لندن ـ «القدس العربي» : كتبت الصحافية أنشال فوهرا في «فورين بوليسي» عن صعود الحشد الشعبي والميليشيات الشيعية الموالية لإيران والثقة الزائدة بالنفس عقب الهزائم التي تكبدها تنظيم الدولة. وقالت إن قادة الحشد الشعبي يحاولون تعزيز مكاسبهم السياسية والحصول على حصة من السلطة التي يأتي معها التأثير والوظائف والمال. وقالت إن معركة كركوك هي صورة عن الطريقة التي باتت فيها هذه الميليشيات تلعب فيها ورقة التأثير في حكومة حيدر العبادي. فقرار دخول المدينة التي توصف بالمتنازع عليها سبق قرار رئيس العبادي إرسال وحدات الجيش العراقي.
وتشير الصحافية هنا إلى حوار جرى بينها وبين أحد قادة منظمة بدر، وهو زكري كمال، التركماني الشيعي الذي قال قبل أيام من الهجوم على كركوك إن البيشمركة ستخرج من المدينة من دون قتال. وكان كمال وعدد من الجنود يتدربون على خلفية صورة المرجعية الدينية آية الله علي السيستاني ويتناقشون حول ضرورة ضبط النفس والسماح للبيشمركة بالخروج من دون مواجهة.
وما قاله كمال حدث في يوم الاثنين حيث راقب هادي العامري، زعيم منظمة بدر وأبو مهدي المهندس، زعيم كتائب حزب الله والمصنف إرهابياً حسب القائمة الأمريكية إنزال العلم الكردي من مبنى المحافظة ورفع العلم العراقي. وجاء التطور نتيجة التوتر الذي أعقب الاستفتاء على استقلال كردستان حيث ضم حكومة الإقليم برئاسة مسعود البارزاني المدينة في الاستفتاء وبشكل جعلها نقطة ساخنة في النزاع على النفوذ في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة.
استحقاقات
وتشير إلى أن العبادي قرر المواجهة مع كردستان ورفض الاستفتاء لأنه يواجه انتخابات حاسمة في العام المقبل. وكانت خسارة كركوك وغيرها من المناطق ستكلفه غالياً. ولكنه يواجه أيضاً ما تقول الكاتبة ميليشيات الحشد الشعبي التي برزت خلال السنوات الماضية لاعباً سياسياً مؤثراً. ويشعر قادة الحشد الذي شكل بفتوى من السيستاني عام 2014 ودرب أفراده وسلحوا على أيدي الإيرانيين بالحماس والثقة نتيجة انتصاراتهم على تنظيم الدولة. ويقومون الآن بدفع المسؤولين في بغداد لتبني مواقف متشددة بقضايا متعددة منها وقف الطموح الكردي للاستقلال وتخفيف العلاقات مع أمريكا وخفض الشراكة معها. ويحاول العبادي وسط هذا المشي على حبل دقيق موازنا خطواته يحافظ على علاقة جيدة مع واشنطن وعلاقات مع المجتمعات العراقية المتعددة إضافة لتأثير إيران في الساحة العراقية. وبرغم مزاعم قادة الحشد أنهم يأتمرون بأمر العبادي إلا أن الواقع أكثر تعقيداً، فلديهم استعداد للتصرف بمفردهم حالة لم يستجب رئيس الوزراء لهم. فقرار مواجهة البيشمركة اتخذته منظمة بدر والميليشيات الأخرى قبل صدور الأوامر لقوى مكافحة الإرهاب تأمين البنى التحتية الفدرالية في كركوك. وتشير الكاتبة إلى أن الانقسام بين العبادي والحشد الشعبي كان واضحاً حيث أخبرها مقاتلون قرب كركوك في 11 تشرين الأول /أكتوبر أن العملية للسيطرة على المدينة ستبدأ بعد يوم أو يومين. وفي الوقت نفسه كان مسؤول في وزارة الدفاع يستبعد عملاً عسكرياً في وقت اتخذ فيه العبادي سلسلة من القيود على إقليم كردستان بما فيها إغلاق المجال الجوي والتعاون الدبلوماسي مع كل من إيران وتركيا. وقال المسؤول متسائلا: «عمل عسكري؟ لا أعتقد هذا».
وأضاف أن العبادي يقوم بإعداد قائمة «لتلقين البارزاني درساً». وفي الواقع شعر العبادي بأنه محشور بالزاوية فلم تغلق تركيا أنبوب النفط من كردستان فيما ضغط الحشد باتجاه حل سريع من بغداد أو ترك قادته يعالجون الأمر. وتقول انشال إن قادة الحشد المدعومين من إيران يريدون الاحتفاظ بتأثيرهم الذي حققوه من المعارك مع تنظيم الدولة واستعادة كركوك ويحاولون شرعنة قواتهم بدلا من النظر إليها كحفنة من المتطرفين.
وترى الكاتبة أن عاملاً اقتصادياً يدفع عراقيين للتسجيل في الحشد. فسائق السيارة أحمد لا يحصل من عمله إلا 80 دولاراً في نصف شهر مقارنة مع 400 دولار يحصل عليها مقاتلاً مدة 15 يوماً في الحشد. ويقول «يمكن أن أموت في الحرب إلا أن المال جيد». ومن هنا يأمل قادة الحشد الحصول على مميزات في بغداد من ناحية فرص العمل لأفرادهم وتوسيع شبكة التأثير السياسي. وتعلق أن الولايات المتحدة وصفت ما جرى في كركوك «سوء فهم» إلا أن الأمر مختلف ميدانياً لأن العملية نجحت بدعم إيراني وهي جزء من سلسلة انتصارات حققتها طهران بالمنطقة. بشكل يشير إلى أن أمريكا لا تهتم أو أنها لا تدري ماذا تفعل.
حالة إنكار
وهو ما رآه الكاتب إيميل سيمبسون في «فورين بوليسي» حيث وصف الموقف الأمريكي بحالة إنكار. وقال إنه لم يتم بعد إخراج تنظيم الدولة من آخر جيوبه في العراق إلا واندلع العنف الطائفي بين أطراف التحالف المعادي للجهاديين. وعلق سيمبسون على الموقف الأمريكي الذي دعا للحوار والتركيز على حرب تنظيم الدولة بأنه «غياب للاستراتيجية السياسية». وقال: «من المثير للدهشة أننا وصلنا إلى هذه النقطة مرة ثانية.
ففي الحرب، من المفترض أن تربط الاستراتيجية العمل العسكري على الأرض بالأهداف السياسية الأوسع. ولكن الولايات المتحدة وحلفاءها مهووسون منذ غزو عام 2003 بالأهداف العملياتية من دون خطة لما سيحدث بعد ذلك». وقال «تستطيع تحرير العراق، ليبيا، اليمن أو سوريا من الخطر المحدق لكن ماذا بعد؟».
ويقول إن الفشل في التخطيط لما بعد القذافي في ليبيا أدى للفوضى الجهادية. وستكون روسيا اليوم قادرة على تنصيب رجلها خليفة حفتر حاكما على نصف ليبيا، أية دويلة روسية على أبواب أوروبا. وفي سوريا دعمت الولايات المتحدة الجماعات المعارضة من دون استراتيجية والنتيجة فشل «وها نحن نقترب من نهاية الحرب ضد تنظيم الدولة ولكننا فشلنا في تعريف طبيعة السلام الذي سيعقبها». وقال: «النتيجة المحتومة لغياب استراتيجية سياسية هي قيام الآخرين بملء الفراغ وتحديد صورة المستقبل».
وما حدث هو أن أمريكا تواجه اليوم وضعاً قامت فيه قوات مدعومة من إيران بمواجهة مقاتلي بيشمركه مستخدمة السلاح الأمريكي في الأسبوع نفسه الذي هدد فيه الرئيس ترامب إيران بالويل والثبور.
«اتلانتك»: لم تعد أمريكا قوة مهمة في العراق… وإيران اللاعب المؤثر الآن
لم تعد أمريكا مهمة في العراق، هذا ما كتبته إيما سكاي، مستشارة القائد الأمريكي ري أودرينو أثناء الغزو الأمريكي للعراق وعملت أيضاً منسقة لمحافظة كركوك لسلطة الإئتلاف المؤقتة، بمقال لها في مجلة «اتلانتك». وتذكرت أنها حملت رسالة في عام 2010 من مسعود البارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى بغداد مفادها:«لو اندلعت الحرب بين الأكراد والعرب مع من سيقف الأمريكيون؟».
وكانت سكاي تعمل مستشارة للجنرال أودرينو ورئيس الوزراء في حينه نوري المالكي حيث كان البارزاني قلقاً من التوتر بين العرب والأكراد قبل الانتخابات المقرر عقدها في محافظة نينوى عام 2010. وتم تنظيم لائحة من النقاط يتم من خلالها التنسيق بين القوات العراقية والبيشمركة والقوات الأمريكية بحيث يظل التركيز على هزيمة القاعدة. وتقول إن محافظ نينوى في حينه أثيل النجيفي قرر امتحان الترتيبات وزيارة بلدة تل كيف التي كانت جزءًا من منطقة سيطر عليها الأكراد. وقررت القوات الأمريكية السماح بالزيارة برغم الاعتراضات الكردية.
وعندما وصل النجيفي للبلدة استقبل بحشود كردية وإطلاق النار وردت الشرطة العراقية على النار واعتقلت 11 كرديا بتهم التحريض ومحاولة اغتيال المحافظ. وتقول إن السفير التركي في العراق مراد أوزليك أيقظها في الساعة الثانية صباحًا قائلًا لها إنه تلقى تقارير عن اجتياح كردي للموصل. وبعد التحقيق تبين أن الأكراد اختطفوا عدداً من العرب انتقاماً لاعتقال الأكراد. وكان البارزاني غاضباً حيث اشتكى من تصرف الأمريكيين الذين نشروا دباباتهم وطائرات أف-16 في مناطقه التي كانت موالية للأمريكيين ولم يتعرض ولو جندي واحد للخطر. وتقول سكاي إن الأمريكيين لم يكونوا مضطرين في ذلك الوقت للإجابة على شكاوى البارزاني، فقد استطاعوا حل المشكلة بالتراضي لأنهم كانوا حلفاء لا يمكن الاستغناء عنهم. و»بعد ذلك لم نكن بل كانت إيران».
فقد زاد تأثيرها أثناء المفاوضات لتشكيل حكومة بعد الانتخابات عام 2010 التي فازت فيها كتلة «العراقية» لأياد علاوي بـ 90 مقعدا مقابل 89 مقعدا لدولة القانون للمالكي. وعندها قرر جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأمريكي دعم المالكي لأن «رجلنا في العراق» الوطني العراقي الذي سيمسح للقوات الأمريكية بالبقاء في مرحلة ما بعد 2011 أي بعد نهاية الاتفاق. ولم تكن أمريكا مع ذلك قادرة على إقناع حلفائها العراقيين وعندها وجد قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الفرصة سانحة وضغط على مقتدى الصدر لدعم المالكي مقابل وعد بخروج الأمريكيين ومناصب في الحكومة. وأكدت إيران بهذه الحالة وجود حليفها المالكي في السلطة فيما تخلت أمريكا أوباما المتعجلة للخروج عن دورها «موازن» ومحكم وحام للعملية السياسية وسحبت قوتها الناعمة والعسكرية.
زمن المالكي
وتبنى المالكي بعد أن ثبت منصبه سياسات طائفية واتهم قادة السنة بالإرهاب وأجبرهم على الهروب من البلاد وتراجع عن وعوده لقادة الصحوات الذين لعبوا دورا في هزيمة القاعدة واعتقل المحتجين السنة بالعشرات. وسمحت هذه الظروف لتنظيم الدولة الخروج من رماد القاعدة وتقديم نفسه حاميا للسنة ضد النظام الطائفي للمالكي المدعوم من إيران.
وعندما احتل تنظيم الدولة الموصل وأخذ معه كل السلاح الأمريكي الذي قدمته الولايات المتحدة لقوات الأمن العراقي، عادت واشنطن للتعامل مع العراق وبتركيز ضيق على هزيمة تنظيم الدولة. ولكنها لم تعالج المسائل الاستراتيجية من العجز السياسي والتنازع على السلطة التي كان تنظيم الدول عرض من أعراضها. والآن وبعد تراجع تهديد تنظيم الدولة وانتخابات عام 2018 تلوح بالأفق يقوم القادة العراقيون والأكراد بموضعة أنفسهم لليوم التالي. فبالنسبة للبارزاني، فقد حسب أن موقف الأكراد تعزز حيث تلقوا الدعم العسكري مباشرة من المجتمع الدولي أثناء الحملة ضد تنظيم الدولة. ولهذا أعتقد أن الفرصة سانحة للتفاوض مع بغداد حول الانفصال. ودفع باتجاه استفتاء 25 أيلول/سبتمبر برغم المعارضة الدولية والإقليمية.
وضم البارزاني كركوك لاعتقاده أنها ضرورة للاستقلال، فالمدينة تحتوي على خزان كبير من الاحتياط النفطي. وعلى الرغم من ان الغالبية كردية فيها إلا أن مجتمعات عربية وتركمانية كبيرة تعيش فيها. وعبر الكثير منهم بوضوح أنهم لا يريدون أن يكونوا جزءا من كردستان. ولم تنجح مقامرته. فقد اعتقد أن الاستفتاء سيوحد الأكراد وسيحرف النظرعن بقائه في السلطة برغم انتهاء ولايته إضافة لتغطية الاستفتاء على فساد وسوء إدارة حكومة الإقليم التي يسيطر عليها حزبه. وما فشل بارزاني بفهمه أن الاتحاد الوطني الكردستاني منافسه الذي مات زعيمه جلال طالباني قبل فترة قصيرة سيقوم بالتحالف مع الحكومة العراقية ويضعف سلطته. وسمح الحزب هذا للميليشيات الشيعية بدخول المدينة من غير مقاومة. وهو من يقف وراء الصفقة مع قاسم سليماني.
وتعلق سكاي إن خيانة الاتحاد الوطني الكردستاني لم تحدث خيانة مثلها منذ عام 1996. وتقول: «من دون شك يتساءل بارزاني مع أي طرف وقفت الولايات المتحدة عندما دخلت الميليشيات الشيعية والقوات العراقية على متن دبابات أم1 أبرامز وهمفي وسيطرت على القاعدة الجوية وحقول النفط والمباني الحكومية وأنزلت علم كردستان». ولكن الولايات المتحدة غاضبة لأن بارزاني مضى في الاستفتاء برغم تحذيراتها وقالت إنها ستقف على الحياد في نزاع داخلي بدأه بارزاني نفسه.
خيانة
ويشعر الزعيم الكردي بالخيانة من الأمريكيين ولم ينس عندما تخلوا عن والده في اللحظة التي احتاجهم فيها عام 1975. في تلك اللحظة قطع شاه إيران الدعم عن الأكراد مقابل قبول صدام بالمزاعم الإيرانية البحرية. وطلب ملا مصطفى البارزاني الدعم الأمريكي ولم يستجب هنري كيسنجر ما أدى لانهيار المقاومة الكردية. وعندما طلب بارزاني الإبن الدعم من أمريكا قيل له إن الأزمة الحالية هي من صنع يديه. وبنظرة قريبة لما حدث يبدو أنه نجاح للعبادي «رجلنا في العراق» الوطني الذي سيبقي على قواتنا فيها. ولو نظرنا للأمر عن بعد فهذا نجاح إيراني، فقد كشفت لكل طرف في المنطقة عن أنها هي حليف لا يمكن التخلي عنه. وقامت بتأمين ممرها عبر العراق وسوريا. ومرة أخرى تقوم إيران بالتوسط في صفقة بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحكومة العراقية ومساعدة الميليشيات التي ترغب بالحفاظ عليها بشكل يجعل من الصعوبة بمكان أمام العبادي وقف تأثيرها. فيما تحركت تركيا التي تعتبر حليفة للولايات المتحدة باتجاه إيران وروسيا. ومن أجل حل الأزمة فهناك حاجة لتسوية كونفدرالية ووضع خاص لكركوك ولكن الوسيط لن يكون الولايات المتحدة. وتتساءل سكاي قائلة «لِمَ يعتبر مهماً؟ لأن تسوية إيرانية لن تؤدي لاستقرار المنطقة وستظل لمدة تكفي لهزيمة المصالح الأمريكية. ولو استمرت من دون وضع حد لها فستجد إيران ومن يتحالفون معها نفسها في مواجهة مع إسرائيل وعندها ستجبر أمريكا على التحرك».
«نيويورك تايمز»: واشنطن منحت الضوء الأخضر لعملية كركوك وساعدت إيران
في تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» عن العملية في مدينة كركوك يوم الاثنين والثلاثاء حاولت فيها تحليل الأسباب التي أدت بالولايات المتحدة التخلي عن حلفائها الأكراد. ولم يفت الصحيفة ملاحظة كيف دخلت الميليشيات الشيعية تحت علم الحكومة العراقية وعلى متن الدبابات الأمريكية لقتال حلفاء واشنطن الأكراد. وبرغم تأكيد الرئيس الأمريكي ترامب والمسؤولين في إدارته موقف الحياد مما حدث إلا أن المحللين يرون أن أمريكا وافقت على خطة دخول كركوك فيما قامت إيران بترتيب الصفقة بين حزب كردي للانسحاب منها بحيث سمح للقوات العراقية دخولها من دون قتال. ونقلت الصحيفة عن ديفيد أل فيليبس المستشار السابق في الخارجية الأمريكية: «لم يكن العبادي ليتحرك من دون إعلام الولايات المتحدة». وقال فيليبس الذي عمل في الشأن العراقي مدة 30 عاما «في الحد الأدنى فقد كانت أمريكا تعرف أن الهجوم قادم».
وحسب ماريا فانتابي، المحللة البارزة في مجموع الأزمات الدولية ببروكسل فقد «أعطت الولايات المتحدة الضوء الأخضر، وكان هذا ضرورياً». وتقول فانتابي إن هدف إيران كان إدخال الميليشيات الشيعية في المناطق المتنازع عليها وخرق الصف الكردي وزيادة تأثيرها في الحكومة العراقية. وسواء كانت واشنطن تقصد أم لا فقد ساعدت بتحقيق هذه الأهداف حيث كانت ترغب في إعادة سيطرة بغداد على محافظة كركوك. وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة امتنعت عن تقديم الدعم في كركوك حتى تظهر غضبها من رفض الأكراد تأجيل الاستفتاء. ويقول أنصار حكومة إقليم كردستان إنهم توقعوا من الولايات المتحدة أكثر بعدما قتل أكثر من 1.700 مقاتل في الحرب ضد تنظيم الدولة. وحسب فهال علي مدير الاتصالات لرئيس الإقليم: «لا أريد استخدام كلمة خيانة» و «لكننا نشعر أن الولايات المتحدة كانت مقصرة». وقال إن الأكراد يشعرون بالخيبة من الطريقة التي تعاملت فيها الولايات المتحدة مع الأمر. وأضاف «يقدمون الآن العراق هدية لإيران» و»هذا كلام بطريقة دبلوماسية». ولاحظ جوشوا غيلتزر، المدير السابق لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي المفارقة بمساعدة أمريكا إيران التي جاءت بعد تهديد ترامب لها في خطابه الجمعة الماضي ورفضه المصادقة على الاتفاقية النووية معها «يبدو أننا تنحينا عن الطريق في الوقت الذي دفعت فيه بغداد الأكراد، وهذا لا يشعرنا بالراحة» و « لا معنى له من إدارة تريد التشدد مع إيران». وأشارت الصحيفة إلى الاستفتاء وتداعياته وخشية إيران من أثره في الأكراد الذين يعيشون داخل أراضيها. وتعلق أن محاولة حكومة إقليم كردستان ملاحقة حلم الاستقلال قد ارتدت سلباً عليها وبطريقة مذهلة. وسحق الهجوم حلم الأكراد بالاستقلال وأثارت أسئلة حول التقدير السياسي لبارزاني ومستقبله.
وبعد الاستفتاء أخبره المسؤولون الأمريكيون أنه خسر حسن نية الولايات المتحدة. ويقول دينس ناتالي، المتخصص في الشرق الأوسط في جامعة الدفاع الوطنية في واشنطن: «كان لبارزاني تأثير قليل في الماضي ولم يعد لديه أي نفوذ الآن».
وأشارت الصحيفة لما بدا وكأنها موافقة أمريكية على خطط بغداد للهجوم وقبولها تأكيدات العبادي أن الحشود العسكرية لا تهدف لاستعادة كركوك. فيما أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نوريت وحدة العراق: «لقد قلنا دائما إننا مع عراق موحد». وتشير الصحيفة إلى الجزء الآخر من القصة هو انسحاب البيشمركه التي وافقت على الخروج وفتح الباب أمام القوات العراقية. وجرى التركيز على لقاء عقد نهاية الأسبوع بين القائد العسكري الجنرال قاسم سليماني وقادة الاتحاد الوطني الكردستاني. وقال الجنرال خطاب عمر، رئيس شرطة كركوك إن الجنرال سليماني عقد اجتماعات مع قادة الاتحاد الوطني في كركوك والسليمانية. واتهم فاهال علي سليماني تلاعب بالأحداث ليدخل الميليشيات الشيعية. وهناك تكهنات حول قيام سليماني بالتفاوض حول خروج البيشمركة من كركوك إلا أن المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني أكد أن قادة البيشمركة تفاوضوا مع الحكومة العراقية.
وتعلق الباحثة البارزة في معهد دراسات الحرب بواشنطن جينفر كافاريلا أن الصفقة التي قام بها سليماني «هي السيناريو الأقرب احتمالاً في وضع مهم استراتيجياً لإيران» و «من المحتمل أنه لعب دوراً لإجبار الأكراد على الانسحاب».
إبراهيم درويش