أثرياء ومافيات ودول تزود الجهاديين بالمال والسلاح لاستمرار هجماتهم

حجم الخط
2

السؤال الذي يفرض نفسه عقب كل عملية إرهابية في سيناء وغيرها من المدن المصرية هو من يدعم جماعات الظلام والحركات المسلحة التي نجحت على مدار السنوات الماضية في أن ترهق الدولة والعديد من مؤسساتها؟ يبدو السؤال جوهرياً حول قدرات تلك الحركات التي كلما ظن المراقبون أنها في تراجع تكشف عن نفسها من جديد بعمليات إرهابية أشد فداحة. وعلى الرغم من استنفار الأجهزة الأمنية كافة قدراتها إلا أن كفة الفصائل المسلحة تبدو أشد ضراوة، وكلما تعرضت لهجوم ردت بشكل مباغت وعنيف ليبرز السؤال الأهم من أين تستطيع تلك الحركات أن تحصل على السلاح الذي يؤهلها لقيادة حرب لاهوادة فيها ضد الدولة المصرية؟ ومن أين لها بالمجندين الجدد الذين يدينون بالولاء لأفكارها على الرغم من الحصار الذي تتعرض له حيث تضع الدولة المعركة ضد الإرهاب على رأس اهتماماتها؟

إيران في سيناء

عقب الإعلان عن إحدى العمليات التي استهدفتها الأمن في سيناء خلال الفترة الماضية فاجأت الداخلية المصرية الرأي العام حيث أعلنت عن ضبط مادة تسمي سي دي ركس شديدة الانفجار وتستخدم في تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرة وألغام أرضية مضادة للأفراد مكتوب عليها عبارات باللغة الفارسية، وهو ما دفع أجهزة الأمن للحديث عن وجود علاقة بين جماعة الإخوان وخلاياها في إيران حيث تزودهم إيران بالسلاح فيما يقوم التنظيم الدولي للإخوان بسداد قيمته، ويتفاوض عليه قيادات الجماعة في الخارج ويستلمه عناصر الإخوان في الداخل ويخزنونه ليوم تنفيذ العمليات به وهو الاتهام الذي تنفيه الجماعة متهمة الدولة وإعلامها بادارة مصنع للأكاذيب.
لكن الأجهزة الأمنية تستشهد بالأسلحة الإيرانية التي ضبطت في مزرعة البحيرة والتي تستخدم في تفجير المركبات والدوريات الأمنية وتصنيع العبوات المتفجرة والأحزمة الناسفة وهو ما يؤكد تورط إيران في تنفيذ الكثير من التعليمات الإرهابية بحسب وجهة النظر الرسمية.
وتتحدث تقارير أمنية عن أنه على مدار السنوات الماضية تم ضبط سفن محملة بالأسلحة الإيرانية في الطريق للإرهابيين، واتهمت خبراء الحرس الثوري الإيراني بأنه يقف وراء تهريب هذه الأسلحة لمصر.
فى 10 فبراير/شباط 2017 تم الإعلان عن نجاح القوات المسلحة فى تصفية نحو 500 من العناصر الإرهابية في شمال سيناء، كما كشف عن 1025 طنًا من المواد المتفجرة وثنائية الاستخدام والتي تستعمل في صناعة العبوات الناسفة، بهدف إمداد العناصر الإرهابية بها شمال سيناء. وجرى ضبط حركة تصنع الدوائر الكهربائية، وأخرى توفر الدعم المادي والتقني وتتعامل مع شركات صرافة وسياحة، وضبط 115 مليون جنيه. وترتكز جهود المكافحة على 3 محاور رئيسية أولها يقوم على الرصد والتتبع لشبكات الإرهاب وتفكيك قواعد الدعم وتجفيف منابع التمويل وتأمين الحدود على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.
يعد جبل الحلال في سيناء على رأس الإنجازات الكبرى التي حررها الجيش المصري من قبضة الإرهابيين وذهل الرأي العام حينما أعلن عن حجم العتاد الكبير المتواجد به حيث تم اكتشاف أماكن تخزين سيارات «لاند كروزر» حديثة وسيارات نصف نقل خاصة بالعناصر الإرهابية والتكفيرية، كما تم ضبط سيارات ودراجات نارية قامت العناصر التكفيرية بـ «تفخيخها»، لاستخدامها ضد التمركزات الأمنية واستهداف قوات الأمن إضافة للكثير من المواد المتفجرة والذخيرة.
لا يجد الإرهابيون أزمة في الحصول على السلاح فلديهم خيارات عدة في الحصول عليه أن لم يكن عبر الدروب الوعرة عبر السلاسل الجبلية حيث يتولى المهربون مدهم باحتياجاتهم فيما مثل الاحتياطى الكبير في السلاح المهرب من ليبيا مصدرا لهم وفر احتياجاتهم. ومن بين تلك الأسلحة البندقية «أي أم 50» وهي نوع متطور من بنادق القنص، وتسمى الصياد، وتعتبر من أقوى أسلحة القنص في العالم، وتشبه بندقية الصيد النمساوية» شتاير إتش إس 50» وتصل لأهداف أبعد من 1700 متر وطولها متر ونصف، ومناسبة للرؤية الليلية، ولها طرازان نمساوي وإيراني تستخدم على نطاق واسع في سوريا والعراق. الثانية المفضلة لدى الحركات المسلحة في سيناء هي بندقية دراجونوف روسية الصنع، ظهرت بحلول عام 1967، وهي أخف وزنا، وفيها مخزن يحوي 10 طلقات، وتناسب جميع الأوقات وظروف الطقس المختلفة، كما يمتلك الإرهابيون بنادق قنص متطورة ظهرت في فيديو «صاعقات القلوب» الذي بثه تنظيم «الدولة»، كما وصل عدد من الصواريخ إلى ايدي المسلحين عبر تهريبها من مناطق الصراع المسلح التي أعقبت ثورات الربيع العربي.

مافيا إسرائيلية

وتتحدث تقارير عن أن مافيا السلاح الإسرائيلية لازال لها أعوان في سيناء، ويتم الاتفاق على الصفقات ثم يتم تهريبه عبر الحدود، وهذا السلاح يستخدم فى استنزاف القدرات العسكرية المصرية. غير أن هذا القول لايقبل به خصوم السلطة القائمة الذين يرون أن العلاقة جيدة بين مصر وإسرائيل.
من بين وسائل الحصول على السلاح في سينا آلاف المُتفجرات التي دفنها النازيون في شبه جزيرة سيناء أصبحت تمثل كنزاً استراتيجياً لأفراد التنظيمات المسلحة من خلال إعادة الاستخدام، حيث تقوم الحركات الجهادية بالتنقيب في الصحراء؛ لاكتشاف هذا المخزون الهائل وإعادة تدويره.
وكشفت تقارير عن أن الجهاديين يستخدمون هذه الذخائر في صناعة القنابل والعبوات الناسفة وغيرها من الأسلحة، ويُوجد نحو17 مليون لغم أرضي مدفون في المساحة الممتدة حتى شمال غرب البلاد في محيط ساحة معركة «العلمين» التي وقعت بين قوات المحور وقوات التحالف عام 1942.

أدوات متغيرة

لا يعدم الجهاديون الحيلة فهم كلما فقدوا أداة لجأوا لأخرى وفي الفترة التي كشر لهم «فيسبوك» عن أنيابه كثفوا تواجدهم عبر البدائل في الفضاء الالكتروني. وبعد أن شهد موقع «تويتر» إقبالاً ملحوظاً من قبل الجهاديين مما أجبر القائمين عليه إلى إغلاق العديد من الحسابات التي تنتمي لبعض الأفراد والمؤسسات التي تقف خلفها التنظيمات المسلحة. موقع «يوتيوب» هو الآخر مثل إغراءً لتلك الجماعات المسلحة والتي قامت بعمل العديد من الفيديوهات ورفعها علي هذا الموقع بهدف الترويج لأفكارها وتجنيد عناصر جديدة. لم يكتف الجهاديون وفي القلب منهم تنظيم «الدولة» باللجوء للمواقع الغربية بل سعوا لتفعيل تطبيقات خاصه بهم عبر الشبكة العنكبوتية ومنها «مسلم بوك» أو «خلافة بوك « وأطلق تطبيقاً للهاتف المحمول يوفر لمستخدميه أحدث أخبار التنظيم. وأنتج التنظيم أيضاً ألعاب فيديو، كلعبة باسم (صليل الصوارم) حيث يقوم اللاعب بقتل الجنود الأمريكيين أو نشر المتفجرات. وتتعامل تلك الجماعات المسلحة بحذر شديد عند تعاملها مع الإنترنت لإخفاء مصدر أنشطتها وبقائه قيد الكتمان حتى يصعب على الحكومات والأجهزة الدولية تعقبه وذلك من خلال تقنيات عديدة تعتمد على الشبكات الخاصة الافتراضية، وما يطلق عليها الشبكة السوداء Dark net التي تخفي عنوان برتوكول الإنترنت الذي من خلاله يمكن تحديد مكان الشخص، وتنشئ موقعاً افتراضياً لا وجود له في الواقع.
وأكد خبراء أمنيون أن السلاح الذي يستخدمه تنظيم «أنصار بيت المقدس» وصل إليه من إحدى الدول العربية المجاورة لمصر، وخاصة في الفترة التي تلت ثورة 25 يناير/كانون الثاني، فضلا عن تدفق كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد، ومنها أسلحة ثقيلة ومدافع طائرات وقاذفات،
تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الذي صدر في حزيران/يونيو 2015 يلقي الضوء على عظم المخاطر التي تشكلها الجماعات على مستقبل مصر والمنطقة حيث أكد أن عدد الهجمات الإرهابية بلغ 13 ألفا و463 هجوما بزيادة 35٪ عن عام 2013 وسقط 32 ألفا و700 قتيل بزيادة 81٪ عن عام 2013 فيما بلغت نسبة التفجيرات 54٪ والاعتداءات المسلحة 23٪ وخطف الرهائن 10٪ والقتل والاغتيالات 6٪».
وكشف التقرير نفسه عن أنه «في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2014 سافر ما يناهز16 ألف مقاتل أجنبي إلى المنطقة، وهو ما يزيد على معدل أولئك الذين سافروا إلى أفغانستان أو باكستان أو العراق أو اليمن أو الصومال على مدار العقدين الماضيين.

تهريب متواصل

ومثلت الحدود الجنوبية لمصر حلا مريحا لتجار المخدرات للهروب ببضائعهم بعيدا عن أعين الأمن وبالاتفاق مع مهربين في منطقة بور سودان على البحر الأحمر، إلى سيناء وغزة، عبر سلاسل من الجبال حاول مهربو الأسلحة والهجرة غير الشرعية، استغلاله. وبعد الفوضى الأمنية التي أعقبت الثورة في مصر وليبيا، وجد المهربون طريقًا آخر لنقل السلاح إلى سيناء عن طريق الدخول إلى الأراضي الليبية، ثم يتوجهون منها متخفين نحو مصر.
في مطلع ثمانينيات القرن المنصرم هتف المنادي حي على الجهاد لتحرير افغانستان من الاحتلال الروسي وسجل التاريخ آلاف الوقائع لنساء القرى وهن يتبرعن بما يمتلكن من ذهب لتحرير البلد المسلم. استدعاء مثل هذه الصورة الآن محفوف بالمخاطر لكل من تسول له نفسه بالتعاطف مع الكيانات الإرهابية التي وجدت نفسها في حالة حصار وان كانت الحكومة المصرية تصر على أن دولاً بعينها في مد الإرهابيين بالمال والسلاح من أجل الوصول بمصر لحالة من الفوضى يعقبها سقوط الدولة. ولايترك الرئيس السيسي فرصة إلا ويكرر تهديداته للجهات والدول التي تدعم الإرهابيين. أما بالنسبه لمصادر التمويل التي تمثل زاداً لتلك التنظيمات فأبرزها بحسب التقارير الرسمية تمويل خارجي يأتي من دول غنية داعمة لحركات ذات توجه معين، فبعض الجهات والحكومات تمول التنظيمات السنية وأخرى تدعم التنظيمات الشيعية سواء أكانت طائفية أو دينية أو عرقية وهناك تمويل ذاتي، تحصل عليه هذه التنظيمات من خلال نشاط إجرامي مثل مهاجمة البنوك والاستيلاء على ما فيها من أموال. ومن آخر الحوادث في هذا الشأن تلك التي شهدتها مدينة العريش حينما قام مسلحون باقتحام بنك حكومي والاستيلاء على 18 مليون جنيه. وفي السابق مثلت عطايا الأثرياء والمراكز الإسلامية في أوروبا مداداً للجهاديين سواء داخل مصر أو خارجها.

أثرياء ومافيات ودول تزود الجهاديين بالمال والسلاح لاستمرار هجماتهم

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية