لندن ـ «القدس العربي»: يخوض نادي أتلتيكو مدريد الأسباني بعد غد الثلاثاء مباراة فاصلة في دوري أبطال أوروبا ستحدد مصيره هذا الموسم في هذه البطولة القارية الكبيرة.
وكانت المباريات الأخيرة الحاسمة للنادي الأسباني في البطولة الأوروبية أمام أندية من العيار الثقيل مثل بايرن ميونيخ أو ريال مدريد أو برشلونة، ولكن منافسه في مباراة الثلاثاء هو نادي كارباخ الأذربيجاني المتواضع الذي يرتبط تاريخه بالصراعات والحروب التي نشبت بعد تفكك الاتحاد السوفياتي.
وخاض الفريق الأذري هذا الموسم غمار منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه ووصل بعد مرحلتين من دور المجموعات الى رصيد خال من النقاط، كما استقبلت شباكه ثمانية أهداف وسجل هدفا وحيدا، لكنه في الجولة الثالثة، نجح في تسجيل صفحة ناصعة في تاريخه، عندما حقق أول نقطة، بتعادله السلبي مع العملاق الاسباني أتلتيكو مدريد. وكاد هذا الفريق أن يحقق التعادل في المرحلة الثانية أمام العملاق الإيطالي روما، ولكن المباراة انتهت بفوز الأخير 2/1. وقال مدرب كارباخ، غوربان غوربانوف: «لا يوجد فريق نخشى منه، دائما ما كنا نرغب في المشاركة في هذه البطولة، ونحن سعداء بالتواجد هنا». وأصابت فرحة جنونية جماهير أذربيجان عقب فوز كارباخ على كوبنهاغن في الجولة الأخيرة من الدور التمهيدي لدوري أبطال أوروبا ومن ثم تأهل الفريق إلى دور المجموعات. وقال غوربانوف عقب تلك المباراة: «نحن نلعب من أجل جماهيرنا وهذا الانتصار سيساعدنا على أن نكون أكثر قوة». وبعد ذلك الانتصار التاريخي بيوم واحد استقبل لاعبو كارباخ كالأبطال في باكو، عاصمة أذربيجان الواقعة على ساحل بحر قزوين. ويمكن تفهم هذه الفرحة العارمة لجماهير أذربيجان بالتأهل لدور المجموعات في دوري أبطال أوروبا إذا نظرنا إلى تاريخ النادي الذي يعتبر رمزا للكفاح. ويلعب الفريق الأذري بعيدا عن مقره التاريخي بمدينة أغدام منذ العام 1993 بسبب الصراعات الدموية التي ضربت إقليم ناغورني كارباخ، الذي تتصارع أذربيجان وأرمينيا من أجل السيطرة عليه. وأعلن هذا الإقليم في نهاية العام 1991 استقلاله عن أذربيجان من دون أن يحظى باعتراف أي دولة ولا حتى أرمينيا. وخلال الفترة الممتدة من 1988 إلى 1994، شهد إقليم ناغورني كارباخ حربا بين أرمينيا وأذربيجان أوقعت نحو 30 ألف قتيل وأدت إلى نزوح مئات آلاف الأشخاص غالبيتهم من الأذربيجانيين. ووقعت مدينة أغدام في 1993 بيد الانفصاليين ليبدأ ما يقرب من 30 ألف مواطن في النزوح أو يتم طردهم من منازلهم لتتحول المدينة إلى بقعة مهجورة. وعقدت هدنة في العام 1994 أنهت المواجهات العسكرية، ولكن الاشتباكات بين الطرفين من حين لآخر استمرت حتى يومنا هذا، حيث لقي في نيسان/ أبريل 2016 120 شخصاً حتفهم جراء هذه المعارك. ولذلك أصبح مقر كارباخ، حامل لقب الدوري والكأس في أذربيجان، في العاصمة باكو وليس أغدام.
وحل أتلتيكو مدريد ضيفا قبل اسبوعين على كارباخ في الملعب الأولمبي للعاصمة الأذربيجانية باكو، الذي يتسع لـ70 الف متفرج ويستضيف بطولة كأس أمم أوروبا 2020. وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في لقاء مع لاعبي كارباخ عقب تأهلهم لدوري أبطال أوروبا: «رغم أن مدينة أغدام محتلة، احتل ممثلوها أوروبا، هذا يدلل على أن الشعب الأذربيجاني لن يقبل أبدا بالاحتلال». وأضاف: «لا نفوز فقط في المعارك ولكن أيضا في الملاعب الرياضية». ومنح علييف جائزة مالية تقدر بمليوني مانات (العملة الوطنية لأذربيجان) لكارباخ بعد أن حسم هذا الأخير بطاقة التأهل لدور المجموعات للبطولة الأوروبية. وبالإضافة إلى هذا الدعم المالي الحكومي للدولة الغنية بثروتها البترولية، يعتمد نادي كارباخ على الراعي الرسمي له وهي شركة أغذية تسمى «أزيرسون».
ويعتبر كارباخ أحد أعرق الأندية في أذربيجان وفاز بخمسة ألقاب ببطولة الدوري المحلي وستة ألقاب في الكأس، كما شارك في بطولة الدوري الأوروبي، ثاني أهم البطولات بالقارة الأوروبية. ومن أبرز نجوم هذا النادي النرويجي طارق اليونسي والروسي راميل شيدايف، وهما مهاجما الفريق. وقال شيدايف (21 عاما) في تصريحات لموقع «ازيري سبور دوت كوم» على الانترنت قبل مباراة الفريق الأولى في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا أمام تشلسي: «الجميع يقولون أننا لا نحظى بأي فرصة ولكن في كرة القدم كل شيء قد يحدث». وطوى لاعبو كارباخ صفحة هزيمتهم الثقيلة أمام تشلسي بسداسية نظيفة ويستعدون لمواجهة أخرى مع أتلتيكو مدريد، الذي يحتاج بشكل ملح إلى تحقيق الفوز في هذه المباراة بعدما احتل المركز الثالث في المجموعة الثالثة برصيد نقطتين. وكاد الفريق الأذري المجهول أن يحقق مفاجأة كبيرة في مبارياته الاوروبية السابقة وسيحاول مرة أخرى تحقيق هذا أمام النادي المدريدي، وصيف بطل أوروبا عامي 2014 و2016. وقال قائد كارباخ رشاد داديغوف، الذي تثور الشكوك حول إمكانية مشاركته في مباراة الثلاثاء: «أثق دائما في فريقنا وفي تحقيق نتيجة جيدة».