‘إن احباط عملية رجال حماس في المجمع التجاري ماميلا في القدس، التي كُتب عنها أول أمس، عاد ليشير الى قدرات ‘الشاباك’ على الاحباط. إن الكشف عن العملية يؤكد جوانب تنفيذية حاسمة بالنسبة لأمننا، أهمها إسهام جدار الأمن المحكم الاغلاق. فليس من العجب أن يُسمي منتقدو هذا الجدار المنقذ للحياة ‘جدار الفصل العنصري’ أو ‘جدار الابرتهايد’، لأنه يفصل بين الأحياء والأموات. ومما يفرحنا أننا في جانب الأحياء. لماذا توجد عملية الآن؟ إنها جيدة دائما بالنسبة لحماس التي تسوء حالها، فقد تدهورت شعبية المنظمة بعد استكبار ورفض وقح لكل اقتراح مصالحة وطنية، حتى من كبار الزعماء العرب، مع السلطة الفلسطينية. وقد دمر الجيش المصري بيوت رفح في الجانب المصري من محور فيلادلفيا ودمر وأغلق أكثر الأنفاق التي كانت تمد حكومة حماس بالسلاح والمال والوقود والغذاء، وأغلق ممر رفح. ‘تُعرف مصر السيسي حماس بأنها مُعاوِنة على العمليات الارهابية الاسلامية الموجهة عليها من سيناء وتتهمها ايضا بالتعرض للمركز الثقافي المصري في غزة. وتركيا مشغولة بسورية. وقد أُغلقت ايران وسورية وحزب الله في وجه المنظمة منذ كان التمرد على الاسد، وتحاول السلطة الفلسطينية وقف تحويل الأجور الى الموظفين في غزة. إن حماس التي ساء حالها تضطر في المدة الأخيرة الى الاتجاه الى أبو مازن والعاملين معه، كي يحاولوا مع مصر للافراج عن ناسها المعتقلين. وفي الاثناء تحترق المنطقة وتُحشر حماس في زاوية، وتقوى السلطة الفلسطينية وتُجري اتصالات مع اسرائيل، وعلى ذلك فان الورقة التقليدية التي بقيت في يد حماس هي صواريخ القسام والارهاب. يقول المثل العربي: ‘ألف أم تبكي ولا أمي’. أجل إن وجود الجدار يجعل الأمور صعبة على الفلسطينيين الذين يشتكون من أن مساره يشير الى الاتجاه العام لحل الصراع، مع السلام أو بغيره: نحن هنا وهم هناك. ويرى فلسطينيون كثيرون هذا الجدار ‘السور الحديدي’ الذي يضع حدا لأحلام تحرير فلسطين وإغراقها بملايين اللاجئين أو إغراقنا بدم عمليات المنظمات الارهابية. يحتج الفلسطينيون ومدعو اليسار في العالم على الجدار الأمني الذي يفصل بين شحنات الموت الناسفة وبين السكان اليهود، الذين يشتهون الحياة. إن الجدار الأمني يجعل الامور صعبة على مخططي العمليات ويشغلهم بالحياة اليومية، لأن المخربين يتحركون نتيجة مسار الحركة الذي يُمليه في المحاور الطولية ليهودا والسامرة. ولذلك يقيم الجيش الاسرائيلي حواجز في الشوارع للكشف عن المخربين وشحناتهم، ويعاني السكان الفلسطينيون ايضا. وهذا صعب، لكن أصعب من ذلك تحمل بكاء أمهات قُتل أبناؤهن. ولما كانت خلايا القتل لا تستطيع أن تدخل نحو الغرب، فانها تستعين بـ’مخربي الأطراف’. ويُستعمل لهذه الغاية مواطنو شرق القدس الفلسطينيون، فالمنظمات الارهابية تختار القدس باعتبارها منطقة الاتصال المباشر بنا، وبسبب معناها الرمزي بصفتها عاصمة اسرائيل، واستغلالها للميول القومية عند مواطني شرق القدس الفلسطينيين، الذين توجد معهم بطاقات هوية زرقاء. تحاول حماس الآن في وضعها الصعب، بواسطة العمليات، أن تعيد بناء مكانتها وتُشهد على وجودها، وأن تُحدث عداوة بين الفلسطينيين ويهود المدينة، وأن تمنعهم من الاندماج في حياتها، ويقول كثيرون علنا إن عندهم الكثير مما يخسرون، قياسا بالدول العربية وبالمناطق الفلسطينية، ومع ذلك ورغم وسائل الاحباط توجد اخفاقات ايضا. إن احباط العملية في القدس يُذكر بمقالة شريرة نُشرت في الآونة الاخيرة في صحيفة ‘صهيونية’ معروفة اشتكى فيها الكاتب من أن ‘الذراع السياسية’ الاسرائيلية لا تُنسق مع ‘الذراع العسكرية’. وكتب أنه في الوقت الذي تُجري فيه وزيرة الخارجية تفاوضا مع الفلسطينيين على الخصوص، تنفذ أذرع اسرائيل العسكرية اعتقالات تُفشل ذلك. وقد كان يقصد الى أن يعرض اسرائيل على أنها منظمة اخرى ذات ذراع عسكرية وسياسية، وعرض عدم التنسيق بأنه نابع من البلادة أو ميل آثم. إن المشكلة هي أن حماس ومنظمات الرفض تقوم بعمليات حينما تستطيع، خاصة لافشال تفاوض سياسي. وفي الرد على ذلك ورغم خيبة أمل الكاتب الصحافي المذكور آنفا تضطر ‘الذراع العسكرية’ الاسرائيلية الى احباطها في وقت التفاوض خاصة، حتى من دون تنسيق مع وزيرة الخارجية.