مصر: اشتباكات بين قوات الشرطة المصرية ومسلحين دامت ساعات في الصحراء الغربية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: تامر هنداوي: في منطقة الكيلو 135، وعلى بعد ما يقرب من 200 كيلو متر من العاصمة المصرية القاهرة، وقعت اشتباكات عنيفة الجمعة الماضية، بين قوة من الشرطة المصرية ومسلحين لم يعلنوا عن هويتهم حتى الآن.
المعارك العنيفة التي استمرت لساعات، أسفرت عن وقوع عشرات القتلى والمصابين، وإن كانت وزارة الداخلية المصرية لم تحدد عدد القتلى والمصابين في بيانها الذي أصدرته بعد ساعات من انطلاق الاشتباكات، إلا أن الأنباء تحدثت عن مقتل 10 ضباط في جهاز العمليات الخاصة، و7 في جهاز الأمن الوطني، وضابط في المباحث، و35 مجندا.
واكتفت وزارة الداخلية المصرية في بيان، قالت فيه:» إنه في إطار الجهود المبذولة لتتبع العناصر الإرهابية وتحديد أماكن إختبائها، وردت معلومات لقطاع الأمن الوطني تفيد باتخاذ بعض العناصر الإرهابية للمنطقة المتاخمة للكيلو 135 بطريق الواحات بعمق الصحراء مكاناً لاختبائها» .
وأضافت:»مساء 20 تشرين الأول/اكتوبر الجاري، تم إعداد مأمورية لمداهمة تلك العناصر وحال اقتراب القوات واستشعار تلك العناصر بها، قامت بإطلاق الأعيرة النارية تجاهها حيث قامت القوات بمبادلتها إطلاق النيران، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من رجال الشرطة ومصرع عدد من هذه العناصر. وتقوم القوات حالياً بتمشيط المناطق المتاخمة لمحل الواقعة وجاري الإفادة بما يستجد من معلومات».
وقالت مصادر أمنية إن مأمورية تضم قوات من قطاع الأمن الوطني والأمن العام وإدارة البحث الجنائي والعمليات الخاصة في الجيزة، اتجهت إلى البؤر الإجرامية التي يختبئ فيها الإرهابيون في الساعات الأولى من صباح الجمعة الماضي.
وأضافت المصادر أنه فور وصول القوات أطلق المسلحون وابلا من الرصاص تجاههم، ما دفعهم لتبادل إطلاق الرصاص واستمرت المعركة عدة ساعات وانتهت بمقتل عدد من القوات بينهم ضباط شرطة وعدد من المسلحين.
وأوضحت أن المأمورية تحركت بعد إذن النيابة العامة بضبط وإحضار الإرهابيين لانضمامهم لجماعات إرهابية والتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية في البلاد.
وقالت مصادر أمنية مطلعة، تعرض رتل القوات لهجوم شنه المسلحون باستخدام قذائف صاروخية وعبوات ناسفة.
وما زاد الوضع سوءا أن المسلحين كانوا على دراية جيدة بالمنطقة، بينما لم يتمكن قائد القوات من طلب تعزيزات برية أو جوية بسبب رداءة الاتصالات في الصحراء، حسب المصدر.
وأشارت، إلى ورود معلومات للأجهزة الأمنية بوجود عدد من المطلوبين أمنيًا لدى جهات التحقيق في قضايا تتعلق بالانضمام لخلايا تابعة للجماعات الإرهابية، وتم إصدار إذن من النيابة العامة بضبط المتهمين، وفقا لما ورد من معلومات بشأن انتمائهم لخلايا إرهابية، ومكان تواجدهم.

الاستعانة بالمروحيات

واستعانت وزارة الداخلية المصرية بطائرات هليكوبتر لتمشيط المنطقة، ومطاردة العناصر المسلحة، بعد أن غرزت المدرعات في الرمال، إضافة إلى الدفع بتعزيزات أمنية، وعربات التدخل السريع التي أغلقت مداخل ومخارج الواحات بالكامل لتضييق الخناق على المسلحين، ومنع هروبهم.
وجرى رفع درجة الاستعداد القصوى في مختلف أماكن الواحات وخاصة في المناطق الصحراوية المتاخمة لمنطقة الأحداث، وزيادة أعمال التفتيش والتتبع للمناطق الحدودية، وذلك في إطار التصدي لأي محاولات إرهابية لاختراق صحراء الواحات في الوادي الجديد.
وتشترك 3 مديريات أمن في محاصرة العناصر المسلحة بالواحات، ودفعت مديرتا أمن محافظتي الفيوم والوادي الجديد بعدة تشكيلات أمنية لمساندة ضباط مديرية أمن الجيزة وضباط الأمن الوطني في مطاردة وضبط العناصر المسلحة في الواحات البحرية.
وقال مصدر أمني مسؤول في وزارة الداخلية، إن اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية، كلف اللواء جمال عبدالباري، مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام، بسرعة تشكيل فريق بحث للوقوف على ملابسات الحادث وضبط الجناة. وأضاف المصدر، في تصريح خاص، أن فريق البحث ضم اللواء جمال عبد الباري، واللواء علاء سليم، مدير مباحث الوزارة، واللواء هشام العراقي، مدير أمن الجيزة وضباط من قطاع الأمن الوطني والأمن العام ومباحث الجيزة.
وفي القوت الذي لم تعلن فيه أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، تعددت الآراء والتسريبات الأمنية بشأن منفذيه، فرجحت مصادر أمنية تبعية المسلحين لحركة «حسم» التي تتهمها السلطات المصرية بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين بينما تنفي الحركة ذلك، فيما اتهمت مصادر أخرى المسلحين، بالانتماء لخلية الضابط السابق هشام العشماوي المتورط في عدد من قضايا العنف والإرهاب، وخلية عمرو سعد التابعة لتنظيم «الدولة» الإسلامية.

حركة «حسم»

وظهرت «حسم و»هي حركة مسلحة لأول مرة في تموز/يوليو 2015 عندما أعلنت مسؤوليتها عن اغتيال رائد شرطة في مركز طامية في محافظة الفيوم غرب مصر، ما يشير إلى أن بداية الحركة تنظيميا ربما يرتبط بالمحافظات الإقليمية.
وقالت الحركة في بيانها الأول «نحن قدر الله النافذ إليكم» و»بسواعدنا نحمى ثورتنا». فيما وصفت الحركة بياناتها التي تعلن فيها عن مسؤوليتهم عن الحادث في البيانات العسكرية وأنهم يعاهدون الله والشعب المصري على عدم ترك السلاح إلا وقد تحرر الشعب من ظلم ما وصفوه بالآلهة العسكرية الغاشمة وميليشياتها حتى آخر فرد من أفراد الحركة وأنهم لن يغادروا أرض المعركة إلا وهم شهداء أو منتصرون.
لكن الحركة التي حاولت اغتيال الدكتور على جمعة مفتي الجمهورية السابق عادة ما تستخدم أسلحة بدائية كالقنابل المصنعة محليا أو المسدسات في عملياتها ما يستبعد أن تكون مسؤولة عن اشتباكات الواحات التي استخدم فيها المسلحون أسلحة ثقيلة ومتطورة.

خلية «»عمرو سعد

وهي خلية أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرات الكنيسة البطرسية ومار جرجس ومار مرقس في الإسكندرية وطنطا، وتتبع تنظيم «الدولة» الإسلامية وتتخذ من الطرق الصحراوية مقرا لها.
وكانت محافظة قنا في صعيد مصر ومنطقة الفرافرة التابعة للواحات البحرية شهدتا اشتباكات في أب/اغسطس الماضي بين قوات الأمن وعناصر الخلية المسلحة.

خلية «هشام العشماوي»

وهشام العشماوي، ضابط جيش سابق استبعد من القوات المسلحة عام 2011 إثر محاكمة عسكرية، وبعد فصله من الجيش، كوَّن خلية مسلحة بينهم 4 ضباط شرطة مفصولين من الخدمة، لعلاقتهم بـ»الإخوان» والجماعات المسلحة، واتهمت السلطات المصرية خليته بتنفيذ الهجوم على كمين الفرافرة في الصحراء الغربية، في 19 تموز/يوليو 2014 وهي العملية التي قتل فيها 22 مجندًا، إضافة إلى مشاركته في هجوم العريش الثالث، في شباط/فبراير 2015 التي استهدف الكتيبة 101 وقتل بها 29 عنصرًا من القوات المسلحة، واشترك في التدريب والتخطيط لعملية اقتحام الكتيبة العسكرية.

إدانة من الأزهر والكنيسة

وأدانت الكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية، وعلى رأسها قداسة البابا تواضروس الثاني، الهجوم الذي طال عددًا من رجال الشرطة المصرية في طريق الواحات البحرية.
وأعلنت في بيان تضامنها الكامل مع كافة مؤسسات الدولة في مواجهة الإرهاب، متابعة: «سنظل دومًا مساندين لكل الجهود والتضحيات التي تبذلها قوات الجيش المصري الصامد والشرطة الباسلة في حربهم العادلة ضد الإرهاب وقوى الشر التي تستهدف مقدرات الوطن».
ونعى الأزهر الشريف وإمامه الأكبر، ضباط وجنود الشرطة البواسل، الذين استشهدوا خلال مواجهات مع عدد من العناصر الإرهابية في صحراء الواحات في الجيزة.
وجدد تضامنه مع الجيش والشرطة وكل مؤسسات الدولة في جهودها من أجل القضاء على الإرهاب، مؤكدا ضرورة ملاحقة العناصر الإرهابية والتصدي بقوة وحسم لهذه «الفئة المارقة» التي لا تريد الخير للبلاد والعباد. وتقدم الأزهر بخالص العزاء لرجال الشرطة الأبطال ولأسر الشهداء.

إدانات دولية

وأدانت السفارة الألمانية فى القاهرة الاعتداء الذي وقع على مجموعة من أفراد الشرطة في الواحات البحرية.
وقالت في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على «تويتر» : «لا يوجد ما يمكن أن يبرر أعمال عنف مثل هذه». وشاطرت السفارة ذوي الضحايا وأصدقائهم الأحزان، متمنية للمصابين سرعة الشفاء، وأكدت وقوف ألمانيا إلى جانب الشعب المصري في محاربة الإرهاب
ونعى السفير البريطاني لدى القاهرة جون كاسن، قتلى الشرطة المصرية، ونشرت صفحة السفارة البريطانية في مصر، على حسابها على موقع «فيسبوك» تصريحا للسفير قال فيه: «خالص التعازي لأسر شهداء الواحات، تواجه بريطانيا ومصر هذا الشر ونقف إلى جانب مصر في حربها على الإرهاب ونثق تماماً أن العالم قادر على دحره‬».

مصر: اشتباكات بين قوات الشرطة المصرية ومسلحين دامت ساعات في الصحراء الغربية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية