لن تنجح المؤتمرات الصحافية الاحتفالية وتصريحات المصالحة بشأن أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية الداخلية في جسر الهُوة العميقة بين حماس وفتح. لقد بدأ النزاع بين حماس وفتح منذ عام 2006، حين فازت حماس في الانتخابات للبرلمان الفلسطيني. في فتح، الذين كانوا مقتنعين بأنهم «سيأخذون الانتخابات بسهولة»، سادت صدمة ولم يكن بوسع نشطاء الحركة التسليم بصوت الناخب.
في حماس فهموا أن فتح تحاول بكل قوتها إحباط نقل الصلاحيات، وفي عام 2007 سيطر رجال حماس على كل مراكز الحكم والأمن في قطاع غزة في ظل استخدام العنف والسلاح.
وتروي محافل رفيعة المستوى في فتح أنه لا يمكن لأي اتفاق مصالحة أن يحملهم على المغفرة والنسيان لحماس إلقاء نشطاء فتح في غزة من عن أسطح المباني، ربط وجر رجال الأمن الوقائي للسلطة الفلسطينية في غزة ـ من كانوا حكام القطاع ـ بالسيارات، فيما كان الجمهور الغاضب من نشطاء حماس ينفذ الفتك بهم.
منذ 2007 جرت عدة محاولات لتحقيق مصالحة فلسطينية داخلية، ولكنها كلها فشلت الواحدة تلو الأخرى. وكانت آخرها المحاولة التي وقع فيها اتفاق في القاهرة في عام 2014، وفي إطاره حلت حكومة حماس في غزة برئاسة إسماعيل هنية وتشكلت حكومة وحدة فلسطينية. عمليا ادّعت محافل في رام الله بأن حماس لا تطبق اتفاق المصالحة الذي وقع في القاهرة، لا تسمح لممثلي حكومة الوحدة في غزة بأداء مهامهم بل وشكلت لجنة إدارية تدير شؤون القطاع عمليا.
في أعقاب ذلك، فرض أبو مازن سلسلة من الإجراءات الاقتصادية على حماس في قطاع غزة. وقف دفعات الكهرباء التي تورد إلى قطاع غزة، تقليص دفعات الرواتب لموظفي القطاع العام في غزة والإقالة والإحالة على التقاعد المبكر لعشرات آلاف موظفي الدولة في حكم حماس في غزة. إن خيار حماس في دعم معارضي الرئيس الأسد في سورية وإبعاد قيادة المنظمة عن الدولة في أعقاب ذلك، وبرودة العلاقات مع إيران وأسباب كثيرة أخرى دفعت قيادة حماس إلى قبول شروط المصالحة.
من الجهة الأخرى لم يكن لحماس وحدها مصلحة في تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية ـ ففي رام الله وفي القاهرة أيضا شعروا بعدم الارتياح من تحسن العلاقات بين طهران وقيادة حماس المنتخبة برئاسة إسماعيل هنية ويحيى السنوار. ينبغي أن يضاف إلى ذلك الرغبة المصرية في العودة لتكون عاملا إقليميا مؤثرا ـ وليس هناك أفضل من المسألة الفلسطينية لعرض مصر في مقدمة المنصة. يعتقد الكثيرون أن هذه المرة، مثلما في المرات السابقة، الاتفاق محكوم بالفشل. فهل هذه مصالحة حقيقية بين الصقور. الأيام ستقول.
اسرائيل اليوم 13/10/2017
دانييل سيريوتي