«غارديان»: الولايات المتحدة قد تفرض حلا للأزمة الخليجية

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» : كتب محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة «غارديان» باتريك وينتور تقريرا من العاصمة القطرية الدوحة قال فيه إن الولايات المتحدة قد تتدخل في الأزمن القطرية خوفا من أن تطول وتستمر تداعياتها السلبية. وقال إن دول الخليج تتوقع أن يقوم الرئيس دونالد ترامب بالتدخل وينهي الإحتراب المر بين قطر وأربع دول عربية. وتخشى الولايات المتحدة من أن تدفع العداوة المستمرة منذ أربعة أشهر قطر لبناء علاقة أقوى مع الإيرانيين ما يزيد من الإنقسام. ويتوقع أن تعطي واشنطن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي يقود جهود الوساطة فرصة أخيرة كي يقنع الأطراف المتحاربة وعقد القمة الخليجية في كانون الأول/ ديسمبر حيث ستتدخل بعد ذلك مباشرة.
ونقلت الصحيفة ما قاله مساعد وزير الخارجية تيم ليندركينغ هذا الشهر:» لن نقوم ولا نستطيع فرض حلول. ولكننا سعيدون بدعم كل الأطراف بالطريقة التي يريدونها». وأضاف أن الخطاب الذي يحيط بالخلاف الذي يتسم «بالشخصنة والهجمات المهينة» يجعل من وقف الحرب الكلامية شرطا سابقا لأية محادثات. وأضاف:» في الوقت الحالي هناك تراجع في الثقة بين قادة الخليج».

أخبار مزيفة

وأضافت أن رسائل إلكترونية تم نشرها من حسابات اخترقها هاكرز وأشرطة «أخبار مزيفة» ونظريات مؤامرة يتم تداولها الآن بين إمارات الخليج ودوله التي ما اتسمت بالسرية. وتقول الصحيفة إن جهود الرباعي المكون من البحرين والإمارات والسعودية ومصر التحريض على انقلاب ضد الأميرالمتخرج من كلية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا ارتدت سلبا عليه. وأدى الحصار إلى دعم السكان البالغ عددهم 50.000 حول الأمير. وامتلأت الشوارع والسيارات والبنايات وهواتف المواطنين بصورة «تميم المجد».
وهناك انتشار في المشاعر الوطنية. ونقل وينتور عن العنود الجلاهمة وهي طالبة في كلية الطب قولها إن الخلاف قاد لاهتمام في السياسة داخل حرم الجامعات: « ويتحدث الطلاب قائلين إنه كان يمكن فعل هذا بطريقة مختلفة والتغيير يحصل».
وأضافت أن الخلاف سيقود إلى أزمة في الخليج «ويشعر الناس بالخوف ولو أرسلت كلمة تهنئة لصديقة في البحرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي فلن ترد عليها». وفي رد على اتهامات الرباعي بادعاء دعم قطر للإرهاب، قال مسؤول اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، عبد العزيز الأنصاري مهاجماً المزاعم التي تقول إن بلاده كانت متساهلة مع الإرهابيين المصنفين على قائمة الإرهاب التي أعدتها الأممم المتحدة وهي التهمة التي حاول التحالف الرباعي التاثير من خلالها في الرأي العام الأمريكي.
وقال: «نصحو كل يوم على قائمة تزعم الدول المحاصرة أننا منحنا حماية ويجب وضعهم في السجون. فهناك نظام دولي للتعامل مع هذا». وأشار لمذكرة التعاون الثنائي التي وقعتها بلاده مع الحكومة الأمريكية: «تقدم المذكرة اتفاقا مع الولايات المتحدة ونموذجا يمكن أن تحتذو حذوه دول المنطقة. وعلى كل العالم التعاون وتبادل المعلومات لأن التأخر قد يقود لكارثة.
وقمنا بتفعيل وكالات قطر الحكومية ووضعناها تحت مظلة واحدة». وأكد أنصاري أن حظراً على السفر وتجميداً للأرصدة وضع على كل الأشخاص الواردة أسماؤهم على قائمة الأمم المتحدة في قطر. وتم إعداد قائمة محلية بالمصنفين إرهابيين.
ويواجه ثلاثة رجال أفرج عنهم في السابق بسبب غياب الأدلة محاكمات جديدة. وتم تخفيض مستوى الإدانة ويتوقع السماح لعدد من مسؤولي الخزانة الأمريكية العمل داخل مؤسسات الحكومة القطرية. ويقول المسؤولون القطريون إن التمويل الخارجي للعمليات الإرهابية التي تنفذ في أوروبا لم تعد قضية: «فمعظم الإرهابيين في أوروبا لديهم سجل إجرامي وفي المخدرات ومشاكل في المدارس ويقوم داعش بتنظيمهم عبر الإنترنت». وقال مدير مكتب الاتصالات الحكومية القطري إن السعوديين يعرضون أمن المنطقة للخطر برفضهم المشاركة في مناورات عسكرية مع الولايات المتحدة حالة مشاركة قطر. وقال الشيخ سيف آل ثاني:» لم تكن الولايات المتحدة لتنشئ قاعدة عسكرية مهمة في البلد لو كانت تعتقد أنه عش للإرهاب».
ويقول الدبلوماسيون الغربيون إن السبب الحقيقي وراء الخلاف لا علاقة له بالاتهامات ولكن جذوره تكمن في التنافس بين قطر والإمارات وبشكل متزايد السعودية. وزاد التوتر في أعقاب الربيع العربي عام 2011 ودعم كل طرف طرفاً في الحروب الأهلية والاحتجاجات من المغرب وليبيا وتونس ومصر إلى اليمن وسوريا والبحرين…. وقد ترك انهيار الربيع العربي قطر بعدد قليل من الخيارات، إلا أنه في منطقة لا تحب الملكيات فيها الظهور بمظهر الخاسر فالخطر هو استفادة إيران من النزاع المتدهور.
وعلى خلاف السعودية والإمارات فلم تثن الدوحة على قرار الرئيس دونالد ترامب عدم المصادقة على الإتفاقية النووية مع طهران. ومهما حصل فمسؤول وزارة الخارجية ليندركينغ يقول:» لا يتحسن الوضع مع مرور الوقت».

… ومحمد بن سلمان لـ«غارديان»: الثورة الإيرانية هي التي نشرت التطرف ونحتاج للمساعدة حتى نعود لخط الاعتدال
في مقابلة أجراها مارتن شولوف لصحيفة «غارديان» من الرياض طلب فيها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دعما من المجتمع الدولي لبلاده حتى تتمكن من بناء مجتمع منفتح وإرجاع البلاد للإسلام المعتدل وجذب المستثمرين. ووسع في تصريحاته أمام مؤتمر للاستثمار أعلن فيه تدشين منطقة اقتصادية تشمل المملكة العربية السعودية والأردن ومصر، قال الأمير محمد بن سلمان: «نحن عضو في مجموعة العشرين وواحدة من الاقتصاديات العالمية الكبرى ونقع وسط ثلاث قارات.
إن تغيير المملكة العربية السعودية نحو الأفضل يعني مساعدة المنطقة وتغيير العالم. وهذا ما نسعى إلى إنجازه هنا، ونأمل في الحصول على دعم الجميع».
ورمى التشدد على إيران حيث قال: «ما حدث خلال الثلاثين عاما الماضية لم يكن المملكة العربية السعودية. ما حدث في المنطقة خلال الثلاثين عاما الماضية ليس الشرق الأوسط. فبعد الثورة الإيرانية في 1979، أراد الكثيرون تقليد ذلك النموذج في البلدان المختلفة. وكانت السعودية واحدة منها. لم نعرف كيف نتعامل معه. وانتشرت المشكلة في كافة أرجاء العالم. والآن حان وقت التخلص منها».
وأضاف:«نعود ببساطة إلى ما كنا عليه، الإسلام المعتدل المنفتح على العالم وعلى كل الأديان. سبعون من مئة من السعوديين تقل أعمارهم عن ثلاثين عاما. بكل أمانة، لن نضيع ثلاثين عاما من حياتنا ونحن نحارب الأفكار المتطرفة، سوف ندمرها الآن وفي الحال». وقالت الصحيفة إن تصريحات ولي العهد التي تعتبر الأكثر شدة تأتي وسط خطوات يقوم فيها بتعزيز سلطانه مهمشاً علماء الدين الذين لم يقدموا الدعم له وطالب بولاء كامل من كبار المسؤولين الذين وكل إليهم تنفيذ برنامج إصلاح يمتد خمسة عشر عاما. بهدف تجديد وترميم معظم مناحي الحياة في المملكة العربية السعودية. ويقول شولوف إن جوهر الإصلاحات تقوم على كسر التحالف القائم بين علماء الدين المتشددين، الذين طالما حددوا السمة الوطنية وعائلة آل سعود التي ما فتئت تدير شؤون الدولة.
وطالت التغييرات ما كان يعتبر محرماً ومستحيلاً في السابق مثل رفع الحظر عن قيادة السيارات وتغيير قوانين ولاية الرجل على المرأة وإنشاء مجمع للحديث النبوي من أجل دراسة وتمحيص الأحاديث النبوية.
ونظراً لتوسع مجال الإصلاحات فهناك مخاوف من معارضة القاعدة المحافظة لما يمكن أن يكون ثورة ثقافية واسعة. ومن المقرر أن تقام المنطقة الاقتصادية على مساحة ما يقرب من 470 كيلومتراً على ساحل البحر الأحمر، جزءا من محاولات السعودية التخلي عن النفط موردا رئيسيا من الموارد الاقتصادية ولكن العقبات لا تزال قائمة من ناحية أخلاقيات العمل والقيود والتنظيمات والموقف المتردد من التغيير.
ونقل شولوف عن أحد رجال الأعمال قوله إن التحول الاقتصادي مهم إلا أن التحول الاجتماعي أهم و»لا يمكنك تحقيق واحد منهما من دون الآخر. وما يهم هي وتيرة التحول الاجتماعي، ويجب أن تكون سلسة ومقدورا عليها». وبرغم منع المشروبات الروحية في المملكة ودور السينما والمسارح وعدم السماح بالاختلاط بين الرجال والنساء إلا أن العائلة المالكة قامت في الفترة الأخيرة بتخفيض صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت تلاحق الرجال والنساء وتفحص طريقة زيهم وسلوكهم. وتقول الصحيفة إن السعودية فى حاجة إلى إصلاحات اجتماعية حتى تنجح اقتصاديا. ونقلت عن الأمير بن سلمان تأكيده أهمية بناءعقد اجتماعي جديد بين المواطنين والدولة. وحسب مسؤول بارز من العائلة الحاكمة: « يرتبط الأمر بتوفير حياة اجتماعية للأطفال. ينبغي أن يكون الترفيه خيارا متاحا أمامهم. فهم يشعرون بالملل وبالاستياء. كما أن المرأة في حاجة لأن تقود سيارتها إلى العمل.
ومن دون كل ذلك، فإننا جميعا خاسرون. يعلم الجميع ذلك، فيما عدا الناس الذين يسكنون في البلدات الصغيرة. ولكنهم سوف يتعلمون». وبناء على الخطة يتوقع أن يدخل سوق العمل ما لا يقل عن خمسة ملايين سعودي ما سيخلق مشكلة ضخمة للمسؤولين الذين لا يملكون حاليا ما يكفي من الوظائف ليقدموها للناس ولا توجد لديهم خطط ملموسة لتوليد فرص العمل.

«غارديان»: الولايات المتحدة قد تفرض حلا للأزمة الخليجية

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية