نغمة تحدي في الشارع الاردني للظرف الإقتصادي الصعب بعد تعليق التضامن النفطي الخليجي

حجم الخط
0

نغمة تحدي في الشارع الاردني للظرف الإقتصادي الصعب بعد تعليق التضامن النفطي الخليجي

الاردنيون يتساءلون: لماذا يترك الأمريكيون الأردن وحيدا في معركة التضامن النفطي ؟.. تعثر في الكويت وتراجع سعودي وتبريرات اماراتيةنغمة تحدي في الشارع الاردني للظرف الإقتصادي الصعب بعد تعليق التضامن النفطي الخليجي عمان ـ القدس العربي من بسام البدارين:الحاجة كانت ملحة الأسبوع الماضي لإعلان الأردن وعلي أعلي المستويات ضرورة الإعتماد علي الذات فيما يتعلق بتحديات الإقتصاد الوطني فالمساعدات النفطية المعتادة تعثرت علي أكثر من صعيد وجبهة ورسائل مشايخ النفط في بعض دول الخليج قرئت بشكل خاطيء من قبل الحكومة الأردنية وسنة 2007 من السنوات الصعبة أردنيا وإقتصاديا لإنها ستدخل المملكة التي تواجه سلسلة لا متناهية من التحديات في دائرة إستحقاق فوائد الدين الخارجي التي تبلغ فاتورتها حسب الخبراء مليار دولار علي أقل تعديل مطلوب تدبيرها.وهذه الفوائد خصوصا بعد إرتفاع الفاتورة النفطية وجمود التعاون النفطي العربي في السياق كانت طوال الأسابيع الماضية مثارا لنقاش مركزي علي صعيد النخبة المعنية بالقرار في عمان وحدة النقاش حولها وصلت لحد الإشارة لعدم وجود تصورات حكومية جاهزة حتي الآن لتجاوز هذه المرحلة بأقل الأضرار الممكنة. الأمر الذي يفتح الباب علي مصراعيه مجددا لإحتمالات التغيير الوزاري علي اساس الحاجة لوزارة إقتصادية لديها وجهة نظر وتستـطيع تدبير مـرور آمن مـن هذه الأزمـة. وكان الغرض الأمني قد غلب علي طابع الحكومة الحالية عندما شكلت بعد أحداث الفنادق مباشرة في شهر نوفمير الماضي ورغم عدم وجود اي إشارات علي إحتمالات وشيكة لتغيير او تعديل وزاري إلا ان بعض التقارير الصحافية وخصوصا في دول الخليج مثل البحرين بدأت تتحدث عن رحيل لأسباب إقتصادية لوزارة معروف البخيت حاليا. وليس سرا في عمان هذه الأيام ان الطاقم الإستشاري في القصر الملكي ومعه الطاقم الأمني المهم في البلاد يعمل ليلا نهارا علي إيجاد حلول ضامنة للإستقرار الإقتصادي في البلاد عند الوصول لإستحقاق عام 2007 حيث كانت حوارات ولقاءات الملك داخليا وقبل ذلك جولته الأورويية والأمريكية خارجيا محصلة لسعي الطاقم المؤثر في دوائر القرار وخارج الوزارة للإستعداد للمرحلة الصعبة التي تحدث عنها الملك عبد الله الثاني شخصيا وفي أكثر من مناسبة. وعلي نحو أو آخر كانت حوارات الداخل الملكية توطئة لتطبيق الشعارات المرفوعة بعنوان الإعتماد علي الذات و الصبر علي النفس والإمتناع عن تحمل جمائل الآخرين، أما حوارات الخارج الملكية فهي محاولة للبحث عن ثغرات وإختراقات لدي المجتمع الدولي تساعد في تخفيف الوطأة الإقتصادية وتحاول موازنة الإحساس بخذلان العرب وتحديدا الخليجيين للأردن فيما يتعلق بمساعدات النفط وهو خذلان أصبح التعبير عنه موضة بالنسبة للصحافة الأردنية مؤخرا.ويبدو ان شيئا ما لم يتم الإعلان عنه أردنيا حصل مؤخرا في الكويت وله علاقة برفع شعارات الإعتماد علي الذات أردنيا بعد الآن فحل البرلمان الكويتي يعطل في الواقع اي خطوة كويتية للتضامن مع الأردن والبرلمان نفسه كان في الآونة الأخيرة معاديا لتقديم مساعدات إضافية نفطيا لعمان.وبصرف النظر عن التفاصيل من الواضح ان العام المقبل لن يشهد تعاونا كويتيا في مجال النفط ولم يعرف بعد ما إذا كانت السعودية تسير علي نفس الدرب فالمسؤولون الأردنيون يعلقون علي اي سؤال حول الموضوع بإشارة واحدة تقول شرحنا أوضاعنا للأخوة في السعودية والكويت وهم بالصورة لكن السياسي الأردني يشعر عموما بان شعارات التضامن العربي الخليجي تغيرت مؤخرا والإهتمام بالتضامن مع الأردن في مؤخرة الأولويات وعلي العكس تماما ففي بعض دول الخليج مثل الإمارات يسمع الأردنيون احيانا عبارات من طراز الضغوط علينا كثيرة ومن طراز.. ندفع لإندونيسيا والصومال ودفعنا لتسونامي وغيرها من الكوارث .ويبدو ان مسؤولين رفيعي المستوي في عمان فسروا بشكل خاطيء عبارات مجاملة قيلت في الكويت وفي الإمارات من طراز ..إبشر و الأردن بؤبؤ العين وغيرها وعدم إقتران هذه العبارات بأفعال علي الأرض يعتقد انه السبب المرجح الذي أنتج خطاب الإعتماد علي الذات بعد الآن وخطاب .. زمن النفط المجاني ولي بلا رجعة .إذا وبإختصار ملف المساعدات النفطية للأردن يخضع لتغيرات جذرية وفي وقت حساس للغاية ووسط توترات إقليمية مفتوحة علي كل الإحتمالات ومع غياب صدام حسين عن الساحة وبالتالي لابد من إتخاذ خطوات في إتجاهات تقليل الأضرار والإعتماد فعلا علي الذات وهو ما يحصل في الواقع الآن في عمان علي الصعيد الداخلي وسط تزايد في مشاعر الخذلان النخبوية وتناسخ في بعض الأسئلة الحرجة التي تدور حول سؤال مركزي لا زال يطرح في الكواليس بعنوان… لماذا يترك الحلفاء الأمريكيون الأردن وحيدا في معركة الملف النفطي ؟ ولماذا لا يتدخل الأمريكيون لصالح عمان مع حلفائهم و جماعتهم في الخليج؟هذا السؤال لا يستطيع اي مراقب تجاهله في الواقع والإجابة عليه عبر إستدعاء ملف الملاحظات الإدارية علي الأداء الحكومي لم تعد مقنعة لأبسط الناس وأسذجهم في الشارع الأردني، فالمواطن يشترك مع السياسي وصانع القرار في الغرق في هذا السؤال الحساس بين الحين والآخر وحبل المخاوف في السياق ممتد إلي مسافة طويلة جدا تصل إلي سيناريوهات مقصودة بعنوان إضعاف الأردن وإبقاؤه علي الحافة لأغراض لن تكون بالضرورة إلا سياسية او لها علاقة بترتيبات إقليمية خصوصا وان عـمان تعلن عـمليا الحـرب عـلي خـطة أولمرت الجـديدة التي إكتشف الأردنيون مؤخرا أن لـها أصـدقاء اشـداء في واشنطن.أبسط القواعد تقول بان الأردن الضعيف إقتصاديا لن يفيد احدا في كل الأحوال وأبسط المؤشرات تقول بان دول الخليج بدأت تنسلخ عن ثوبها المعتاد وتسترسل في لعبة غامضة يفترض ان ضحيتها الإقتصاد الأردني، فيما إسرائيل لا تهتم إلا بمصالحها وتعبث بالأمن الإقليمي والديمغرافي الأردني علما بان واشنطن لا زالت في التقييم الأردني مستسلمة للمطبخ اليميني .كل تلك الإشارات اصبحت ملموسة في الواقع السياسي والنخبوي الأردني لكن ما لا يعرفه إلا من يعيش في عمان حاليا يؤكد ولادة نغمة تحد لقهر الظروف الصعبة وسط بؤرة مشاعر الأردنيين وهي نغمة جماعية تجمع الأردنيين ومن شتي الأصول والمنابت ومن مختلف المستويات حيث عبر عنها الملك شخصيا وعلنا ويتكلم بها بنفس درجة الحدة المواطن العادي في الشارع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية