باريس ـ «القدس العربي»:صهيب أيوب: تعمل فريدة «سائقة» تاكسي خاص منذ 13 عاماً. حين أخبرت زوجها عبدالقادر، لم يكن مع الفكرة. لكن اصرارها دفعها إلى الذهاب نحو عمل لا يزال لدى الأسر العربية المهاجرة في فرنسا بمثابة «تابو». تقول فريدة لـ»القدس العربي»: تحملت انتقادات كثيرة في البداية لكني أصررت على المضي قدماً»، وتضيف: «كان علي تقبل التحديات وها أنا الآن في طور تأسيس شركتي الخاصة لخدمات النقل الخاص، وسأوظف فيها النساء فقط. نحن في حاجة إلى هذا العمل لإثبات أنفسنا».
تساعد المرأة الأربعينية زوجها في تسديد قروض البنك والسيارة الخاصة، من عمل لا تستهويه نساء فرنسيات. إذ تفضل كثيرات العمل في مؤسسات حكومية أو في سلك التعليم، حيث لا تزال بعض الأعمال «تصنف» حسب الجنس رغم «انفتاح المجتمع وقيمه» وفق فريدة، التي أشارت إلى ان «الفرنسيات يفضلن اعمالاً أكثر راحة. وتصدم كثيرات حين أخبرهن أني سائقة تاكسي. يصفنني بالمجنونة لأني ذهبت إلى خيار صعب بالنسبة إليهن».
لكن فريدة، التي اختارت طريقها «طواعية» شكلت نقطة جذب لنساء أخريات، في مدينة تولوز (جنوب فرنسا) حيث كانت من أولى العربيات اللواتي عملن في هذا المجال. تقول «أحببت العمل خلف المقود منذ أول يوم. لن أقول انه أمر سهل ان تكون امرأة وتعمل سائقاً للتاكسي، لكن الأمر تحول إلى متعة. خصوصاً أني أقوم بتأسيس شركة خاصة للسائقات النساء، وهدفها تشجيع المرأة على خوض هذا المجال من دون خوف». مضيفة: «الفرنسيات بشكل عام، يتجنبن هذا المجال. اتفهم الأمر، كون لهذا العمل مساوئ أيضاً. على المرأة أن تواجه الكثير من الزبائن. الرجال تحديدا. تعرضت لمواقف صعبة خصوصاً لأني عربية. ومن خلال لون بشرتي أسأل كثيراً عن اصولي وأواجه كلاماً عنصرياً». وتقول: «النساء يتعرضن للكثير من المضايقات، خصوصاً في هذا المجال. دوما أقول لأي فتاة تريد العمل كسائقة، عليها ان تكون من صنف السباع» تقول ضاحكة، وتوضح: «ان لم تكوني ذئبة أكلتك الوحوش».
بين الابتسام والضحك، تخفي فريدة خلف حكايتها اأضاً أحزان هذه المهنة ومشقاتها، حيث عانت نورة (37 عاما) المرأة المغربية التي تركت العمل في مكتب خاص وتوجهت إلى تطبيق «أوبر» لأنها واجهت مرارة العمل وقسوته «المجال متعب نفسياً. أي ان على المرأة، خصوصاً العربية ان تواجه أكثر من غيرها نظرة الزبائن»، مضيفة: «الأمر لا يتوقف عند التحرش أو المضايقات بالكلام أو التعابير، بل أيضاً في النظرة الفوقية لبعض الزبائن عن النساء العرب. بعضهم قال لي، انتي عربية وتسوقين؟ غريب. لدى الكثير نظرة سلبية عن المرأة العربية خصوصاً في فرنسا. يعتبروننا تابعات للرجال ولا نملك أي خيارات حرة أو أننا لا نستطيع خوض أي مجال عمل».
تجربة نورة، فتحت الباب أمام صديقتها المقربة فوزية، للعمل في هذا المجال. تقول فوزية، البالغة من العمر 36 عاماً: «لقد تشجعت لأن فوزية نجحت في هذا المجال. لم يكن سهلا لأقنع زوجي. لكني اليوم مرتاحة مع خياري. وحققت نجاحاً لافتاً على تطبيق «أوبر». أفضل العمل عبر هذا التطبيق لانه آمن وزبائنه يثقون بالشركة»، مضيفة: «لدي سيارتي منذ 8 سنوات وشعرت أني لا أستفاد من وقتي في العادة حين يكون طفلي في مدرسته. قررت ان أنجز شيئاً خاصا. تجربة نورة دفعتني للعمل. وأنا فخورة بنفسي».