في الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول جرت زيارة أولى تاريخية للملك السعودي إلى موسكو. وفي إطار الزيارة وقعت بين الدولتين اتفاقات اقتصادية وأمنية بحجم عشرات مليارات الدولارات. فالسعودية توشك أن تشتري من روسيا أسلحة مختلفة درة التاج فيها هي منظومة الدفاع الجوي المتطورة من طراز اس 400.
لقد أقامت السعودية أساس مشترياتها الأمنية، منذ إقامة المملكة، على العتاد العسكري الأمريكي والبريطاني وتشكل حليفا استراتيجيا للغرب، وبالتالي فإن الخطوة الحالية تتطلب فحصا دقيقا لأسبابها ومعانيها. تأتي زيارة الملك إلى موسكو بعد عدة أشهر من زيارة الرئيس ترامب إلى الرياض، وفي هذه الزيارة أيضا وقعت صفقات اقتصادية وأمنية بحجم عشرات مليارات الدولارات. لقد استجابت واشنطن عمليا لكل المطالب السعودية لتزويدها بالأسلحة المتطورة.
على نحو مفاجئ، فإن الولايات المتحدة لم تنتقد الخطوة السعودية ـ الروسية، وبعد وقت قصير من النشر بأن السعودية ستشتري أسلحة الدفاع الجوي الروسي، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستبيعها منظومة اعتراض الصواريخ الباليستية من طراز THAAD.
يمكن للولايات المتحدة أن توفر كل الاحتياجات العسكرية للسعودية، وبالتالي فإن القرار السعودي بالتوجه إلى روسيا لا ينبع من احتياجات عسكرية صرفة. يبدو أن التغييرات الاستراتيجية التي تحدث في المنطقة وتعاظم قوة ونفوذ روسيا هي التي أدت إلى قرار السعودية تطوير علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا، برغم الخلافات الأساسية القائمة بين الدولتين في المسائل المركزية المتعلقة بالدعم الروسي لنظام الأسد وعلاقات موسكو القريبة من العدو الأساس للسعودية ـ إيران.
السعودية لا تتخلى عن تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، ولكن في أعقاب أزمة الثقة الناشئة بين المملكة وإدارة أوباما والشكوك السعودية في سياسة إدارة ترامب، يتبنى السعوديون سياسة خارجية أكثر استقلالا، في ظل محاولة الكسب من المنافسة بين القوى العظمى لضمان المصالح الاستراتيجية للمملكة. تعد السعودية اليوم مستوردة السلاح الثانية في حجمها في العالم، وكل الدول المنتجة للسلاح، وعلى رأسها القوى العظمى، معنية بأن تحظى بنصيب كبير بقدر الإمكان من الميزانيات الهائلة التي تستثمرها في التعاظم العسكري.
إن سياسة التقرب من روسيا وتنويع مصادر السلاح ليست سياسة مميزة للسعودية. فقد سبقتها مصر، التي تثبت علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا. الصين هي الأخرى تحاول الدفع إلى الأمام بنفوذها في المنطقة اليوم، ولا سيما في المجال الاقتصادي ولكن أيضا وقعت على صفقات لتزويد السعودية بوسائل قتالية، وكذا لمصر ودول أخرى في المنطقة، وإن كان بحجم أكثر تواضعا بكثير. في هذا الواقع، يمكن للسعودية أن تشتري تقريبا كل سلاح معنية به، ولهذا الأمر معانٍ ثقيلة الوزن بشأن التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
تعيش دولة إسرائيل معضلة غير بسيطة. إذ أن السعودية تبني ظاهرا قدراتها العسكرية كرد على تطلعات إيران في الهيمنة الإقليمية، وفي هذه المسألة ينسجم الأمر مع المصلحة في منع التوسع الإيراني. ولكن الوسائل القتالية الجديدة يمكنها أن توجه أيضا ضد إسرائيل، إذا ما تغير الواقع الاستراتيجي للشرق الأوسط في المستقبل. كما أن إسرائيل مطالبة بأن تبدي تفهما للمصالح الاستراتيجية والاقتصادية الأمريكية والامتناع عن محاولات عرقلة صفقات السلاح مع السعودية، ولا سيما في ضوء إمكانية أن يؤدي عدم استجابة الأمريكيين للسعوديين إلى التوجه إلى روسيا أو إلى دول أخرى.
في الظروف الحالية فإن إسرائيل مطالبة بأن تتابع سياقات التعاظم في العالم العربي والحرص على وجود جواب مناسب سواء في الجانب الكمي أم في جانب الحفاظ على التفوق النوعي. من ناحية إسرائيل من الأفضل أن تكون الدول العربية متعلقة بالولايات المتحدة وليس بروسيا، التي تعد قدرة التأثير فيها محدودة للغاية.
وبالتالي، من الأفضل لإسرائيل ألّا تعمل على عرقلة صفقات بيع السلاح الأمريكي إلى السعودية بل أن تطلب من الولايات المتحدة «تعويضا» يسمح لنا بالحفاظ على تفوقنا العسكري.
شاؤول شاي
إسرائيل اليوم16/10/2017