السلطة والحكومة انفصلتا عن الواقع وتركتا المشاكل المزمنة بدون حلول والمليارات تنفق على إنشاءات عبثية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: منذ أن بدأت موقعة اليونسكو والصحف المصرية التابعة للسلطة والتي تدور في فلكها، لا هدف لها سوى الهجوم على المرشح القطري الذي ينافس على قيادة المؤسسة المرموقة..
بعض الصحف المصرية حولت القارة الإفريقية إلى مجموعة من الأنظمة المرتشية التي تقبل بيع إرادتها للدوحة، وبلغ الخيال الخصب لعدد من الكتاب للحديث عن لقاءات سرية تمت بين المرشح القطري ومسؤولين امميين ودوليين في مطاعم تحت جنح الظلام، للاتفاق على حجم الأموال التي ستدفع مقابل التنازل عن الأصوات للمرشح ذاته. غير أن أسوأ ما كشفت عنه انتخابات الجولة الأولى والثانية للمنصب المرموق نفسه، يتجسد في تراجع النفوذ المصري في القارة السمراء، التي أصبحت الدوحة لاعباً رئيسياً فيها. ويبقى السؤال الجدير بالاهتمام: كيف لدولة تمتلك ثلث آثار العالم تفشل المرة تلو الأخرى في حسم المعركة على المنصب السامي؟
في الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 12 أكتوبر/تشرين الأول تصدرت صورة المرشحة لرئاسة اليونسكو مشيرة خطاب الصفحات الأولى فيها، حيث ما زال بعض أنصارها يراهنون على إمكانية تحقيق مفاجأة وحصد المنصب. ومن أبرز تصريحات الأمس ما أكده الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة، تعليقاً على انتشار «حمى الضنك» في البحر الأحمر، قائلًا: «أهل الشر» مصطلح يطلقه السيسي غالباً عند الحديث عن الإخوان ومختلف من يعارضون حكمه «هما السبب مش سايبنا في حالنا». وأضاف خلال مداخلة هاتفية في برنامج «كل يوم» على فضائية «أون إي» مساء الأربعاء، أن «أهل الشر وراء الضجة التي أُثيرت حول ذلك الفيروس، مش عارف مركزين معانا ليه». وتابع: «فيروس الضنك ضعيف جدًا وقوته أقل من فيروس الإنفلونزا، وعلاجه بسيط جدًا، ولا يوجد سوى 224 حالة خرج منها 199 مريضًا من المستشفى، ولا يتبقى سوى 25 مصابًا بالفيروس، والفيروس متركز في منطقة القصير فقط بسبب تلوث المياه».

الاضطهاد يقلص فرص مشيرة

الصراع على رئاسة اليونسكو يشتد ومن بين المهتمين به عبد الله السناوي في «الشروق»: «كما هي عادة انتخابات اليونسكو، التي تجري في خمسة أيام متعاقبة، فإن الحظوظ تصعد وتهبط من جولة إلى أخرى كأوراق «كوتشينة» يجري «تفنيطها» حتى تستقر اللعبة على كاسب أخير. إلى حين إشعار آخر، المباراة ما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات والسيناريوهات والمفاجآت غير مستبعدة. الاستراتيجية المصرية في إدارة انتخابات المنظمة الدولية افتقدت إلى أي خبرة يعتد بها، كالتعويل على أصوات المجموعة الإفريقية التي تبلغ (17) صوتا في المكتب التنفيذي كأنها مسألة مضمونة بالنظر إلى قرار الاتحاد الإفريقي، حتى بدت النتائج صادمة، فقد حصد المرشح القطري أضعاف ما حصلت عليه المرشحة المصرية من أصوات القارة السمراء. هذه رسالة أخرى كاشفة للخلل الهائل في العلاقات المصرية الإفريقية. وبالنسبة للاعتبارات المالية، بغض النظر عن شرعية أو عدم شرعية استخدام سلاحها، مسألة حاسمة في منظمة تعاني ضائقة مالية تعجزها عن الوفاء بمتطلبات أدوارها، ورواتب موظفيها والعجز المالي في حدود (500) مليون دولار. في مرة سابقة حسمت اليابان الموقع بقدر ما لوحت بقدرتها المالية على حساب مرشحين عربيين متنافسين هما المصري إسماعيل سراج الدين والسعودي غازي القصيبي. واعتبارات الصورة العامة تدخل في ملف ترجيح مرشح على آخر، وباليقين فإن ملف حقوق الإنسان والحريات العامة نقطة ضعف جوهرية في فرص السفيرة مشيرة خطاب. رغم انتهاكات قطر بدرجة أخرى في الملفات نفسها وما هو منسوب إليها من تمويل الإرهاب فإن الانتهاكات المصرية لها صدى مختلف أكبر وأخطر. هذه كلها رسائل سياسية بالغة الحساسية في وقت يحتاج فيه المصريون إلى استعادة ثقتهم بأنفسهم ومستقبلهم، ولو من ثقب إبرة».

خطابات عاطفية

«واضح من حديث السيسي الذي يهتم بتحليله جمال سلطان في «المصريون»، أن فكرة الأولويات ليست واضحة لديه بما يكفي، أو ليست مقنعة، لأنه اعتبر أن «كل الأعمال أولويات»، وهذا مناقض لألف باء الفكر الاقتصادي أو الإداري أو حتى السياسي، كما أن بعض ما قاله في هذا اللقاء حيّر الناس، خاصة عندما قال للوزراء: لا تشغلوا بالكم بأي تكاليف، وهذا كلام يصعب جمعه مع تصريحاته السابقة بأننا بلد «فقير قوي قوي قوي». والحقيقة أني لاحظت من متابعة خطابات السيسي السابقة أن العاطفة تكون غالبة عليها، وينطلق لسانه بشكل عفوي وحماسي في تلك اللحظة التي يتكلم فيها، مهما كان الكلام غير دقيق وفكرة إنشاء عاصمة إدارية جديدة في حد ذاتها هي فكرة أقرب للعاطفة والحماسة منها إلى التخطيط العلمي والاقتصادي، خاصة في ظروف مصر الحالية، ومثل هذه الخطوة كان يفترض أن يجري بشأنها حوار وطني وحوار علمي عالي المستوى بين خبراء مصريين وأجانب، لدراسة الجدوى واختيار الموقع ومعرفة الاحتياج الحقيقي في العمارة والتخطيط، ولكن الذي حدث أن الفكرة ظهرت فجأة وتم الشروع في تنفيذها فجأة، مثل تفريعة قناة السويس بالضبط، التي قال الرئيس بعد ذلك أنه تعجل في إنجازها لرفع الروح المعنوية للشعب، كما أنه يقلقني جدا الحديث بالأحلام المستقبلية الذي يستخدمه السيسي كثيرا ويبدو أن بعض الوزراء أصبحوا يقلدونه فيه، مثل أن ما نفعله سيتكلم عنه التاريخ، وأننا نبني حضارة جديدة، وبكرة تشوفوا، هذا النوع من الأحاديث لا مجال له في «الالتزام السياسي» للمسؤول تجاه الناس، لا مجال للحديث عن الغيبيات والأماني في «العقد الدستوري» بين السلطة والشعب».

الرئيس في متاهة

تحت عنوان «السيسي.. ومتاهة غياب الأولويات» كتب محمد محفوظ في «البداية»: «من افتتاح منتجع الماسة كابيتال في العاصمة الإدارية إلى تواصل إنشاءات منتجع توليب سي سكوير في الإسكندرية إلى افتتاح أضخم مركز دولي للمؤتمرات والمعارض في الشرق الأوسط، الذي سيكون تابعا للشركة الوطنية للمعارض والمؤتمرات الدولية التابعة للقوات المسلحة. والسؤال: هل الأولويات المعيشية للمصريين مدرجة على جدول أولويات سلطة وحكومة انفصلت عن الواقع وتركت كل المشاكل المزمنة التي تسمم على الناس حياتهم بدون أي حلول. كل هذه المليارات التي يتم انفاقها على إنشاءات عبثية.. بينما يتم تجاهل إنجاز أي تطوير في الجهاز الإداري للدولة، أو دولاب العمل القضائي أو الأجهزة الأمنية. ناهيك عن التعليم أو الصحة أو الزراعة أو الصناعة. دولة يوليو/تموز 52 جرَّفت مصر.. وأهدرت مواردها وثرواتها.. وقيدت حريات مواطنيها وسلبتهم حقوقهم، ولذلك على المصريبن الاختيار بين دولة مدنية ديمقراطية ميزان عملها العدالة والفصل بين السلطات والمحاسبة والشفافية، أو الرضوخ لحكم دولة السلطات المتواطئة، التي تنظر لمواطنيها باعتبارهم مجرد أرقام بائسة مزعجة».

العفو عند المقدرة

نتحول نحو دعوة للعفو عن المعتقل أحمد دومة ويتبناها حمدي رزق في «المصري اليوم»: «حملة الكراهية المستعرة التي يواجه بها دومة وجيله مجتمعياً، آن لها أن تهدأ، الثورة هدأت والعواطف بردت، والمصالح تحققت، وحصد من حصد، ولم يتبق سوى أن نفكر بعقل بارد في مصير دومة وآخرين من الشباب ممن جرفهم الموج الثوري فسحبهم إلى الغرق، غرقوا في اليم ونحن عنهم غافلون. دومة وحيدا يواجه قدره، دومة لا ينتمي إلى حزب يحمل قضيته إلى الناس، ولا إلى جماعة تستقتل في الدفاع عن قضيته، ولا تهتم بقضيته جمعيات حقوق الإنسان، دومة في عرفهم قضية خاسرة، الإخوان الإرهابيون أقرب إليهم من دومة، ويضغطون للإفراج عنهم. دومة لفته دوامة النسيان، وتخطته قرارات العفو الرئاسية، شاب وغلط، جرفته الحماسة الثورية بأمواجها العاتية، حمل على كتفيه اتهامات خطيرة بعنترية حمقاء غبية، واستدرجوه للاعتراف فضائيا بخطايا كلفته سنوات عمره الماضي وقد تكلفه بقية عمره، دومة حمل أوزار ثورة جيله، ويحمّلونه وجيله خطايا عصر مضى، ويعاقبونهم على الخروج يوم القعود، فلما خرجوا عن الطوع والإشارة كانت خضراء فرمتهم السيارة المسرعة، فما تبينوا في الظلام كف أيديهم. دومة وحيدا في غيابات الجب، ولولا زوجته التي تبحث عن حريته، وتطارد بصيص أمل، وترنو إلى عفو رئاسي كالذي تسمع عنه، يقينا لما تذكره أحد، وصار ذكر اسمه يفتح باب الشيطان، يصورونه شيطانا رجيما، ومن يذكره في عداد الشياطين، ومن يتعاطف معه من المرجفين، ذكر دومة يكلف كثيرا. حالة دومة فيها عبرة لمن يعتبر، من كانوا يتمنونه ضيفا مكرما أنكروه، ومن تحمسوا يوما لحماسته وشجعوه لفظوه، صار وحيدا يجتر أحزانه ويلعق جراحه».

إحذروا السيول

«اجتماع الرئيس السيسي لتأكيد استعداد الحكومة لمواجهة آثار متوقعة للسيول هو وفقاً لمجدي علام في «الوطن»، أول اجتماع لرئيس جمهورية عبر التاريخ المصري للتحذير من كارثة طبيعية، وهو يعطي للأجهزة تحولاً كبيراً في إدارة هذا الملف. والحقيقة أنني تابعت الاجتماعات المتكررة لشريف إسماعيل وحكومته في هذا الشأن، وهو أمر أسعدني أن تساير الحكومة النهج العلمي في التعامل مع الأزمات الطبيعية، التي حذرنا منها كثيراً كخبراء مناخ، ولعل إعصار هارفي وإرما وهاتو يعود لها الفضل في مصداقية ما حذر منه علماء المناخ. إن وضعاً جديداً طرأ على الكرة الأرضية يشبه كثيراً عوامل غرق قارة أطلانطا وغرق الإسكندرية القديمة والقارة المكتشفة العام الماضي فقط غارقة في المحيط بجوار أستراليا. إن مصر تضربها عدة أنواع من الكوارث الطبيعية، لم تحسب خسائرها بدقة، هي السيول والتصحر والجفاف والزلازل وهجمات الفيروسات كإنفلونزا الطيور وحمى الضنك ومرض السعار، الذي يصيب الحيوانات وضربات الشمس بسبب الإجهاد الحراري لارتفاع درجات الحرارة، والغرق التدريجي البطيء لحرف الدلتا، وملوحة الأراضي المتاخمة حتى مشارف الدقهلية. خامساً: بعد فتح مخرات السيول القائمة قد يكون موسم الشتاء المقبل هو الأسوأ في القاهرة، بل قد تتعرض منطقة زهراء المعادي جنوب العاصمة للغرق حال حدوث سيول، أو سقوط أمطار غزيرة على غير المعتاد، إذا حدثت تغيرات بيئية مفاجئة. هذا ما أكده وحذر منه مسؤولو وزارة الري والجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي في القاهرة، خلال اجتماع المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة هذا الأسبوع».

الوضع القائم

«معادلات الوضع السياسي القائم في مصر حسب عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» لا يمكن اختزالها في نظام غير ديمقراطي، أو أداء محدود الكفاءة معدوم الخيال أو أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، إنما هي معادلة متكاملة لم تهبط علينا من السماء، إنما هي نتاج واقع محدد أفرزها وجعلها تمثل لدى كثيرين طوق نجاة من معادلات أخرى، بدَت أكثر سوءًا وأقل ثقةً. والحقيقة أن معادلة الحكم الحالي تقوم على إلغاء كامل للحياة السياسية والمدنية، حتى الشكل الذي جرت مراعاته لفترة طويلة من عهد مبارك لم يعد موجودًا، على اعتبار أنه لم ينتج عن هذه الحياة إلا سلبيات، وحين أتيح لها فرصة قيادة زمام الأمور في البلاد، عقب ثورة يناير/كانون الثاني، أنتجت فوضى الشارع والفعاليات الثورية، وأوصلت الإخوان للحكم. فلو تخيلنا أن الحزب الوطني نجح يوم 28 يناير/ كانون الثاني 2011 في حشد مليون شخص- ولا نقول ملايين- في الشارع في مظاهرة سلمية تحمل مطالب سياسية محددة أيا كانت، بدلا من حشد بلطجية موقعة الجمل، ولو كانت هناك قوى سياسية وحزبية معارضة قدمت بديلًا متكاملًا وخريطة طريق واضحة، عقب اندلاع ثورة يناير، فهل كان وزن القوى السياسية والمدنية سيكون بهذا الضعف في معادلة ما بعد مبارك، ويفتح الباب أمام كل المعادلات غير الديمقراطية؟ ضعف الأحزاب المدنية، وضعف المجتمع الذي أفرزها، وعجزها عن المبادرة في نقابة أو جمعية أهلية أو اتحاد ملاك عمارة، اتضحت عقب ثورة يناير/كانون الثاني، ولم تستطع أي من القوى السياسية تقديم بديل حقيقي لغروب سلطة مبارك.. إن تعثر الأحزاب السياسية المدنية، ونجاح الجماعة الدينية العقائدية جعلا معادلة السياسة في مصر مختلة (هناك طبعا أسباب كثيرة لهذا الخلل، لا مجال للخوض فيها الآن، منها طبيعة نظام مبارك نفسه)، وجعلا قدرة هذه الأحزاب والتيارات المدنية على مواجهة نظام الإخوان شبه مستحيلة».

المال لمن يستحقه

«هل مبلغ مليون ونصف المليون جنيه يعد مستفزا الآن في عالم الأموال؟ يتساءل أيمن المهدي في «الأهرام»، لماذا هاجم البعض رصد هذا المبلغ، لكل عضو في فريق المنتخب الوطني لكرة القدم كمكافأة صعود لكأس العالم في روسيا العام المقبل؟ شاع منطق البعض، بأنه لا يجوز أن يتم صرف هذه المبالغ من خزينة الدولة، وأن هناك فقراء بالملايين هم أولى ولو بجزء يسير منها، بعد أن دهسهم قطار تعويم الجنيه، وباتوا يقضون الشهر «برجلين فراخ وشغت لحمة» ويتمنون زيادة 100 جنيه في المرتب، وليس مليونا أو حتى ألف جنيه؟ وزادوا أن أقل لاعب في المنتخب عقده 5 ملايين جنيه، وهناك لاعبون مثل محمد صلاح راتبه السنوي 4.5 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 90 مليون جنيه مصري)، ومحمد عبد الشافي مليون ونصف المليون دولار (25 مليون جنيه مصري)، ورمضان صبحي 18 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا، والحضري أخذ عن موسم واحد في التعاون السعودي 10 ملايين جنيه، ومحمود كهربا حصل على هدية من الاتحاد السعودي سيارة بينتلي عدا عقده طبعًا؟ فلماذا يحصلون على هذا المبلغ، وهم لا يحتاجون، بينما المحتاجون الحقيقيون لا يجدون وليس لديهم أمل؟ في عرف مجتمع التواصل الاجتماعي يعد ذلك «هريا»، أي ضجيجا بلا طحن، لأن هؤلاء اللاعبين بعرقهم وجهدهم وصعودهم لكأس العالم جلبوا لخزينة اتحاد الكرة مبلغ 12.5 مليون دولار، أي نحو 240 مليون جنيه. وبالبلدي لهم حق في ذلك، إنما الذي يمكن أن ننتقده هو أن يتم سداد هذه المبالغ من خزينة الدولة، وقد شاهدت المهندس هاني أبو ريدة رئيس اتحاد الكرة يؤكد أن هذه المبالغ مهداة من رجال أعمال ورعاة للمنتخب وليس للدولة أي دخل فيها».

من حقهم الفرح

«يحتاج الشعب المصري جرعة كبيرة من الفرح، حتى لو كانت من أجل التأهل لكأس العالم، لا الحصول عليه، وفرح المصريين التلقائي والعفوي عقب فوز منتخبهم الوطني على الكونغو، كما يصفه عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» كان كبيرا وحقيقيا، حتى لو رآه البعض مبالغا فيه، وأنه لا يعوض التعثر في مجالات اقتصادية وسياسية كثيرة. نعم، الانتصار في كرة القدم يضفي فرحة وبهجة مطلوبتين وطبيعيتين، فهما كالحزن، دليل حياة، حتى لو شابهما بعض المبالغات، وإن هذا الحب الجارف والسعادة الغامرة بالنصر لا يخصان بلادنا النامية فقط، إنما يخصان أيضا البلاد المتقدمة، سواء كنا نعيش في ظل نظام ديمقراطي أو غير ديمقراطي، يعجبنا أو لا يعجبنا. والمؤكد أن تصاعد اهتمام الشعوب في العالم كله وولعها بالمنافسات الرياضية مؤخرا جاء عقب انتهاء الحروب في أوروبا ومعظم دول العالم (ماعدا عندنا طبعا) وتراجع حدة الانقسامات الأيديولوجية، التي كانت تستقطب الناس، وأصبح دعم الفرق الرياضية نوعا من الوطنية. الفرحة واحدة بين كل شعوب الأرض، ولسنا أقل من غيرنا أن نفرح بصعود منتخبنا لتصفيات كأس العالم، حتى ينكد علينا موتور أو جاحد، فهو شعور طبيعي وإنساني في كل بقاع الدنيا، الفارق- ربما الرئيسي- بين تعامل مجتمعاتنا مع الرياضة والمجتمعات الأخرى المتقدمة، أن الأخيرة لديها ما تفتخر به غير الرياضة من تقدم صناعي واقتصادي، وديمقراطية سياسية تضفى على فرحة لحظة الفوز أو حزن لحظة الهزيمة قدرا من التوازن، وهذا ربما الفارق بين شعور الألماني مثلا إذا فاز أو خسر كأس العام، بأن وراءه أقوى اقتصاد في أوروبا وثالث أقوى اقتصاد في العالم، وهو يختلف عن شعور المصري، الذي تعاني بلاده مشاكل جمة.

ليس لصاً

«قال اللاعب السابق محمد أبو تريكة عن حملة عودته من الاعتزال والمشاركة في المونديال: أشكركم.. ولكن نحن لا نسرق مجهود الآخرين. وعلق لاعب الأهلي ومنتخب مصر السابق على الحملة التي تم تدشينها مؤخرا من قبل الجماهير من أجل دعوته للمشاركة في كأس العالم 2018 في دولة روسيا، بحسب موقع «يلا كورة» المتخصص في الرياضة. وكانت الجماهير قد قامت بحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان «تريكه في كأس العالم» من أجل عودته من الاعتزال وضمه لمنتخب مصر. ووفقاً لـ«البداية» قال أبوتريكة من خلال حسابه على «تويتر» في رسالته للجماهير «مشاعر طيبة أشكركم عليها ولكن الواقعية أفضل». وتابع الملقب بـ»الماجيكو» رسالته قائلا «نحن لا نسرق مجهود الآخرين فهـؤلاء الرجال يستحقون التواجد وحدهم في هذا الحدث». ولم ينجح منتخب مصر وقت تواجد أبوتريكة في بلوغ منافسات كأس العالم، حيث شارك اللاعب مع المنتخب 3 مرات في تصفيات المونديال ولم يُحقق حلمه. وأنهى تريكة مشواره في الملاعب بعد خوض منافسات كأس العالم للأندية 2013 مع النادي الأهلي، واتجه لتحليل المباريات من خلال قنوات بي أن سبورتس».

ماذا يفعلون في القاهرة؟

«وسط الغموض المحيط بمباحثات المصالحة الفلسطينية التي ترعاها مصر وتجري جولة «ملفاتها الصعبة» الآن على أرض القاهرة.. يأتي حدث أكثر غموضًا يتداول أنباءه الإعلام الدولي ويهتم به مجدي سرحان في «الوفد»، ويتعلق بتزامن هذه المباحثات مع وصول وفد إسرائيلي إلى القاهرة في مهمة سرية.. غير معلنة الأهداف والتفاصيل تتعدد وتختلف الاجتهادات بحسب هوية المجتهد لمحاولة تفسير هذا التزامن الغامض، وهذه السرية التي أحاطت على المستوى الرسمي بزيارة الإسرائيليين. وكالة أنباء دولية، نسبت إلى «مصادر أمنية» في مطار القاهرة قولها: «إن وفدا إسرائيليا وصل على متن طائرة خاصة قادما من تل أبيب» وإن «الوفد ليس مرتبطا بلقاءات سياسية، وقد تكون لقاءات تجارية أو أمنية». ونسبت الوكالة نفسها تصريحا لمصادر أخرى شاركت في استقبال الوفد في مطار القاهرة تقول: «إن الوفد يتبع لمجموعة (تمار) الإسرائيلية لحقول الغاز الطبيعي، وأنه وصل لبحث تصدير الغاز إلى شركة (دولفينز) المصرية». الفلسطينيون يجتهدون أيضا في محاولة كشف غموض هذه الزيارة.. بعضهم يرى أن هناك مفاوضات تجري على مسار آخر مع اسرائيل التي يمثلها هذا الوفد، وتتعلق بصفقة تبادل أسرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويرون أن هذه الصفقة تبدو منطقية في هذا الوقت، إذ لا يمكن عودة السلطة لغزة بدون إنهاء ملف الأسرى الإسرائيليين الموجودين فيها.. لأن مناطق سيطرة السلطة لا تحتمل وجود أسرى إسرائيليين. هناك اجتهاد فلسطيني آخر، يرى أن إسرائيل أرسلت وفدا إلى القاهرة مع بدء الحوارات الفلسطينية.. حسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.. في محاولة لوضع عراقيل أمام هذه المفاوضات.. وتحديدا في ما يتعلق بشروطها الخاصة بسلاح المقاومة».

دور دحلان المستقبلي

«دور محمد دحلان المستقبلي، بالنسبة لفتح محسوم لأنها تعتبر دحلان مطلوباً رسمياً للقضاء الفلسطيني، ولا يمكن لأحد، كما تشير جيهان فوزي في «الوطن» التدخل في أعمال السلطة القضائية المستقلة، وأكدها جبريل الرجوب أمين سر حركة فتح صراحة، بأن تمكين حكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة يعني زوال كافة مظاهر السلطة لحركة حماس على الأرض، فالسلطة لن تقبل بأن يقول أحد لأبو مازن «كش ملك» ليأتى بدمية يلعبون بها كما يريدون (فى إشارة لدحلان والإمارات) وهو ما يصطدم مع توجهات حماس الأخيرة، التي أفردت مساحة لدحلان تقديراً لدوره المهم والفاعل في الوساطة بينها وبين القيادة المصرية مؤخراً، وتحسين علاقتها بالنظام المصري، لذا تعتبر أن علاقتها بدحلان طبيعية في إطار إنساني واجتماعي وسياسي، وليس لديها تحفظ بشأنه، ورغم أن هذين الملفين قنبلة موقوتة لإفشال جولة الحوار الأولى، التي يعقد عليها الغزيون الأمل والرجاء، لكن يبدو أن هناك تعليمات صريحة من القيادة المصرية بعدم الخوض فيهما في الوقت الحالي، كي لا تُفسدْ أجواء المصالحة بالتوتر وتوأد في المهد، ولم يكن هذا مطلب القيادة المصرية وحسب، لكنه مطلب شعبي فلسطيني بالدرجة الأولى، فأي سيناريو آخر غير نجاح المصالحة مرفوض شعبياً، وليس أمام المتحاورين من مفر سوى التوحد لإنجاز شراكة حقيقية شاملة، خاصة أن هناك ملفات أخرى معقدة لا تقل أهمية عن هذين الملفين مثل موظفى السلطة وحماس، وكيف ستتم معالجة هذا الملف وإدارة تفاصيلة في ما بعد! إن إسرائيل تنظر للمصالحة بترقب ويتابع جهاز استخباراتها الأحداث من خلف الكواليس وتقدير الأوضاع باهتمام في ما يتعلق بالقاهرة – غزة – رام الله، إسرائيل تتبع سياسة الانتظار لترى إذا كانت هذه المصالحة مجرد مصالحة أخرى مصيرها الفشل، أم أنها ستحقق الهدف المنشود، حينها ستعمل جاهدة لتخريبها».

سوريا تبحث عن العرب

«رغم اتفاق روسيا والولايات المتحدة على ضرورة هزيمة «داعش»، لا تزال هيمنة إيران على سوريا تشكل وفق رؤية مكرم محمد أحمد في «الأهرام» العقبة الكؤود التي تحول دون اتفاق الطرفين على تفاصيل التسوية السياسية للأزمة السورية، ولا تزال محادثات جنيف التي تجمع المعارضة والحكم للاتفاق على مرحلة انتقالية جديدة وتسوية سياسية للأزمة، تقوم على كتابة دستور جديد للبلاد وانتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، تقف محلك سر بدون تقدم يذكر، لأن المعارضة مفتتة ومحطمة أخفقت حتى الآن في إحداث توازن في القوى مع الحكم ليساعد على إنجاز تسوية سياسية تقلل سطوة إيران على مصير سوريا، وتتوافق على مصير سلطة الرئيس الأسد بعد المرحلة الانتقالية، وما يحدث بالفعل على أرض الواقع أن سلطة الرئيس الأسد تزداد قوة، بنجاح قواته في هزيمة قوات المعارضة وتجمعات المتمردين، التي تقلصت كثيراً. ومع ذلك لا تزال قوى الغرب تعتقد أن توقفها عن دعم عملية إعمار سوريا بعد هذا الخراب الذي استمر سبع سنوات، يشكل ورقة تفاوض قوية ربما تدفع الرئيس الأسد وحلفاءه الروس إلى مزيد من التنازلات، لأنه بدون اتفاق سياسي للتسوية السلمية يتوصل إليه الروس والأمريكيون يصعب إنجاح مؤتمر جنيف، ويصعب أن يكون هناك اتفاق سياسي يجمع الروس والأمريكيين على مبادئ التسوية. وثمة من يعتقدون أن التسوية السياسية للحرب السورية لا تزال هدفاً بعيد المنال، رغم توقف المدافع في كثير من مناطق سوريا، وأن جمود الموقف السورى يمكن أن يؤدى إلى تفكيك الدولة السورية، واندثار وحدتها ما لم يتم تقليل حجم هيمنة إيران على سوريا، ويصبح حزب الله مجرد حزب لبناني يتقلص نفوذه خارج لبنان، وهذا ما تهدف إليه على وجه التحديد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا».

أمريكا في ورطه

لا يخفى على أحد أن أمريكا تواجه أزمة قد لا تخرج منها أبدا، وهو الرأي الذي يؤمن به جميل مطر في «الشروق»: «ما حدث في لوس أنجليس أصاب المجتمع الأمريكي إصابة بليغة. لم تقتصر أسباب القلق على تهاون وتقصير أمني سمح بإدخال أسلحة غير عادية عددا ونوعا إلى غرفة في فندق كبير في وسط واحدة من أهم وأكبر مدن أمريكا، بل تعدت التقصير الأمني إلى حقيقة لم تغب يوما عن الأذهان، وهي خضوع الدولة الأمريكية التي تجاوزت سمعة جبروتها وكفاءتها الآفاق، خضوعها ضعيفة مذلولة لهيمنة صناعة الأسلحة الخفيفة. مرة أخرى يقف رئيس الدولة وقادة نوابها وشيوخها ساكنا ــ بل مشلولا ــ لا يتجاسر على إعلان نية ولو مؤجلة التنفيذ لإصدار تشريعات تحد من انتشار الأسلحة الخفيفة، خاصة بعد أن صارت أنواع منها تندرج تحت فئة الأسلحة الثقيلة. كيف يمكن أن يأمن المسؤولون عن الأمن الداخلي إلى وجود هذا العدد الهائل من قطع الأسلحة في المساكن ودور العمل الخاص، في مجتمع يمر بحالة اضطراب اجتماعى شديد وغضب عارم؟ من ناحية أخرى لا يخفي علماء اجتماع وسياسة خشيتهم من تأثير هذا الصدع في بنيان السلطة على احترام الجماهير لها. أضف إلى ما سبق الغضب المتنامي لدى قطاعات واسعة من الطبقة الوسطى على الزيادة الكبيرة في نفوذ ناخب متطرف من أصول بيضاء ومن رئيس ومساعدين متعاطفين معه أو معتمدين على وجوده ورضائه. عرفنا أمريكا مجتمعا حافلا بانقسامات من كل نوع ولون ودين، ولكن انقساماته الراهنة تجاوزت كل التوقعات والمخاوف، حتى أن أحد المؤرخين راح يشبه وضع المجتمع الأمريكي الحالي بوضعه في أعوام الخمسينيات من القرن التاسع عشر، أي في الأعوام التي سبقت مباشرة نشوب الحرب الأهلية الأمريكية. يبالغون أو لا يبالغون يبقى أمامنا الواقع شاهدا على الخطر».

شواذ تحت الحماية

نتوجه نحو الحرب على الجمعيات الحقوقية وتقودها رجاء النمر في «الأخبار»: «ثماني منظمات حقوقية أصدرت بيانا، أدانت فيه الحملة الأمنية ضد مثليي الجنس، وبعض عابرات الجنس ( المتحولين جنسيا). وأكدت المنظمات الحقوقية على أن طرق القبض – على المثليين – سواء من خلال التتبع الإلكتروني لمواقع التعارف والمواعدة، أو من خلال ملاحقة الأفراد في الأماكن الصديقة للمثليين، وأصحاب الميول والهويات الجنسية غير المهيمنة اجتماعيا؛ جميعها تمثل إخلالا جسيما بحقوق المواطنين في الخصوصية، وأضافت (المنظمات) أن ميول الأفراد الجنسية وهوياتهم وممارساتهم الخاصة هي شأنهم الخاص الذي لا دخل للدولة فيه! وأعلنت المنظمات عن دهشتها من السماح للإعلام بالتحريض الصريح وبث خطاب الكراهية ضد المثليين، واستنكروا تسابق وسائل الإعلام المختلفة لتشويه المثليين وتصويرهم كتهديد للمجتمع! وحتى أكون أمينة في النقل، فإن المنظمات الثماني – في بيانها الصحافي – قالت إن منظومة العدالة لا تبذل جهدا لملاحقة قضايا الختان.. وزواج القاصرات، والعنف المنزلي، وأنها (المنظمات) تشاهد تضييقا على حريات الرأي والتعبير بحجب مواقع إخبارية حقوقية.. وزادت المنظمات على ما سبق بأن طالبت الشرطة بالتوقف عن ملاحقة الأفراد بسبب ميولهم الجنسية وعقابهم بسبب ممارسات شخصية، وإطلاق سراح من تم القبض عليهم.. كل ما سبق هو رأي منظمات حقوقية (تعمل في مصر) في دور الدولة، ممثلة في وزارة الداخلية، لمواجهة انتشار المثليين على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض المناطق (الصديقة للمثليين)، وغيرها. لن أعلن عن أسماء تلك المنظمات حتى لا يعتبروا ذلك نوعاً من التحريض أو بث العنف والكراهية ضدهم. فهل لا تعلم تلك المنظمات أن الشذوذ محرم في كل الأديان؟ ولا يرون أنه من حق المجتمع رفض سلوكياتهم؟ ولا من حق الدولة مواجهة هؤلاء الشواذ أمنيا وقانونيا؟ ثم يغضبون من اتهام بعضهم بالتمويل الخارجي».

السلطة والحكومة انفصلتا عن الواقع وتركتا المشاكل المزمنة بدون حلول والمليارات تنفق على إنشاءات عبثية

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية