آفي غباي أكبر من حزبه

حجم الخط
0

حزب العمل وتوأمه المعسكر الصهيوني قاما بانتخاب زعيم مختلف قليلا. آفي غباي لا يشبه أي زعيم سياسي في إسرائيل الآن: إنه ليس «تقليدا» أو «نسخة» عن أحد السياسيين البارزين لدينا. هو يختلف جدا، وهو آخر جدا، إلى درجة الشك بأنه لن يكون وربما الآن أيضا، مقبولا على الذين يتوقع أن يكونوا مساعديه، داعميه المخلصين جدا، ألا وهم أعضاء حزب المعسكر الصهيوني.
إن ما سأكتبه يستند إلى معرفة بسيطة بغباي، من أجل محاولة تفسير مقاصده استنادا إلى الأقوال التي يتفوه بها في محافل مختلفة (كشف مهم وجدير: الكاتب ليس من المصوتين لحزبه). ربما أن التصريح الأهم الذي صدر عن غباي يشكل بمستوى معين المفتاح لحل لغزه كسياسي.
القصد هو تصريحه في مقابلة مع القناة الثانية أنه بحلول السلام يجب عدم إخلاء مستوطنات من يهودا والسامرة. بهذا التصريح الذي أثار عاصفة شديدة، وكأنه ضرب بمطرقة كلامية بوزن 5 كغم رأس محللين كثيرين ومقدمي برامج وكتاب رأي نجحوا في أن يدخلوا إلى رؤوس المواطنين الإسرائيليين أن شرط السلام هو إخلاء المستوطنات. أي أنه ليس هناك احتمال لسلام إسرائيلي فلسطيني إذا لم يتم إخلاء مئات آلاف المستوطنين من منازلهم. وربما أن غباي بحسن نية، لكن بمنطقه السليم، استغرب لِمَ حين يحل السلام يجب إخلاء السكان من منازلهم.
غباي يفجر هذا الأمر المتفق عليه. لقد قال رئيس حزب العمل أكثر من مرة بحسن نية إنه ليس رجل سياسة.
أجل، لقد قال الحقيقة. لو أنه لعب سنوات طوال في الملعب السياسي، ولو أن شخصيته تشكلت هناك وجرب المناورات السياسية البائسة في الكنيست مثلا، فمن المشكوك فيه أن يقول بصفته زعيما لحزب العمل ما قاله عن يهودا والسامرة. ولو أنه شارك قليلا في ساحة يوم القيامة، لكان من غير المشكوك فيه أنه سيتلوى كالعادة، أو التكيف مع طابع الشعار المتفق عليه، ويعبر عن نفسه بالكلمات المعتادة البالية «السلام يستوجب الإخلاء».
لا شك لدي أن غباي بتصريحه قد أساء لنفسه في أوساط أعضاء الكنيست من حزبه. أول من تحفظ من أقواله كانت تسيبي لفني، لكن يبدو أن الشعور بالصدمة والقليل من الخرس، تملك الكثير من أعضاء الحزب. وربما أنهم الآن قد بدأوا في شحذ السكاكين لقطع الرأس السياسي لهذا الرئيس الذي انتخب للتو، كما هي العادة في هذا الحزب
. من الجدير متابعة تصريحات آفي غباي القادمة. فمن يعرف، ربما في تعبيراته في الأيام المقبلة سينجح في أن يصبح محبوبا حتى على معظم أعضاء حزبه. إذا نجح في ذلك فسيعرف أعضاء المعسكر الصهيوني أنهم اختاروا رئيسا من نوع مختلف جدا. كلمة أخرى أو اثنتين ونتنياهو سيصبح خلفك.

إسرائيل اليوم 19/10/2017

آفي غباي أكبر من حزبه

يعقوب احمئير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية