غباي رجل منحنى «غاوس» للأصوات الانتخابية

حجم الخط
0

لقد نجح آفي غباي في تشويشه. فهل الحديث يدور عن شخص يؤمن بأقواله، أو شخص يريد لفت الأنظار، وكل ما يسعى إليه هو الأصوات في صناديق الانتخابات. في كل الحالات الحديث لا يدور عن رجل يسار. فرجل اليسار لا يستطيع القول «أنا لا أتعامل مع حقوق الفلسطينيين». ورجل اليسار يرى بالفلسطينيين أشخاصا لهم حقوق مثله بالضبط. وإذا كان يتمتع بالاستقلال والتقدير والحرية فهو يحق له ذلك أيضا. ومن خلال هذه الرؤية الأخلاقية انبعث حل الدولتين.
ولكن ليس فقط لأن غباي هو شخص غير يساري، بل هو ليس ليبرالي أيضا. لأن الليبرالي أيضا يؤمن بالحقوق المتساوية للناس كلهم. من هنا فإن غباي هو «رجل وسط» من دون هُوية واضحة. لقد اعتاد على قول أقوال مجمع عليها في محاولة لوضع نفسه في مركز التوزيع الطبيعي «منحنى غاوس»، حيث يتركز هناك غالبية الناخبين.
هذا أيضا هو السبب في أنه لم تكن له مشكلة في أن يكون في يوم ما في حزب يميني مثل حزب «كلنا»، وفي اليوم التالي يرشح نفسه لرئاسة حزب العمل، برغم أنه لا يؤمن بمواقفه السياسية. لأنه ببساطة كانت هناك فرصة للقيادة، وقد قام بتسلق العربة برغم أنه في السابق صوت لليكود. لذلك فإن مواقفه بالنسبة للسياسة هي تضليل كبير. فمن جهة قال إنه «يؤمن بحل الدولتين»، لكنه من الجهة الأخرى قال إنه «يمكن إيجاد حلول لا تقتضي الإخلاء». على من يضحك هو؟.
الأمر يتعلق بمئة ألف شخص الأكثر تطرفا لدينا، والذين يعيشون في عشرات المستوطنات التي أقيمت خارج الكتل الاستيطانية بهدف مسبق وهو منع التوصل إلى اتفاق.
وإذا بقي هؤلاء المستوطنون في منازلهم بعد إقامة الدولة الفلسطينية فسيكون هذا وصفة مؤكدة للانفجار. ممن سيحصلون على الخدمات؟ ومن سيعطيهم الميزانيات والمخصصات الكبيرة التي يحصلون عليها الآن؟ ولمن سيدفعون الضرائب؟ ومن سيدافع عنهم عندما يقومون باقتلاع أشجار زيتون جيرانهم؟ وماذا سيحدث عندما يقوم شرطي فلسطيني بتحرير مخالفة سير لهم؟ الحديث لا يدور عن رجال سلام وأخوة، بل عن أشخاص يكرهون الفلسطينيين بشكل كبير، يستخدمونهم حطابين وسقائين. فهل سنترك هؤلاء في قلب الدولة الفلسطينية الصغيرة، التي تم تقسيمها من خلال البؤر الاستيطانية؟ من هنا يتبين أن من يريد إبقاء هذه المستوطنات فهو لا يريد أي اتفاق أو أي انسحاب. نقطة.
إن من يريد سلطة بأي ثمن فهو يبتعد مثل الابتعاد عن النار عن كل ما تنبعث منه رائحة اليسار. أولا، هذا اليسار أقلية، وهو يريد الأكثرية. ثانيا، يصعب الفوز مع كلمة يسار، لقد نجح اليمين في تحويلها إلى كلمة مرادفة هي الضعيف، الخائن، من يحب العرب ويكره اليهود. اليسار يمثل أيضا بصورة غير واعية كل ما هو «غير ناجح». ونحن نقول «لقد استيقظت على الجانب الأيسر»، «لبست القميص على الجانب الأيسر» و»أعسر اليدين». وغباي لا يريد النضال من أجل تغيير ورفع إشارة «يسار».
وبدل عرض حزب العمل كمن يعرض الحل الوطني الوحيد للصراع، حل الدولتين الذي يمنع تحولنا إلى دولة ثنائية القومية، وأن يقف بصورة واضحة ضد الاحتلال الذي يأكلنا من الداخل ويؤكد أن اليسار محب للدولة ويهتم بها، يقوم غباي بالركوع للوسط.
الشيء نفسه بالنسبة للاقتصاد. فهناك أيضا غباي يتملق الأغلبية. فهو ضد صفقة الغاز لأنها شعبية. وقد قام باقتراح خطة اقتصادية عظيمة، توزع لكل من يتحرك مئات المليارات، برغم أن الأمر يتعلق بشعارات فارغة. وهو يؤيد أية جماعة ضغط تريد شيئًا ما، مثل تأييده لأجور الحد الأدنى للمعاقين. من أين سيأتي المال؟ شولمان سيدفع. أيضا هذا هو السبب في أنه أدخل «قيما يهودية» إلى حزب العمل ووقف ضد القائمة المشتركة.
الحديث هنا يدور عن مواقف تمثل مركز الاجماع، وجميعها تدور حول الشعبوية. لأن هذا هو غباي، وهو يبحث عن الوسط المحدد للتوزيع الطبيعي. إنه رجل التوزيع الطبيعي، رجل منحنى «غاوس».

هآرتس 24/10/2017

غباي رجل منحنى «غاوس» للأصوات الانتخابية

نحميا شترسلر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية