نبأ موشيه نوسباوم الذي أضرم نار الجنون الدائمة في بلفور لم يتضمن أي تسريب. كان هذا نبأ عاديًا عن «بعد الأعياد» نشر مثله تقريبا في كل وسائل الإعلام. ونشرته أخبار 2 في المكان الخامس أو السادس في جدولها، بعد أن استعرضت بتوسع الموضوع السياسي العزيز جدا على رئيس الوزراء، والذي كان لنتنياهو فيه انجازات مناسبة في نهاية الأسبوع.
فضلا عن ذلك: في عهد المفتش العام روني ألشيخ تقلصت جدا التسريبات التي تخرج من الشرطة في مواضيع التحقيقات بما في ذلك تحقيقات رئيس الوزراء. كل من يعنى بالمهمة يعرف هذه الحقيقة. والمراسلون الصحافيون يتفاجأون المرة تلو الأخرى من التقدم في التحقيق، والتفاصيل التي تخرج، لا تأتي من ناحية الشرطة. فهي تأتي من ناحية وزارة العدل وخير أن هكذا. كما أن المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت يعرف بأن الجمهور من حقه أن يعرف ما يحصل في تحقيقيات رئيس وزرائه ومطلوبة هنا شفافية معينة من دون المس بتقدم التحقيق.
كل ما قيل أعلاه يثبت أن الهجمة المهووسة التي قام بها رئيس الوزراء على المفتش العام للشرطة الذي عينه هو في المنصب، نائب رئيس المخابرات سابقا، لا تتعلق بالتسريبات بل بخطة مرتبة ومخططة مسبقا. وعن هذه الخطة روى قبل أسابيع طوال مسؤول كبير في الليكود قال: «إنه سيتجاوز كل سلطات إنفاذ القانون وسيحاول سحق شرعيتها. سيهاجم الشرطة، المحكمة، النيابة العامة، الجميع. سيحرق النادي، كي يصل إلى مرحلة التوصيات لرفع لوائح اتهام ضده بينما قاعدته باتت محرضة ومقتنعة بأن المباراة مباعة.
نعم، كل شيء يحصل أمام ناظرينا. جمهور محرض يهتف في أعقاب رئيس الوزراء بأن «التسريبات هي ضد الديمقراطية»، بينا الحقيقة معاكسة: الإعلام هو جزء حيوي في الديمقراطية والإعلام يتغذى بالتسريبات التي تساعده على أن يساعد في تنظيف الاسطبلات. وإذا بتنا نتحدث عن تسريبات غير قانونية ويطالبون بالتحقيق فيها، فإني أقترح البدء بالتسريب الذي ألحق الضرر الأكبر بالأمن القومي بدولة إسرائيل في العقد الأخير: تسريب عرض الجيش الإسرائيلي عن احتلال غزة في أثناء جلسة الكابنت في ذروة حملة «الجرف الصامد» في صيف 2014. لقد سبق أن كتبت مرات عديدة بأن هذا التسريب خرج من ساحة رئيس الوزراء، وأنا أكتب هذا مرة أخرى. كل وزراء الكابنت الكبار يعرفون هذا. ولكن هذا على ما يبدو كان «تسريبا قانونيا».
بالمناسبة، أمر أخير في موضوع التسريبات: على نتنياهو أن يأمل بأن يكون أكبر قدر ممكن من التسريبات في مواضيع تحقيقاته. لأن كل محقق مبتدىء بأن التسريبات بشكل عام تضر التحقيق، تكشف نوايا المحققين وما يوجد أو لا يوجد لديهم وتسمح للطرف الآخر بالاستعداد أو بالتشويش.
لأريئيل شارون أيضا كانت في حينه «متلازمة يوم الأحد». فقد كان رجاله المقربون يعرفون بأنه عندما يعود من المزرعة في يوم الأحد، بعد الإجازة الأسبوعية مع الأبناء (مع جلعاد أساسا) فإن الأمر الأول الذي يطلبه في جلسة الطاقم في الأحد صباحا هو «قتل عرفات، على الفور والتو». كانت هذه مسرحية عادية في السنتين الأولين من الولاية، حين كان شارون يشد على أسنانه في مواجهة العمليات الدموية للانتفاضة الثانية. وبشكل عام كان يستغرق الرفاق يوم ـ يومين لتهدئته. كانوا يدعون عاموس جلعاد من تل أبيب أو السكرتير العسكري موشيه كابلنسكي، ويشرحون لاريك بأن هذا ليس بسيطا بهذا القدر إلى أن يهدأ.
لقد رأى نتنياهو نبأ نوسباوم في منتهى السبت في المنزل في بلفور. حسنا، جيدا. هذا أزعجه في الاحتفال بالانجاز السياسي. وهو لم يفهم بأن استخدام النبأ العادي هذا هو الذي سيمنعه من الاستمتاع بثمار الخطاب المهم لترامب. واستخدم قصة نبأ موسباوم هذه إلى مستويات مشوشة العقل تماما وتفجر على المتفش العام الذي عينه هو نفسه قبل سنتين. وبينا كان اللهيب يشتعل عقدت جلسة رؤساء الأحزاب، وهناك أضاف آريه درعي إسهامه في الشعلة واقترح إغلاق هيئة البث. لدرعي حساب طويل مع موتي غيلات الذي عاد ليصطدم به في «كان 11»، ولكن المشوق هنا هو نتنياهو الشرطي الذي سارع إلى الانضمام إلى تأييد حماسي لمبادرة درعي لدرجة أن «وزير الاتصالات» أيوب قرة حاول الانخراط هو أيضا في الجلبة وسارع إلى التغريد كم يسره بأن رئيس الوزراء «استجاب لمبادرته» لإغلاق الهيئة أخيرا.
إذا لم يكن كل هذا لنا، لكنا نحن أيضا سنضحك. فانفجار نتنياهو على الهيئة جاء في أعقاب سلسلة تغريدات من رجال «كلنا» ممن هرعوا للدفاع عن الشرطة والمفتش العام في ساعات الصباح. ولَمّا كان رجال «كلنا» يعتبرون من انقذوا الهيئة فقد سارع نتنياهو للانتقام من كحلون. هذا حتى ليس سلوكا صبيانيا. هذا سلوك سائب، من جانب مسؤولنا الراشد الجمعي. «لا يوجد في مكتب نتنياهو من يوقف الجنون»، قال لي أمس مسؤول كبير في الائتلاف، «كل يعمل ما يراه، لا يوجد عمل مشترك، لا توجد دراسة، لا يوجد تفكير، لا يوجد لجام، لا توجد كوابح ولا توجد توازنات».
أتذكرون كيف هاجم نتنياهو مزبدا مشروع قانون الوظائف الذي تقدمت به آييلت شكيد ويريف لفين في جلسة الحكومة قبل أسبوعين؟ وكيف أنه أعلن بأن هناك حاجة إلى مشروع قانون أكثر جرأة بكثير وأن هناك حاجة إلى ثورة، وما هذا المشروع الهزيل؟ كل هذا أعلنه بعد دراسة استمرت اشهرا من جانب وزيرين نشيطين. عندها مر أسبوعان، وأمس طرح مشروع القانون ذاته بالضبط لإقرار الحكومة. في هذه الأثناء أبلغ المستشار القانوني مندلبليت نتنياهو بأن صيغة شكيد لفين هي الوحيدة التي يمكن إقرارها، ولا بديل لها. وهكذا كان. «إغلاق الهيئة» هو الآخر استمر ساعتين إلى أن نزل في صندوق بريد الصحافيين إيضاح من مكتب نتنياهو بأن هذه كانت على الإطلاق «فكرة درعي» ونتنياهو سيبحث فيها مع كحلون عند مداولات ميزانية 2019.
هذا كله حصل بعد الظهر. وكيف احترقت الطبخة في المساء؟ عندها طل نبأ في أخبار 2 بأنه في الأسبوع المقبل، مع بدء دورة الكنيست الشتوية، سيتقدم النائب دودي مسلم بمشروع القانون الفرنسي الذي يمنع التحقيق مع رئيس وزراء مقيم. في محيط كحلون سخروا مرة أخرى. فهم يسمون هذا المشروع بأنه القانون الأساس للملك. هذا القانون لن يجتاز حاجز المستشار القانوني أو محكمة العدل العليا، ويخيل لي أنه لن يجتاز حتى حاجز الائتلاف.
«أتريدون قانونا يمنع التحقيق مع رئيس الوزراء بأثر رجعي؟» هكذا يسألون لدى كحلون، «تفضلوا أهلا وسهلا يجب أن يتضمن أيضا مادة تقيد ولاية رئيس الورزاء بفترتين. وهذا أيضا بأثر رجعي». وعندها سينقذ نتنياهو من التحقيق وينسحب من الحياة السياسية مع الانتخابات. الحقيقة هي أن هذا بدأ يبدو مخرجا مريحا للجميع، قبل أن تكون حاجة لاستصدار أمر جماعي لهذه الدولة للدخول إلى المستشفى قصرا.
معاريف 16/10/2017
بن كسبيت