من «الجرف الصامد» حتى اتفاق القاهرة… ضوء في نهاية النفق!

حجم الخط
0

يشكك الخبراء في الشؤون العربية في قدرة فتح وحماس على إقامة حكم فلسطيني مشترك. فمحاولات المصالحة السابقة فشلت والخبراء يعتقدون بأن الظروف التي هيأت الاتفاق الذي وقع في القاهرة لا يمكنها أن تطفئ العداء العميق الذي بين زعماء الطرفين. فالفوارق الكبيرة في الظروف وفي التقاليد على جانبي الفاصل الجغرافي تشكل هي أيضا عبئا ثقيلا على الحمل. والكل يشير إلى أن الاتفاق يتجاوز المسألة الحاسمة ـ السلاح. واضح أنه لا حكما ناجعا بلا سيطرة حصرية على القوات المسلحة، وطالما لم ينزع سلاح حماس فلن تبقى الحكومة الموحدة إلا إذا أرادها قادة الذراع العسكرية.
إن التجربة طويلة السنين تعزز الشكوك. منذ بدأت تتبلور الهُوية الوطنية الفلسطينية، شوشت المصالح العائلية والإقليمية عملية ترجمة الفكرة الفلسطينية إلى سياسة عملية. فالانقسام، المرض العضال للمجتمع الفلسطيني، منح الحاضرة العبرية والدولة التي ورثتها قدرة مناورة زادت بالتدريج فارق القوة بينها وبين أعدائها. من ناحية إسرائيل كان هذا فوز عظيم، ولكن في انقسام الفلسطينيين تكمن أيضا نقيصة بارزة: غياب زعامة فلسطينية موحدة، تسيطر بيد قوية على الأرض الإقليمية التي تحت حكمها، يبعد فرصة السلام. طالما كان يخيل بأنه طرأ تقارب بين مواقف الطرفين أحبطته منظمات المعارضة الفلسطينية بالنار والدم. وعرض هذه الحقيقة التاريخية لا ينظف الحاضرة العبرية ودولة إسرائيل من دورها في المسؤولية على استمرار المواجهة.
إن الادعاء بعدم «وجود مع من يمكن الحديث» ليس صحيحا، ولكن صحيح الادعاء بأن كثيرة الاحتمالات ألا يكون محادثونا هم من سيسيطرون في المستقبل القريب. هذا تخوف لا يمكن الاستخفاف به بمجرد إهماله وبالتالي محظور تنفيذ اتفاقات حل وسط إقليمية بلا فترة اختبار طويلة جدا. أما الفلسطينيون، بالمقابل، فيخطئون إذا ما وافقوا على مفاوضات لا نهاية لها، بلا هدف محدد وفي ظل التسليم بأن يفعل الإسرائيليون في هذه الأثناء كل ما يروق لهم في المناطق المحتلة.
الاستنتاج هو أن تعزيز وحدة القيادة الفلسطينية سيجدي إسرائيل التي تتطلع إلى السلام بينما إسرائيل التي لا تتطلع إلى ذلك لن تستمد منفعة من التحول في أوساط خصومها. فهذا التحول سيضعها أمام خصم أقوى بقليل في الساحة الدبلوماسية، ولكن فوارق القوة العسكرية والتنظيمية عظيمة لدرجة إنه لا يوجد في ذلك خطر جدي. الفضل يكمن في زيادة الاحتمال في أنه بالذات مع خصم متبلور سيكون ممكن الوصول إلى اتفاق قابل للدوام. هذا صحيح حتى إذا سيطرت حماس على السلطة الفلسطينية، وذلك لأنه سواء في المسيرة السلمية أم في الحرب من الأسهل الوقوف أمام جسم متماسك من الوقوف أمام جسم مطاط. في هذا لا فرق بين حكومة إسرائيلية مساومة وحكومة إسرائيلية متصلبة.
إذا كنت محقا، فينبغي إذا انتعاش التقديرات بشأن منفعة حملة «الجرف الصامد». لا شك أننا فتحنا معركة من دون أن تتحدد أهدافها ومن دون أن يفكر القادة بأهمية كامل المعلومات الاستخبارية التي كانت تحت تصرفهم. لا شك أن هذا لم يكن نجاحا عسكريا.
وبرغم ذلك فالدمار الذي زرعناه في القطاع، الحصار الاقتصادي الذي فرضناه عليه، بخل دول الخليج وشراكتنا المصلحية مع مصر أجبرت زعماء حماس بإعادة النظر في المسار. يحتمل ألا تكون مصادفة أن استبدلت قيادة المنظمة ومن يقف على رأسها الآن هو الإرهابي الصلب يحيى السنوار. شخص كهذا فقط يمكنه أن يحظى بما يكفي من الثقة ويعترف بأن الطريق مسدود وأن معاناة السكان خطيرة لدرجة الخطر على النظام في القطاع، وأن أبا مازن المكروه بالذات يمكن أن ينقذه. في هذا، مهما كان الأمر غريبا، تعلل رأي الصقور في إسرائيل. القوة الوحشية بالذات والتي استخدمناها قربتنا قليلا من التوافقات مع الفلسطينيين.

يديعوت 16/10/2017

من «الجرف الصامد» حتى اتفاق القاهرة… ضوء في نهاية النفق!

يارون لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية