لندن ـ «القدس العربي»: بدأ الفلسطينيون جملة من التحركات الاحتجاجية خلال الأيام الماضية ضد الإجراءات المقيدة للحريات الصحافية، سواء تلك التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي أو التي تنتج عن قوانين يعتبرها الصحافيون الفلسطينيون مقيدة لحرياتهم.
ونظم الصحافيون الفلسطينيون وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة غزة من أجل التنديد بالاعتقالات التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في أوساط زملائهم في الضفة الغربية.
وجاء الاحتجاج بدعوة من منتدى الإعلاميين الفلسطينيين الذي أعلن ارتفاع وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين منذ بداية العام 2017، حيث تم رصد 469 حالة انتهاك، منها اعتقال 33 صحافيا في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت المتحدثة باسم المنتدى هبة سكيك خلال كلمة ألقتها أمام المحتجين إن سلطات الاحتلال احتجزت 75 صحافيا آخرين منذ بداية العام الجاري، كما مددت اعتقال 74 منهم، مضيفة أن هناك 39 حالة منع من التغطية إضافة إلى إغلاق 16 مؤسسة صحافية، واقتحام ومداهمة وتحطيم 78 مؤسسة، كما منعت 10 صحافيين من السفر، وعذّبت 45 صحافياً في السجون ووجهت 11 تهمةً لهم.
إلى ذلك، رصد المركز الفلسطيني للتنمية والحريات «مدى» 26 انتهاكاً ضد الحريات الإعلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي من بينها 22 انتهاكا ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأفاد المركز الحقوقي في تقرير له بأن شهر أيلول/ سبتمبر الماضي شهد ارتفاعا في إجمالي عدد الانتهاكات ضد الحريات الإعلامية مقارنة بشهر آب/ أغسطس الذي سبقه.
وأحصى التقرير 22 انتهاكا ارتكبتها قوات الاحتلال، في حين انحصرت الانتهاكات الفلسطينية بـ4 انتهاكات فقط.
وقال مركز «مدى» إن انتهاكات الاحتلال يندرج معظمها ضمن الاعتداءات الخطيرة، فضلا عن ارتفاع عددها الذي بلغ ضعف ما كان سجل خلال شهر آب/ أغسطس الذي شهد 11 انتهاكا إسرائيليا.
وأشار التقرير إلى أن المحكمة العسكرية الإسرائيلية في «عوفر» جنوبي غرب رام الله، أصدرت الشهر الماضي حكما بالحبس مع وقف التنفيذ ضد مُراسلي قناة الأقصى الصحافيين مصطفى الخواجا وعلاء الطيطي لمدة 8 شهور وفرض غرامة مالية قدرها 3000 شيكل على كل منهما، ومنعهما من العمل مع القناة.
وسجل خلال أيلول/ سبتمبر 3 حالات توقيف واعتقال نفذها جيش الاحتلال و6 اعتداءات جسدية وإصابات.
وأوضح المركز الحقوقي أن الانتهاكات الفلسطينية التي سجلت خلال الشهر الماضي انخفضت بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه خلال شهر آب/ أغسطس الذي سبقه وتراجعت من 14 انتهاكا إلى 4 انتهاكات فقط وقعت خلال أيلول/ سبتمبر.
في غضون ذلك، تظاهر مئات الفلسطينيين الأسبوع الماضي في الضفة الغربية احتجاجاً على قانون الجرائم الإلكترونية الذي أقر في تموز/ يوليو الماضي مطالبين بالغائه.
وشارك في التظاهرة أعضاء في المجلس التشريعي وشخصيات وطنية رافعين لافتات تدعو لإلغاء قانون الجرائم الإلكترونية، وهتفوا بعبارات تطالب بإلغائه والحفاظ على الحريات العامة.
وأصدرت «لجنة التنسيق الوطني للدفاع عن الحريات» التي نظمت التظاهرة وتعهدت بتسليم مذكرة للحكومة الفلسطينية بخصوص القانون المثير للجدل، أصدرت بيانا أكدت ضرورة البدء بتوحيد المنظومتين القضائيتين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة ومعالجة الضرر الذي لحق بجهازي القضاء من جراء الانقسام الذي استمر لسنوات.
واعتبر البيان أن «القضاء هو مفتاح الاستقرار وتحقيق الأمان وتوفير بيئة أفضل للاستثمار والتنمية وتعزيز الصمود، وتوحيد المنظومة القضائية يستلزم تأسيس مجلس عدل انتقالي أعلى موحد من شخصيات وخبراء معروفين بالحيادية والنزاهة والكفاءة تناط به مهمة إعادة توحيد وبناء المنظومة القضائية بما يضمن استقلالية ونزاهة وفعالية الجهاز القضائي».
ودعت اللجنة إلى إعادة تشكيل وبناء المحكمة الدستورية بما ينسجم مع المعايير الدولية والقوانين الفلسطينية ذات الصلة وبما يضمن استقلاليتها السياسية كجسم مؤتمن على مراجعة التشريعات، وكذلك وقف إصدار التشريعات التي تعمق الانقسام انتظاراً لتفعيل دور المجلس التشريعي وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تجدد الشرعيات وتفعل دورها.
كما دعت لجنة التنسيق الوطني إلى وقف العمل فورا بالتشريعات التي تقيد الحريات العامة وخاصة قانون الجرائم الإلكترونية كرسالة طمأنة للمجتمع والمعارضة وسائر الأطراف، لأن استمرار القانون المذكور يلحق إساءة سياسية وقانونية بالشعب الفلسطيني بأسره لما يحتويه من قيود تتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني والمعايير الدولية.