كلام جميل كثير، كان في الخطاب الدراماتيكي للرئيس في الكنيست أمس. ولكن إذا كان روبي ريفلين يريد أن يعرف كم أخطأ، وإلى أي زقاق مظلم علق في أقواله، فإن عليه أن يستمع للثناء الذي أغدقوه عليه. وبالأساس عليه أن يقلق من مدائح السياسيين مثل تسيبي لفني التي تأثرت جدا من الرسمية الضائعة في خطابه. وكما ينبغي أن نتذكر فإن لفني كانت من قادة المتآمرين الذين سرقوا أصوات مقترعي ومنتسبي الليكود، خانوا تعهداتهم الانتخابية وأقاموا المخلوق الأسوأ الذي نشأ في أي وقت من الأوقات في السياسة الإسرائيلية ـ حزب كديما.
مثل شارون، أولمرت، موفاز وآخرين، اجتازت لفني الخطوط وانضمت دفعة واحدة إلى المعسكر المتنور، أبناء النور الذين يحمون بأجسادهم «حماة الحمى». هذا هو المعسكر الذي لا يكف عن الثناء لمن يفر من صفوف مؤيدي جابوتنسكي وبالتالي يخون كل ما أمل به الرئيس منذ البداية. وهذا هو المعسكر الذي صفق أمس بجموعه لريفلين، وذلك فقط لأنه عذب الائتلاف الحالي. فأي بهاء هناك في خيانة المبادئ، في سرقة المقاعد، في هجر القواعد الأيديولوجية التي ادّعى ريفلين حتى اليوم أنه يؤمن بها؟ فليستمع إلى المدائح ويبدأ القلق.
لكن التشويش الأخطر لدى الرئيس لا ينبع من المجاملات، والبهاء الزائف. بلغة عالية وبذكر معارضته الشديدة للانقلاب الدستوري الذي أحدثه اهرون باراك، انضم ريفلين إلى جوقة مناوئة. وبالفعل مثلما قال هو نفسه، فإن القاضي باراك ورفاقه أحدثوا انقلابًا ولكن لسبب ما لم يشدد على أن هذه خطوة غير شرعية، لم تنته ولن تصلح حتى اليوم. وقد قال ريفلين عمليا النقيض التام: قدم تأييدا لمن هو نفسه هاجمه في الماضي. كان ملزما أن يقول إن هذا الانقلاب يقوض في كل يوم المبادئ الأساسية للديمقراطية، تلك الديمقراطية التي مجدها الرئيس.
انقلاب أخذ الحكم من أيدي الناخبين ممن يفترض بهم أن يقرروا الطريق الذي تسير عليه الدولة والزعماء الذين يقودونها. وبدلًا من أن يقول إن دولة إسرائيل لا يحكمها اليوم منتخبو الشعب، بل نخبة ضيقة، مهما كانت ذكية ومحترمة، دافع ريفلين عن المتآمرين وهاجم من جاء للإصلاح.
على مدى معظم السنوات التي سار فيها ريفليين في حقول السياسة الإسرائيلية، منذ 1977، تنزه الليكود في الحكم ولكنه لم يحكم حقًا. فقد سيطر على الدولة مقررو الأزمنة في المعسكر الخصم، وتحكمت بها نخب قضائية أو سلطوية ليس هذا هو دورها. في كل تلك السنين، فإن من أخصى قوة حكم «المعسكر الوطني» ومنعه من أن يقود وفق طريق أغلبية الناخبين، حظي بلقب «حماة الحمى» وارتفع إلى مكانة القدسية. أما ريفلين فقد وفر أمس لهذا التشويه الختم الرئاسي.
برغم أقوال الرئيس، فغن التشويش الخطير هذا الذي حل في نسيج الديمقراطية الإسرائيلية يجب إصلاحه. هذه هي المهمة الكبرى للائتلاف الحالي. مهمة ديمقراطية عليا، طاهرة اليدين بقدر لا مثيل له. هذه مهمة ملزم كل إنسان أن يتبناها حتى لو لم يكن تلميذ جابوتنسكي ومؤيدا لبلاد إسرائيل الكاملة.
ما الذي يجعل الرئيس ينسى من أين جاء وإلى أين يسير، ويتبنى عالما من المفاهيم معاكسا حول الديمقراطية يمكن لنا فقط أن نخمن. إذا كان السبب يكمن في الحساب العسير الذي لديه مع بنيامين نتنياهو، فقد حان الوقت لأن يصحو. فنتنياهو بعيد عن أن يكون وليًا. وبالفعل يوجد الكثير مما يمكن انتقاده في سلوكه، ولكن هذا ليس سببا لقلب العالم رأسا على عقب والوقوف ضد المهمة الأهم ألَا وهي إصلاح الديمقراطية الإسرائيلية.
معاريف 24/10/2017
نداف هعتسني