يبدو أنكم لم تسمعوا حتى اليوم أبدا عنه، لكن الحاج هاشم، المكلف من حسن نصر الله مسؤولا عن جبهة الجولان السوري من دمشق وحتى خط الحدود مع إسرائيل هو الرجل الذي سيرسم لحزب الله بأكبر قدر ممكن وجه الحرب التالية في الجبهة السورية.
هو ابن 50، ولد باسم منير علي نعيم، وتلقى لقب الحاج هاشم أثناء خدمته طويلة السنين في حزب الله. وكان ضمن أمور أخرى مسؤولا عن عملية إطلاق النار في كيبوتس متسوبا في 2002. في حرب لبنان الثانية تكلف بقيادة جبهة القتال ضد الجيش الإسرائيلي، ومنذئذ جمع تجربة عملياتية كبيرة. في منصبه الأخير في لبنان كان قائدا للجبهة من شمال الليطاني.
في حزيران 2016 قرر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تعيينه قائدا للجبهة الشمالية للمنظمة في سوريا. فمنذ 2011 وحزب الله يشارك في الحرب الأهلية السورية ويقاتل إلى جانب جيش الأسد بسبب الخوف من داعش وبنية الحفاظ على ذخائر المنظمة في سوريا. وخرج التعيين إلى حيز التنفيذ بعد مقتل مصطفى بدر الدين، الذي كان قائد الجيش الأعلى لحزب الله في سوريا، بأمر من نصر الله. وبعد القتل أجرى الأمين العام جولة تعيينات في المنظمة وفي إطارها رفع هاشم.
حددت الاستخبارات الإسرائيلية هاشم بأنه الشخصية الأساس وليس مصادفة: ففي إطار منصبه يقود الجبهة الأكثر اهتماما من ناحية إسرائيل، حيث يوجد اليوم تنسيق بين إيران، حزب الله وجيش الأسد، ووحدات حزب الله المختلفة تنفذ لديه نوعا من العمل الميداني. وتقدر محافل في إسرائيل أن نحو 8 آلاف مقاتل من المنظمة موجودون اليوم على الأراضي السورية. وقتل حتى الآن هناك نحو ألفي نشيط، ومن اللحظة التي ينتهي فيها القتال في المنطقة ستنسحب هذه القوات عائدة إلى لبنان. في الوقت الذي يتجادل فيه الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع حول من نفذ إطلاق النار نحو الجولان يوم السبت، فإن من يعرف بيقين هُوية مطلق النار هو هاشم المسؤول أيضا عن إطلاق الطائرات الصغيرة غير المأهولة للمهام الاستخبارية قبل شهر في الجولان، واعترضها صاروخ باتريوت إسرائيلي.
ويثير الحاج هاشم اهتماما شديدا في إسرائيل، سواء بسبب ماضيه في العمليات الخاصة التي قام بها حزب الله، أم بسبب منصبه الحالي في سوريا، ويبدو أنه على وعي بالاهتمام الذي يثيره. ويحرص هاشم على التجول مع حارس مدني، يحوز شقة في لبنان وشقة أخرى في دمشق، ويبدو أن الاستخبارات الإسرائيلية تعرف سلوكه جيدا. كما أنه على وعي من السوابق الماضية ـ حسب منشورات أجنبية صفى الجيش الإسرائيلي في 2015 الجنرال الإيراني وابن عماد مغنية، جهاد، في غارة جوية في أثناء جولة في الجولان بعد محاولته تشكيل جبهة في الجولان بإسناد إيراني.
يمكن التقدير أن كشف التفاصيل عن هاشم جاء لإطلاق إشارة له بشكل واضح بأن إسرائيل تستهدفه، تعرف عنه أكثر مما يخيل له، كمن يدير المعركة أمامها، وتطلق رسالة بموجبها أنه إذا واصل نشاطه ـ فنهايته ستكون كنهاية أسلافه. في ضوء الثقة الكبرى بالذات التي جمعها محور إيران ـ سوريا ـ حزب الله في أعقاب النجاح في سوريا، من الشائق أن نعرف كيف سيردوا هناك على نشر هُوية الجنرال الذي كان يعتبر حتى الآن مجهولا.
يديعوت 25/10/2017