا الدعم لا يتوقع أن يغير بصورة جذرية الاعتبارات الكردية. في حزيران 2014 أعلن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو دعمه لإقامة دولة كردية مستقلة في شمال العراق. وأشار إلى أن الأكراد يستحقون دولة خاصة بهم.
وفي الشهر ذاته التقى رئيس الدولة في حينه شمعون بيرس مع الرئيس الأمريكي براك أوباما، وتحدث هو أيضا لمصلحة قيام دولة كردية على ضوء الوضع في العراق.
برغم أن عددا من التقارير حول شراء النفط من إقليم كردستان من قبل إسرائيل، تبدو مبالغا فيها. لقد ساعدت شركات إسرائيلية خاصة في تصدير النفط من الإقليم من دون أن تخاف الالتفاف حول بغداد، حيث أنه لا يوجد لإسرائيل علاقات دبلوماسية مع العراق. في كانون الثاني 2016 عبرت أيضا وزيرة العدل في إسرائيل، اييلت شكيد، عن موقف إيجابي تجاه الأكراد عندما أشارت إلى أنه «حان الوقت لمساعدتهم»، وكذلك «الشعب الكردي هو شريك للشعب الإسرائيلي».
وعلى خلفية ذلك يبدو أن صعود تنظيم الدولة الإسلامية والنضال من أجل هزيمته، خلقت حالة يحظى بها الأكراد باهتمام دولي متعاظم والاعتراف الكبير بإنجازاتهم وحقوقهم، وبصورة عامة برز شعور إيجابي تجاه أهمية الاستقلال الكردي (على الأقل لدى الرأي العام في الدول الغربية). إضافة إلى ذلك، مع مرور الوقت وانتخاب دونالد ترامب كرئيس لا يرى نفسه ملزما بسياسة أسلافه فمن المحتمل أن تمسك الولايات المتحدة بالحفاظ على العراق كدولة موحدة، سيضعف. إن تحالف تركيا مع برزاني استمر فترة طويلة، والمشكلات المتزايدة لتركيا في الشرق الأوسط تشير إلى أنها لن تعرض هذا التحالف للخطر طالما أنها تواصل جني ثماره في مجال الطاقة وفي الحرب ضد بي.كي.كي.

غاليا لندنشتراوس وادريان كلوزا
«تقدير استراتيجي» معهد بحوث الأمن القومي ـ جامعة تل أبيب

ولادة كردستان عراقية أمر عسير… العالم يخذل الأكراد

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية