كم سيعود من اللاجئين لو قبلت إسرائيل؟

حجم الخط
1

هناك مشكلة حقيقية تواجه المؤرخين: هم يريدون تنظيم الأمور، لكن في الطبيعة وفي التاريخ لا يوجد الكثير من النظام.
في المقال المهم «هل سنعود إلى حق العودة» الذي نشر في هآرتس في 20/10، حاول زميلي المؤرخ شلومو زاند إدخال ترتيب على النقاش الذي تطور على صفحات هآرتس بين بني بيغن وبيني حول حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. البروفيسور زاند قال إن بني بيغن يعارض عودة اللاجئين بصورة مطلقة، في حين أنني اؤيد عودة اللاجئين بصورة مطلقة.
من أجل التوصل إلى هذا الترتيب الجيد اضطر البروفيسور زاند إلى إلغاء حلقة مركزية في أقواله.
صحيح أنني قلت في مقالي إنه لا يوجد أي زعيم فلسطيني سيوقع على اتفاق سلام لا يشمل بند يعترف بحق عودة اللاجئين. ولكن التأكيد هو في كلمة «مبدئي». وقد أضفت على الفور أنه يوجد «فرق كبير» بين المبدأ وتطبيقه. فيما بعد تحدثت عن عدد كبير من المحادثات التي أجريتها مع زعماء فلسطينيين مثل ياسر عرفات وغيره، الذين وافقوا جميعهم على أن تحقيق حق العودة بصورة فعلية يجب أن يتم من خلال «الموافقة». موافقة من؟ موافقة إسرائيل، كما هو معروف. أيضا مبادرة السلام السعودية التي تمت الموافقة عليها رسميا من جانب العالم العربي والإسلامي، تتحدث بصورة واضحة عن «الحل العادل المتفق عليه» لمشكلة اللاجئين.
ليس هناك أحد يتوقع انتحار دولة إسرائيل والموافقة على استيعاب ملايين اللاجئين. القصد من متفق عليه هو أن إسرائيل ستوافق فعليا على استيعاب عدد من اللاجئين يتم الاتفاق عليه في المفاوضات. أنا أفترض أن تكون تلك مفاوضات صعبة للطرفين. هناك من يتحدثون عن 50 ـ 100 ألف لاجئ. وأنا أكثر سخاء، أتحدث عن مئات الآلاف. وهذا أيضا عدد قليل بالنسبة لدولة 20 من مئة من مواطنيها هم من العرب. ومن أجل التوصل إلى سلام يضمن وجود الدولة لأجيال، فإن هذا ليس ثمنا باهظا (كم سنوفر من ميزانية الدفاع).
واضح للجميع أن عودة اللاجئين لن تكون إلى منازلهم، لأن تلك المنازل هدمت منذ زمن، أو تم إسكانها بآخرين. وسيكون من الضروري إسكان هؤلاء اللاجئين من جديد، ربما بمساعدة أقاربهم الذين بقوا في البلاد. ولكن هذا ليس بالأمر المهم. إذا تم تحديد العدد الأعلى من البداية، يمكن النقاش حول عدد اللاجئين الذين يريدون العودة إلى داخل إسرائيل، لكن هذا نقاش لا أهمية له. لا أحد يعرف. لا شك أنه في أي استطلاع سيتم إجراءه سيجيب اللاجئون كلهم أنهم يريدون العودة. ومن الواضح أنه إذا كان الاختيار الفعلي بين العودة إلى دولة معظم سكانها من اليهود والحصول على التعويضات السخية، فإن عددا معينا منهم سيختارون التعويضات، وعددًا معينا سيختار العودة. إن كل تخمين بهذا الشأن هو تخمين اعتباطي. وأنا أتوقع أن الأغلبية العظمى من اللاجئين وأحفادهم سيختارون الحصول على التعويضات وتثبيت وجودهم في البلاد التي يعيشون فيها منذ 80 سنة، أو الهجرة إلى دول توفر الفرص وترغب في استيعاب اللاجئين مثل كندا واستراليا. ربما أن عددا من سكان مخيمات اللاجئين (التي تحولت منذ فترة إلى بلدات) سيفضلون العودة إلى أرض الآباء.
إذا كان عدد من يرغبون في العودة يزيد على العدد المتفق عليه بين الطرفين، تكون حاجة إلى بلورة نموذج متفق عليه للاختيار.
البروفيسور زاند يذكر بأنه طالما كانت أبواب الولايات المتحدة مفتوحة أمام اليهود من شرق أوروبا، أي حتى 1924، فإن أغلبية اليهود العظمى هاجرت إلى الولايات المتحدة. وفقط أقلية صغيرة هاجرت إلى أرض إسرائيل. إن طبيعة الإنسان لم تتغير منذ ذلك الحين.
دائما ندمت على أنني لم أحظ برؤية مفاوضات بين مناحيم بيغن وياسر عرفات. لقد كان هناك الكثير جدا من الأمور المشتركة بين الرجلين الحساسين والوطنيين، أكثر بكثير مما كان بين عرفات واسحق رابين، اللذين كان لهما مزاجان مختلفان جدًا. من المفهوم أن هذا لم يكن ليحدث لأن بيغن الأب كان يؤمن أن كل أرض إسرائيل على ضفتي نهر الأردن، هي ملك للشعب اليهودي، وتعود إليه فقط. في هذا الشأن بيغن الابن متشدد أكثر من والده. وبسبب ذلك، أنا لا أفهم كل هذا النقاش بيننا.
على فرض أن م.ت.ف تنازلت في الغد عن حق العودة، فهل كان بني بيغن سيوافق على إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية إلى جانب دولة إسرائيل؟ من المفهوم أن لا. قضية اللاجئين يستخدمها من يؤمنون بأرض إسرائيل الكاملة فقط لحاجات دعائية، ومن المؤسف أن زاند يتعاطى مع هذا بجدية.
تقسيم البلاد أو أرض إسرائيل الكاملة ـ هذا هو النقاش الحقيقي. السلام أو الاحتلال. «دولتان لشعبين» أو طرد الفلسطينيين من فلسطين. وكل ما بقي هو نتيجة تترتب على ما سبقها. موضوع اللاجئين أيضا، الذي بمساعدته يقومون بتخويفنا. هذا هو ترتيب الأمور، هذا هو الانقسام الحقيقي بين من يحترمون بني بيغن وبيني. وبالإجابة عن ذلك يرتبط وجود دولة إسرائيل حتى بعد أن تتم مئة سنة، التي يتوقعها لها بنيامين نتنياهو في تقديره المتشائم.

هآرتس 27/10/2017

كم سيعود من اللاجئين لو قبلت إسرائيل؟
لن يوافق بيغن على حل الدولتين حتى لو تنازلت منظمة التحرير عن حق العودة
اوري افنيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية