«فورين أفيرز»: هل السعودية تعمق الانقسام في المنطقة بمحاولاتها قيادة تحالفات إقليمية؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» : هل تستطيع السعودية السيطرة على الشرق الأوسط؟ سؤال حاول روري ميللر أستاذ الحكم في جامعة جورج تاون، فرع قطر ومؤلف «ممالك الصحراء إلى القوة العالمية: صعود دول الخليج». وحلل في مقالته بموقع «فورين أفيرز» التحالفات الأمنية التي أجرتها السعودية منذ عام 2015. فبعد وفاة الملك عبدالله وتولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم أنشأت الرياض سلسلة من الائتلافات والتحالفات غير الرسمية المتعددة التي شاركت فيها مجموعات من الدول العربية والإسلامية وغيرها فيها وتحت قيادتها. وكان أول تحالف هو التحالف العربي في اليمن وأعلن عنه في آذار /مارس 2015 وتبعه في التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب في كانون الأول /ديسمبر 2015 وكان آخر تحالف هو الذي شكلته الرياض ضد قَطر في حزيران/ يونيو 2017 في محاولة لإجبار دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي الإذعان لخطها السياسي.
ويشيرالكاتب إلى أن البحرين استضافت في الأسبوع الماضي مؤتمراً برعاية من التحالف العربي في اليمن والتحالف الإسلامي العسكري لقتال الإرهاب تحت مسمى «مؤتمر التحالفات والائتلافات العسكرية في الشرق الأوسط». وكان هدفه بحث الدور الحيوي الذي تلعبه التحالفات في الدفاع والأمن المشترك بالمنطقة. وشارك في المؤتمر شخصيات من البحرين والأردن وماليزيا وبريطانيا والولايات المتحدة بمن فيهم روبرت هاورد، القائد السابق للقيادة المركزية والقائد السابق للناتو ويزلي كلارك. ويعلق ميللر: إن التحالفات التي تقودها السعودية تتسم بالمرونة ولا يتوقع المشاركون فيها أن تقود إلى علاقات مؤسساتية دائمة. وهي وإن لم تكن محدودة في تركيزها إلا أنها تهتم بقضية أو موضوع، فالتحالف في اليمن يركز على قتال القاعدة والمتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران.
أما التحالف الإسلامي العسكري فبعبارات وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان يهمه التعاون ودعم العمليات العسكرية ضد الإرهاب. و»تحالفات الدول المستعدة» وإن لم تكن محدودة بمدة إلا أنه يمكن حلها بعد تحقيق أهدافها.
ويعلق ميللر؛ إن هذه التحالفات بعيداً عن طبيعتها غير الرسمية تتجاوز حدودها الجغرافية، فتحالف اليمن يضم مثلاً السنغال والمغرب والولايات المتحدة التي تبعد آلاف الأميال عن ساحة الحرب الحقيقية. والأمر عينه يقال عن التحالف الإسلامي العسكري الذي كان يضم وقت إعلانه 30 دولة وأصبحت الآن 40 دولة نصفها تبعد آلاف الأميال عن المقر الرئيسي له في الرياض.
ويعتقد ميللر أن هناك عدداً من الأسباب التي تجعل السعودية تستثمر مصداقيتها وماليتها ورأسمالها السياسي والعسكري في أطر غير رسمية يشارك فيها عدد من اللاعبين الذين تفرقهم الجغرافيا والمصالح. ومنها فشل الرياض في تحويل مجلس التعاون الخليجي إلى قوة أمنية إقليمية بقيادتها. فمنذ ولادة المجلس في الثمانينيات من القرن الماضي تقدمت الرياض بسلسلة من المقترحات لإنشاء تحالفات رفضت كلها من الدول الأعضاء مثل قطر والكويت وعُمان، وحتى حليفتها الحالية الإمارات العربية المتحدة التي خشيت من سيطرة السعودية على القرار الأمني واستخدامه لمصلحتها.
وجاء هذا مع اندلاع الربيع العربي عام 2011 حيث حذر الملك عبدالله الدول الأعضاء من أنها ستجد نفسها في «ذيل القافلة» و «قد تخسر». ولم يتغير الموقف عندما تولى الملك سلمان السلطة وصعود ابنه محمد حيث لم يعودا يتسامحان مع المواقف من الخطط الأمنية التي أبدتها دول في المجلس.
ويرى الكاتب أن محاولة السعودية تشكيل تحالفات غير رسمية خارج إطار مجلس التعاون الخليجي قديمة، ففي عام 1988 بعد نهاية الحرب العراقية- الإيرانية حاول السعوديون تقوية المجلس بتقوية الصلات مع مصر والأردن. وبعد طرد القوات العراقية من الكويت عام 1991 تم التفكير بدعوة القوات السورية والمصرية للخليج بناء على «إعلان دمشق». وفي عام 2011 دعا «إعلان الرياض» إلى دعوة كل من المغرب والأردن إلى عضوية المجلس. وفي عام 2014 تقدمت الرياض بخطة لضم مصر والأردن والمغرب للمجلس فيما أطلق عليه «مجلس التعاون الخليجي زائد» ويعلق الكاتب أن محاولات السعودية توسيع عضوية المجلس بعيداً عن قاعدته التقليدية هو تعبير عن الاحباط من مجال المجلس.
ومع أن السعودية تبنت طوال تاريخها مدخلا متحفظا بشأن الأمن والتدخل العسكري أبعد من حدودها إلا أن العملية في البحرين عام 2011 وفي سوريا واليمن أكدت استعداد الرياض اتخاذ قرارات عسكرية فيها مخاطرة. أما السبب الثاني وراء التحالفات السعودية الجديدة فهو مرتبط بخيبة الأمل السعودية من الولايات المتحدة ضامنة للأمن منذ الربيع العربي. فقد كان موقف إدارة باراك أوباما من النظام المصري لحسني مبارك ودعوته للتنحي بعد أيام من اندلاع التظاهرات مدعاة لفقدان الملك عبدالله الثقة بالإدارة الأمريكية.
وزاد من غضب السعوديين تعليقات المسؤولين الأمريكيين على التدخل في البحرين. وزاد من توتر العلاقات رفض الولايات المتحدة التدخل في الأزمة السورية ضد بشار الأسد. ومواجهة الميليشيات الشيعية في العراق وإيران إضافة لتردد أمريكا منح دول مجلس التعاون الخليجي ضمانات أمنية كتلك التي تمنح لدول الناتو. ويرى أن تبني السعودية لتحالفات غير رسمية كانت مصدر فخر سعودي في الداخل أما في الخارج فقد انعكست إيجابًا على موقفها.
وكان قرار استبعاد كل من سوريا والعراق وإيران من التحالف العسكري محط دعم من الدول السنية تماما كما دعمت هذه الدول الحرب في اليمن، على الأقل في مراحلها الأولى. مثلما حدث في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في نيسان /إبريل 2016 حيث وقفت الدول الأعضاء كلها تقريبا وراء قرار حرب اليمن وجدب التدخل الإيراني في دول المنطقة. إلا أن السؤال لا يتعلق بأهمية هذه التحالفات لكن في إمكانية تحويلها إلى تحالفات دائمة قابلة للحياة وأدوات فاعلة ضد إيران والجماعات السنية المتطرفة مثل تنظيم الدولة. ويجيب الكاتب أن هذا يعتمد على السعودية ووفائها بواجباتها دولة تقود.

مشاكل

وعلى المستوى السياسي يعتمد نجاح السعودية على قبول حلفائها رؤيتها السياسية. مشيرا إلى أن التحالفات الرسمية عادة ما تحتوي على وثائق قانونية واتفاقيات. ومن هنا فغياب الوثائق والبروتوكولات في التحالفات غير الرسمية صعب من مهمة السعودية فلم تظهر هناك استراتيجية واضحة أو إجماع أو لم تكن قادرة على إخفاء غياب الفعل. ولم يكن السعوديون قادرين على تقديم أي إنجاز عسكري واضح. صحيح أن الهُوية الإسلامية التي تجمع الدول المشاركة في التحالفات مهمة لتعزيز رؤية السعودية. فمن بين 57 دولة عضواً في منظمة التعاون الإسلامي 33 انضمت للتحالف الإسلامي العسكري. لكن ليست كل دول المنظمة ذات غالبية مسلمة مثل الغابون وساحل العاج ونيجيريا والتوغو وتشاد التي يعتبر نصف سكانها من المسلمين. وهو ما يطرح سؤالا عن دوافع انضمام هذه الدول للتحالفات وإن كانت تعاقدية أم أيديولوجية. وبرغم انضمام دول مثل السنغال والسودان للتحالف العسكري وزعمهما الدفاع عن «أرض الحرمين» إلا أن الرياض قدمت لهما مليارات من الدولارات على شكل دعم مقابل مشاركتهما.
كما أن للتحالفات غير الرسمية جانبا آخر من ناحية علاقة اللاعب الرئيسي مع الأعضاء إضافة للدعم المالي فإن التحالفات غير الرسمية تجذب الضعاف نظرا لغياب الالتزامات المطلوبة منها. ويشير الكاتب لسلطنة عُمان التي رفضت مرارا المقترحات الأمنية السعودية في إطار مجلس التعاون الخليجي. ففي عام 2013 قال أكبر دبلوماسي عماني يوسف بن علوي معلقا على دعوة السعودية للوحدة بين دول مجلس التعاون:»لو حدث هذا فلن نكون جزءا منه.. وسننسحب» وتبنت عُمان سياسات خالفت الموقف السعودي في اليمن ولكنها قررت في عام 2016 الانضمام للتحالف الإسلامي العسكري.
وقال مراقبون إن عُمان التي تحتاج للمال خضعت في النهاية للشروط السعودية. وقد اعتبرت عُمان الانضمام للتحالف العسكري رهانا سهلا لأن شكليته تمنع الرياض من فرض أولوياتها الأمنية. وفي المقابل فغياب الرسمية تمنح السعودية القدرة على التصرف من دون العودة لأمور إجرائية أو اتفاقيات. ففي ذروة الأزمة الخليجية الأخيرة كانت قادرة على طرد قطر من التحالف في حرب اليمن من دون إجراءات أو تعليمات. ولم تكن السعودية لتتصرف بهذه الطريقة داخل مجلس التعاون الخليجي. وفي التحالفات الحقيقية فإن الأعضاء الضعاف لديهم الحق في التصويت على السياسات كما في الاتحاد الأوروبي والناتو. ومن الناحية النظرية تستطيع الرياض استخدام تحالفات كهذه لتمرير أجنداتها وتحقيق أهدافها. لكنها قد تؤدي بالمشاركين فيها إلى مصيدة. فماليزيا مثلا انضمت للتحالف الإسلامي العسكري، لكنها لم تكن مستعدة للمشاركة أو الانجرار لحروب في المنطقة وكذا باكستان التي نشرت قوات في السابق لحماية الحدود السعودية مع العراق واليمن لكنها لم تعبر عن رغبة للمشاركة في عمليات عسكرية ضد إيران، خاصة أن لديها حدودا طويلة مع الجمهورية الإسلامية وفيها من 15- 25 مليون شيعي.

محاولة لدور قيادي

ويعلق ميللر إن الدولة التي تقود تحالفات كهذه يجب أن تقدم القيادة والدعم المالي للأعضاء الأقل قوة كما أن من واجباتها تقديم الدعم العسكري والأمني للدول الأعضاء ولم تظهر السعودية بعد هذا الإلتزام. ويشير الكاتب إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تملك القدرة للتصرف في تدخلات عسكرية خارج حدودها ولم تكن السعودية قادرة على فرض أجندة واضحة للمجلس إلا أن السعودية من الناحية النظرية تستطيع تحقيق أهدافها لأنها أكبر دولة تنفق على المعدات العسكرية وهي ثاني بلد مستورد للسلاح في العالم. كما أن التحالفات التي نظمتها انضمت إليها دول عسكرية مهمة في المنطقة مثل المغرب والأردن ومصر والإمارات.
وفي التحالف الإسلامي العسكري هناك تركيا و باكستان الدولتان القويتان عسكريا إلا أن أيا من هذه الدول لا تريد الاعتراف بتفوق السعودية. ولا يمكن لهذه استخدام ثروتها المالية كي تدفع هذه الدول لتتصرف بطريقة تتناقض مع مصالحها القومية الخاصة. ففي باكستان انتقدت المعارضة مشاركة بلادهم في التحالفين بناء على فكرة التخلص من التأثير السعودي في السيادة. ومع ذلك استخدمت السعودية المال وبمهارة لإقناع الدول. فباكستان مثلاً تعتبر من أكبر الجهات التي تحصل على الدعم السعودي. وتستورد الرياض كميات كبيرة من السلاح باكستاني.
وكان هذا وراء قرار الحكومة الانضمام للتحالف الإسلامي العسكري وتعيين الجنرال المعروف رحيل شريف قائدا له. إلا أن البرلمان صوت ضد المشاركة في اليمن ووعدت إسلام أباد بالتدخل حالة دخل المتمردون أراضي السعودية. والقصة نفسها مع مصر، فصعود عبد الفتاح السيسي للسلطة كان بسبب المليارات التي قدمتها السعودية له.
إلا انه تردد في المشاركة في الحملة الجوية على اليمن، مع أنه قدم دعما بحريا في خليج عدن. كما وافقت ماليزيا المشاركة في التحالف الإسلامي العسكري ووعدت بتقديم الدعم اللوجيستي وفتح مركز لمكافحة الإرهاب في الوقت نفسه الذي أعلنت فيه أرامكو استثمارات كبيرة في شركة النفط الماليزية «بتروناس». ولكنها رفضت دعم الحملة السعودية على قطر.

محاولة لتمزيق المنطقة

وكذا المغرب والسودان البلدان اللذان يحصلان على دعم كبير من السعودية. وذهبت تركيا أبعد من هذا وعبرت عن دعم مفتوح لقطر وأرسلت قواتها لدعم الحكومة القطرية. وفي الوقت الذي تشترك فيه السعودية مع الإمارات ومصر في المواقف من قطر والشك العميق في إيران والكره لجماعة الإخوان المسلمين.
إلا أن الأزمة الخليجية الحالية كشفت عن عمق الخلافات الاستراتيجية والأيديولوجية والسياسية بين الدول الأعضاء في التحالف الإسلامي العسكري. وفي الوقت الذي حاولت فيه دول أعضاء في التحالف موازنة علاقاتها مع السعودية بالطرق الدبلوماسية، خاصة إيران. وبالنسبة للدول الضعيفة فلا تستطيع موازنة العلاقة بطرق أخرى ولكنها رفضت مجموعة دعم الحملة ضد قَطر.
ورأت في أزمة الخليج محاولة من السعودية لتمزيق المنطقة من أجل تحقيق أهدافها. ومن هنا تحتاج السعودية كي تقنع الدول الصغيرة أن تقدم لها الخيارات الأمنية التي لا تتوفر في مناطق أخرى. وحتى لو فعلت هذا فيجب عليها أن تقبل بمحدودية هذه الدول من ناحية إرسال جنود أو أسلحة. وكما كشفت الدراسات التي قام بها كيل إنج بيرجا وترومان لوغين هالاند حول تطور عقيدة الجيش النرويجي المشتركة عن أن المشاركة العملية للشركاء الصغار تظل قليلة ولا تترك أثراً. وفي المحصلة استطاعت السعودية في الماضي تأكيد حضورها كقلب العالم الإسلامي واستخدمت مصادرها المالية للتأثير حول العالم ولكنها فشلت ببناء توليفة أمنية في جوارها.
ومن هنا فالحديث عن «ناتو» عربي أو إسلامي بقيادة السعودية يبدو متعجلاً لأن التحالفات التي قامت بها أمامها وقت طويل كي تلعب دوراً في استقرار المنطقة إن لم تلعب عكس ذلك وهو تعميق الانقسام، وبالتالي الإضرار بالمصداقية السعودية.

«فورين بوليسي»: 5 أسئلة على واشنطن الإجابة عنها حول نهاية «تنظيم الدولة»

يرى ستيفن أم وولت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد أن هناك خمسة أسئلة يجب على الولايات المتحدة التأكد من الإجابة عنها قبل إعلان لحظة «المهمة انتهت» وذلك في تعليق خروج مقاتلي التنظيم من الرقة السورية. وطرح الأسئلة التالية في «فورين بوليسي».
السؤال الأول: هل كان تنظيم الدولة، «دولة ثورية» بالمعنى الحقيقي؟
ويجيب «لا أزال أعتقد أنه كذلك» مشيراً لمقال كتبه عام 2015 وازن فيه بين التنظيم والحركات الثورية مثل الجاكوبيين والبولشيفك والخمير الحمر. واستنبط الكاتب سلسلة من الدروس التي قدمتها الأحداث التاريخية. فكل واحدة من هذه الحركات الراديكالية قدمت رؤية متطرفة لتغيير المجتمع وآمنت أن قوى التاريخ/العون الإلهي إلى جانبها وبالتالي ستنتصر. ومع أنه كان من أغنى التنظيمات في العالم لكن يظل دولة ضعيفة.
السؤال الثاني: لِمَ خسر تنظيم الدولة؟
كانت هزيمة تنظيم الدولة محتومة وهي لا تثير الدهشة لأسباب عدة ، فبرغم قسوته وحصوله على موارد نفطية معقولة إلا أنه يظل أضعف من البولشيفك الروس أو الثوريين الفرنسيين.
وسيطرعلى مناطق صحراوية فارغة بسبب فراغ السلطة الناشئ عن الغزو الأمريكي للعراق والحرب الأهلية لاحقا في سورية. وعندما استقر في المناطق المدنية مثل الرقة والمناطق المحيطة بها تكشف ضعف مثاله وأيديولوجيته. وعادة ما تنجح الجماعات الثورية بسبب عنصر المفاجأة. ولكنها تجد صعوبة في التوسع أو النجاة ضد دول أقوى منها وتنظيم الدولة في هذه الحالة ليس استثناء.
وزاد على هذا كله الطريقة التي عامل فيها التنظيم المسلمين الذين لم يشتركوا في رؤيته وممارساته التي تثير الإشمئزاز مثل العبودية والرق الجنسي والذبح ما شكل قوى متناقضة ضده. ونجحت الحملة ضد تنظيم الدولة لأن أمريكا تركت للّاعبين المحليين المهمة مع أن الطيران الأمريكي لعب دوراً مهماً فيها.
السؤال الثالث: هل الحملة ضد تنظيم الدولة نجاح نادر في السياسة الخارجية الأمريكية؟
«بالمطلق؛ ولكن لا تتعجل». ويذكر الكاتب أنه طالما انتقد السياسة الخارجية الأمريكية وميول واشنطن الدخول في حروب لا تستطيع الانتصار بها، إلا أن الحملة ضد تنظيم الدولة تبدو نجاحاً عسكرياً يجب علينا الاعتراف بهذا.
وفي المقابل على الأمريكيين مقاومة الرغبة بتهنئة أنفسهم كثيراً «وعلينا عدم نسيان أن تنظيم الدولة لم يكن ليظهر لو لم يقم جورج دبليو بوش بغزو العراق عام 2003 وتخريبه الاحتلال الذي أعقبه، فبهزيمة تنظيم الدولة تقوم الولايات المتحدة بحل المشكلة التي خلقتها».
والأهم من كل هذا فالظروف التي أدت لهزيمته كانت ملائمة. لأنه كان قوة من الدرجة الخامسة ولم تكن لديه المصادر الهائلة والقدرة العسكرية المتفوقة ولا حلفاء قادرين للدفاع عنه. ولهذا علينا الحذر من التعامل مع هذا النجاح على أنه نموذج للمستقبل أو تأكيد لفكرة أمريكا عن بناء الدول. والظروف التي أدت لهزيمته في كل من العراق وسوريا ليست موجودة في اليمن وليبيا وأفغانستان حيث فشلت أمريكا هناك مراراً.
وأكثر من هذا فهزيمة تنظيم الدولة تفتح الباب أمام العديد من المشاكل، الأكراد ومستقبلهم ورغبة الأسد باستعادة السيطرة على ما خسره ودور إيران وتركيا واحتمال ظهور جماعة جهادية جديدة. والانتصار على تنظيم الدولة نصر واضح، لكن يجب عدم المبالغة بآثاره الواسعة.
هل يستحق الرئيس ترامب بعض المديح هنا؟
نعم؛ لكن ليس كثيراً، لأن الحملة ضد تنظيم الدولة تم تصميمها في عهد باراك أوباما. وكان ترامب قد انتقد سلفه أثناء الحملة الانتخابية عام 2016 ووعد بهزيمته سريعا حال توليه السلطة. ولم ينحرف ترامب عن استراتيجية سلفه. صحيح أنه منح القادة العسكريين سلطات واسعة، لكنه لم يزد على ما فعله أوباما. ويستحق المديح لأنه التزم بما خطط له أوباما وسرّعه قليلاً. ولو كان صادقاً لاعترف بفضل أوباما. السؤال الخامس: هل سقوط الرقة يعد نقطة تحول ضد «العنف المتطرف»؟
يرى الكاتب أنه من المبكر لأوانه الحديث عن هذا. فعندما ظهر تنظيم الدولة كان الاهتمام مركزا على قدرته بالتحول إلى قوة ضاربة واستخدام مصادره لنشر أيديولوجيته وتحفيز هجمات منظمة أو من خلال «الذئاب المنفردة» في بلدان أخرى.
ولو ظل مستمراً في نشاطه لأدى إلى منح الشرعية لعدد من المثل التي دعا إليها. وكان هذا مظهر قلق قائم مع أنه لم يكن مستبعداً أن يتبع التنظيم مسار الحركات الثورية السابقة ويعدل من مواقفه.
وربما لن نعرف الجواب إلا أن هزيمته خرقت حس المصير التي ألهمت عددا من الشباب الذين انجذبوا إليه. وربما قادت الكثير منهم لمساءلة بعد العنف في أيديولوجية القاعدة وتنظيم الدولة. وهناك أمل في أن تؤدي الهزيمة لحرمانه من القدرة على التحرك وتنظيم هجمات خارج أراضيه.
ولا أحد يضمن هذا فكما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» فـ «لم تتم هزيمة المنظمة ولا تزال قوية أكثر من الوقت الذي انسحب فيه الأمريكيون من العراق».
وبالتأكيد يقول بعض الخبراء إن التهديد زاد مع خسارة التنظيم مدنه. وقال أندرو باركر مدير الاستخبارات البريطانية إن «التهديد متعدد الوجهات ويتطور سريعًا ويعمل على مدى وبحجم لم نره من قبل».

«فورين أفيرز»: هل السعودية تعمق الانقسام في المنطقة بمحاولاتها قيادة تحالفات إقليمية؟

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية