وعد بلفور: التوقيع القانوني

حجم الخط
0

في الأسبوع المقبل، في 2 تشرين الثاني سنحتفل بمرور 100 عام على وعد بلفور ـ الوعد الذي تعهد بوطن قومي للشعب اليهودي في أرض إسرائيل. هذا الوعد المكون من بضع سطور فقط هو الذي وضع الأساس للاعتراف بالحق القانوني والدُّولي للشعب اليهودي على أرض إسرائيل على جانبي نهر الأردن. لقد كان هرتسل هو الشخص الأول الذي عبر علنا عن طموحات الشعب اليهودي كقومية ولكن تصريح بلفور أعطى للمرة الأولى القاعدة القانونية الدولية لذلك. هذا الوعد في الحقيقة هو «المغنا كارتا» للشعب اليهودي في العصر الحديث.
سنة 1917 منحت الشعب اليهودي بعد 1800 عام من المنفى والضياع، اللحظة المناسبة التي تأتي مرة واحدة في حياة كل شعب. رئيس حكومة بريطانيا حينئذ كان لويد جورج ووزير الخارجية في حكومته كان بلفور، كلاهما كانا مؤمنين بشدة بحق الشعب اليهودي في العودة إلى بلاده طبقا للتوراة. لقد أراد القدر وسنة 1917 لم تبتسم للحلفاء (بريطانيا، فرنسا، إيطاليا وروسيا) في حربها ضد دول المحور (ألمانيا، القيصرية النمساوية الهنغارية وتركيا) وطلبت مساعدة الشعب اليهودي لتجنيد روسيا والولايات المتحدة لمصلحة الحلفاء. وكان من حسن حظ الشعب اليهودي أنه كان على رأس الفيدرالية الصهيونية شخص بمستوى حاييم وايزمن. الذي كانت لديه القدرة على الوصول مباشرة إلى مجلس الوزراء البريطاني وإلى رئاسته. وهكذا ولد التصريح الذي صودق عليه من قبل الدول العظمى الحلفاء ودول أخرى. هذه المصادقة منحت لهذه الوثيقة مكانة دولية أكثر بكثير من تعهد وحيد الجانب من قبل حكومة بريطانيا للفيدرالية الصهيونية. تجدر الإشارة إلى أنه في فترة الحكم التركي فإن فلسطين (أرض إسرائيل) لم تكن موجودة وحدة منفصلة بل جزء من سوريا. البريطانيون فصلوا فلسطين عن سوريا واعترفوا بها جزءا منفصلا فقط من أجل أن يقام عليها وطن قومي للشعب اليهودي.
في نيسان 1920 عقد مؤتمر دولي في سان ريمو بمشاركة الدول المنتصرة وحلفائها من أجل تقسيم الشرق الأوسط بين شعبين: الشعب اليهودي والشعب العربي. للشعب العربي أعطوا العراق، سوريا ولبنان، وفي الوقت نفسه خصصوا للشعب اليهودي فلسطين على جانبي نهر الأردن. قرارات سان ريمو كانت ذات طابع دولي، واستخدمت كأساس وقاعدة لصياغة الانتداب البريطاني على أرض إسرائيل الذي أعطى للبريطانيين وصاية على فلسطين بهدف واحد ووحيد وهو أن يقام فيها وطن قومي للشعب اليهودي.
وعد بلفور، وقرارات سان ريمو والانتداب البريطاني تشكل القاعدة القانونية حسب القانون الدولي لحق الشعب اليهودي على كل أجزاء أرض إسرائيل، وبضمنها يهودا والسامرة ومنطقة غزة. نقطة مهمة جدا هي حقيقة أنه عندما دخلت تلك الوثائق الدولية إلى حيز التنفيذ، الشعب اليهودي بأغلبيته العظمى كان يعيش خارج إسرائيل والعالم فعليا اعترف بحقه بتقرير المصير في أرض إسرائيل برغم أن عرب البلاد كانوا حينئذ أغلبية واضحة. وقد حصل العرب على حقهم في تقرير المصير في كل مناطق الشرق الأوسط باستثناء أرض إسرائيل. في أرض إسرائيل لم يُعطَ لهم أي حق سياسي وهذا الأمر يبرز بصورة غير مباشرة في كل الوثائق الدُّولية التي ذكرتها.
العرب ومؤيدوهم يتجاهلون تماما الوضع القانوني الواضح الذي ذكر أعلاه. هكذا أيضا فإن المحكمة الدولية في هاغ وكذلك أيضا عددا لا بأس به من اليهود والإسرائيليين، وكأن التاريخ ابتدأ في 1967 وكل ما سبقه تبخر واندثر. الحق في تقرير المصير لليهود والعرب سبق وتم تحديده، اتفق عليه وصودق عليه في بداية سنوات العشرينيات من القرن الماضي. الفلسطينيون الذين كانوا حينئذ جزء لا يتجزأ من العالم العربي وكانوا ممثلين في مؤتمرات السلام في فرساي، باريس ولوزان من قبل البعثات العربية إلى مؤتمرات السلام وعلى رأسها الأمير فيصل، يأتون الآن ويطلبون تقرير مصير وكأنه لا يوجد ماض.
أخيرا، وعلى قاعدة قانونية وليس سياسية، من المهم أن يعرف أولئك الذين يكافحون من أجل إقامة دولة فلسطينية على أجزاء من أرض إسرائيل الانتدابية أن يعرفوا أنهم بهذا لا يُرجعون أراضي تعود للشعب الفلسطيني بل يعطون أراضي الآباء التي تعود للشعب اليهودي حسب القانون الدولي.

إسرائيل اليوم 25/10/2017

وعد بلفور: التوقيع القانوني
منحت قرارات سان ريمو بريطانيا الوصاية على فلسطين بهدف إقامة وطن قومي للشعب اليهودي
ابراهام تسيون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية